الافتتاحية: مسيرة لا تعرف سوى النجاح والتميّز

  • 6 أغسطس 2020

تتوالى النجاحات وتتراكم الإنجازات التي تحققها دولة الإمارات مع إشراقة شمس كلّ يوم، لتجعل منها مثالاً يحتذى به في الإصرار على بلوغ أهدافها التنموية، وأيقونة عالمية للطموح الذي لا يعرف الحدود ولا يتحرّى جوائز الترضية، ولا يقبل بغير الرقم واحد في المجالات كافّة، تحدو ركبها قيادة رشيدة تطاول همّتها عنان السماء وتعانق تطلعاتها القمم.. تصل الليل بالنهار ولا تكل أو تملّ في سعيها لإسعاد شعبها وتوفير كل أسباب الرفعة والازدهار والتقدم لوطنها.
فبرغم التحديات الكبيرة والخطيرة التي واجهت العالم كلّه وحجمت من طموحاته وعرقلت الكثير من خططه ومشاريعه بسبب أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فقد عززت هذه الدولة الفتية انطلاقتها إلى الأمام ولم تلتفت إلى المعوقات إلا بالقدر الذي يتيح لها حماية أبنائها والمقيمين على أرضها من آثارها وتبعاتها ويحدّ من قدرة تلك المعوقات على الإضرار بأرواحهم أو تهديد استقرارهم الصحي والنفسي والمعيشي، وواصلت عجلة التنمية والتقدّم فيها دورانها وحافظت على معدلات تسارعها فلم يتوقّف أو يتعطل فيها مشروع، ولم تؤجل على أجندتها خطة، ولم تتراجع لديها أولوية، وذلك كله لأنها بفضل من الله تعالى، ثم بحنكة وحكمة قيادتها الرشيدة وعزيمة شعبها المعطاء قد أعدت العدة لمواجهة المتغيرات والظروف الطارئة كافة، وأحسنت استغلال مواردها وإدارة ما حباها الله به من نعم، وركزت على الارتقاء بالحاضر واستشراف المستقبل لتأمين الحياة الكريمة لأجيالها الحالية والقادمة.
في أوج أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، وفي الوقت الذي عانى فيه العالم اضطراباً لم يعهده من قبل، وضبابية في الرؤية أدت إلى تخبّط في القرارات وتضارب في المصالح وفقدان للبوصلة، كانت دولة الإمارات ترسم للعالم كلّه معالم الطريق بشفافية ووضوح، وترشده نحو السبيل الأمثل لمواجهة الأزمة والتغلب عليها وتجاوزها بأقل الأضرار، فضربت أروع الأمثلة في تحصين جبهتها الداخلية عبر بث الطمأنينة والسكينة في نفوس الناس، وتوحيد الصفوف ورصّها خلف ما تقرره القيادة الرشيدة من إجراءات وقائية واحترازية وعلاجية، ثم الانطلاق نحو ما دأبت عليه من حرص على أداء واجبها الإنساني نحو شعوب العالم ودوله، لتمتد أياديها البيضاء تحمل الدواء للإخوة من أبناء البشرية في شتى أصقاع المعمورة، ما شكل حالة فريدة بين دول العالم كله في القدرة على المحافظة على الاتزان والتوازن، والاحتفاظ برباطة الجأش وحسن إدارة الأزمات.
تحدّت الإمارات كلّ ظروف الأزمة العالمية وتغلبت على المحددات التي فرضتها الجائحة ولم تخضع لسطوتها ولم ترضخ لمتغيراتها وتقلّباتها، فاستكملت مشروعها لاستكشاف المريخ وأطلقت مسبار الأمل الذي ألهم العالم معاني الإصرار على النجاح، وعلمّه كيف يمكن للإنسان أن يتفوق على ذاته في مسعاه لتحقيق أهدافه، وشغّلت المفاعل النووي الأول في محطات براكة الأربع التي ستنتج ربع احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية النظيفة الصديقة للبيئة، لتكون بذلك أول دولة عربية تسخّر الذرّة لتوفير احتياجاتها من الطاقة، وواصلت تنفيذ جميع المشاريع الحكومية المعلنة لعام 2020، وهي جميعاً منجزات تحكي قصة وطن آلى على نفسه أن يزاحم دائماً في الصفوف الأولى وأن يكون واحداً من أفضل الأوطان عند احتفاله بيوبيله الذهبي.
وفي اجتماعه الأول بتشكيلته الجديدة، وهو الأول أيضاً الذي يعقد حضورياً بعد ظهور وباء كورونا، اعتمد مجلس الوزراء حزمة من 33 مبادرة لدعم القطاعات الاقتصادية وتفعيل الأنشطة والأعمال حتى نهاية 2021، وأقر ملف استقطاب أفضل المواهب والكفاءات والعقول البشرية إلى الدولة والمحافظة عليها، ووجّه بتطوير التوجه الاستراتيجي والسياسة الوطنية العامة لقطاع السياحة بما يعزز مساهمة القطاع في الناتج المحلي، لتستمرّ مسيرة الإمارات التي لا تعرف سوى النجاح والتميّز والتفرّد ولا يتضمن قاموسها مصطلح «مستحيل»، بجهود فرق تعمل كخلية نحل مستلهمةً قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «من طلب المعالي هانت عليه التضحيات».

Share