الافتتاحية: مع المجتمع الدولي من أجل إحلال السلام في ليبيا

  • 19 يناير 2020

لطالما تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة، وتواصل مساعيها؛ من أجل إحلال السلام والاستقرار في الدول كافة؛ وخاصة تلك التي تعاني ويلات الحروب والأزمات؛ حيث لا سبيل إلى النجاة ولا إلى العيش بأمن وأمان ورفاه إلا من خلال السلم وتسوية كل ما من شأنه زعزعة الاستقرار في هذه الدول. وانطلاقاً من تأييد دولة الإمارات إحلال السلام والاستقرار في ليبيا، عقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، يوم أمس، اجتماعاً مع أنجيلا ميركل، مستشارة ألمانيا الاتحادية، حيث يقوم سموه بزيارة إلى برلين حالياً بدعوة من ميركل؛ التي تشهد بلادها اليوم عقد «مؤتمر برلين»، حيث قال سموه في تغريدة: «التقيت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل في برلين. ناقشنا تعميق شراكتنا الاستراتيجية وتعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ودعم جهود إرساء السلام في ليبيا.. نأمل أن يعم الأمن والاستقرار والعيش بسلام ربوع ليبيا، وأن يحقق «مؤتمر برلين» تطلعات الشعب الليبي الشقيق».
إن ثوابت دولة الإمارات العامة، والقاضية برفض تدخل أي دولة كانت بشؤون دولة أخرى، كانت السبب وراء الإدانة التي أطلقتها الدولة في مطلع يناير الجاري، للقرار التركي إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، واعتباره انتهاكاً واضحاً لقرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن حول ليبيا، وخاصة القرار رقم 1970 لسنة 2011، حيث دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان صدر عنها في 3 يناير الجاري، المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته إزاء التصدي للقرار التركي الذي ينذر بالتصعيد ويلقي بآثاره الوخيمة على كل الجهود الرامية لإحلال السلام في ليبيا.
تركيا التي تلعب دوراً خطيراً في دعم التنظيمات المتطرفة، لم تكفّ عن نقل عناصر إرهابية إلى ليبيا، البلد الشقيق، الذي بات بأمسّ الحاجة الآن إلى الوقوف إلى جانبه، لكي يستعيد منطق الدولة الوطنية الحقيقي ومؤسساتها الفاعلة، للوقوف في وجه تيارات التطرف والإرهاب، وخاصة الميليشيات والجماعات المسلحة التي تدعمها تركيا، وذلك لتحقيق الاستقرار والأمن لليبيا وأهلها، الذين ضاقوا ذرعاً بأطماع تركيا، ممثلة برئيسها رجب طيب أردوغان، الذي أرسل مرتزقة أتراكاً، قدِموا من شمال سوريا، ومارسوا الكثير من الانتهاكات بحق السيادة الليبية وأمن شعبها، كالتجوّل في العاصمة طرابلس ببزات عسكرية تحمل شعارات جماعاتهم المسلحة، وإدارة البوابات الأمنية لحكومة الوفاق، وخاصة قرب مقار المجلس الرئاسي؛ وهو ما دفع إلى حالة من الاحتقان الشعبي لدى الليبيين، الذين تبينوا هويات المسلحين من لهجاتهم، ومن حديثهم باللغة التركية.
رفضُ دولة الإمارات للتدخل التركي في ليبيا، الذي ينسجم كذلك مع مطالب شعبها الأصيل، يأتي متسقاً أيضاً مع العديد من المواقف الرافضة لهذا التدخل. فمثلاً، قالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، في وقت سابق، إن الاستعانة بالمرتزقة الذين انخرطوا بشكل مباشر في النزاع المسلح بطرابلس، «يمثّل جريمة حرب مكتملة الأركان طبقاً لما نص عليه القانون الدولي الإنساني، ولما نصت عليه معاهدة روما التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية»؛ الأمر الذي يستدعي فتح تحقيق عاجل وشامل في ذلك، وضرورة تقديم المسؤولين عن الاستعانة بالمرتزقة إلى العدالة المحلية والدولية.
كما يُنظر لرفض البرلمان العربي، في ختام أعمال جلسته الثانية، لدورة الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الثاني، في منتصف الشهر الجاري، التدخل العسكري التركي، إضافة إلى مطالبة رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، العرب للقيام بدور لمواجهة التدخلات التركية، التي ستطيل أمد الصراع وتقوض جهود السلام وتعرقل الحل السياسي في ليبيا، إلى أن هناك إجماعاً لدى كل من يلتزم باحترام قرارات الشرعية الدولية بأن مثل هذه التدخلات تمثل زعزعة لأمن واستقرار دول الجوار الليبي ودول المنطقة كلها؛ ما يستدعي من المجتمع الدولي توفير الإمكانات اللازمة لنصرة الشعب الليبي لمواجهة التدخل التركي السافر، واتخاذ موقف صلب من الخرق المعلن لقرارات مجلس الأمن، والوقوف صفاً واحداً في وجه كل من ينال من سيادة ليبيا وأمنها، وخاصة أردوغان، صاحب الاعتبارات التوسعية القائمة على تأمين حصة في استغلال حقول الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، الذي تذرّع بضمان الاستقرار إلى الجنوب من أراضي بلاده، بما في ذلك ليبيا، باستخدام كل الوسائل الدبلوماسية والعسكرية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات