الافتتاحية: معركة الوعي في مواجهة «كورونا»

  • 4 أبريل 2020

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، الذي بات يمثل أكبر تحدٍ يواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ولكن البشرية، التي استطاعت الانتصار في معارك أشد وطأة سوف تنتصر، بإذن الله تعالى، في هذه المعركة أيضاً، وسوف تعود البهجة لتملأ جنبات الكرة الأرضية، وسيخرج العالم أقوى مما كان، على الرغم مما يتكبده حالياً من خسائر جسيمة على الصعد كافة.
وحتى يمكن الانتصار في هذه المعركة، لا بد أن يكون لدينا الوعي الكامل بطبيعة هذا الوباء، الذي بات يمثل بالفعل عدواً للبشرية، وأفرز من التأثيرات السلبية ما جعل وجه العالم يكتسي بالحزن والكآبة، فلقد أدركت دول العالم بعد فترة من انتشار الوباء، الخطر الشديد الذي يمثله، وما يمكن أن يؤدي إليه من خسائر مدمرة، قد تعيد العالم، الذي يزهو حالياً بما حققه من تقدم مذهل، عقوداً طويلة إلى الوراء، ولكن المطلوب، ليس إدراك حجم هذه الطامة الكبرى التي تركت العالم في حالة من الشلل فقط، وإنما المطلوب هو الوعي بكيفية مواجهة هذه النازلة الكبرى التي ألمت بالعالم على حين غرّة.
وتتشعب معركة الوعي لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، لتشمل مجالات عدة، لعل أهمها الضرورة الحاسمة للتعاون الدولي بين دول العالم كافة، التي لا بد أنها أدركت الآن، أن مصيرنا واحد، ويتطلب هذا التعاون بادئ ذي بدء ترك الصراعات وتجييش كل الجهود لمواجهة هذا الوباء الفتاك، وقد أحسن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حين وجه دعوة لـ«وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم»، وإلى حرب شاملة ضد «وباء كورونا» العالمي. وقال غوتيريش، في كلمة مقتضبة بمقر الأمم المتحدة: «ضعوا حداً لمرض الحرب، وحاربوا المرض الذي يعصف بعالمنا. ويبدأ ذلك بوقف القتال في كل مكان الآن، فهذا ما تحتاج إليه أسرتنا البشرية، الآن أكثر من أي وقت مضى».
وفي ظل تأكيد الدور المهم لمعركة الوعي في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، التي تتضمن بالضرورة عنصر النظافة الشخصية، والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي وقواعد حظر التجول الذي تم فرضه في بعض الدول، ولا بد من تأكيد الدور الحيوي الذي يجب أن تقوم به وسائل الإعلام في هذا الصدد، مع تعاظم دورها، وعلى الأخص، وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل ما وفرته الثورة الصناعية الرابعة من تقنيات مذهلة سهلت عملية التواصل وأحدثت طفرات غير مسبوقة في مجال الاتصال، والمطلوب من وسائل الإعلام أن تكون سلاحاً نافذاً في المعركة ضد «كورونا» من خلال العديد من الأدوار، ومنها تأكيد الضرورة الحيوية للالتزام بالإجراءات الاحترازية لمنع نشر الوباء، وتوعية الجمهور بطبيعة هذا التحدي غير المسبوق الذي يواجه العالم، وما قد يترتب على المزيد من تفشي الوباء. كما أن وسائل الإعلام مطلوب منها القضاء على الشائعات من خلال نشر المعلومات الصحيحة، حيث إن انتشار الشائعات سوف يلحق أضراراً بالغة بالجهود التي تبذل على قدم وساق في دول العالم كافة لمواجهة هذه الكارثة الصحية وما أفرزته من تأثيرات مدمرة على الصُّعد كافة.
إن العالم بدوله المختلفة يخوض خلال المرحلة الحالية غمار معركة حامية الوطيس في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، الذي حوّل كوكب الأرض إلى جزر منعزلة، وهذه المعركة يجب الانتصار فيها في أسرع وقت، حيث كلما طال وقت المعركة تعاظم نزيف الأرواح والاقتصاد، وفي هذه المعركة يجب أن نوظف كل الأسلحة الممكنة، وفي مقدمتها الوعي، الذي يعد عنصراً حاسماً للانتصار في تلك المعركة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات