الافتتاحية.. مستقبل الطاقة العالمي يُصنع في الإمارات

  • 13 نوفمبر 2019

لم تثنِ توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، في تنويع اقتصادها، عن تكثيف الاهتمام بقطاع النفط والغاز، ليس باعتباره مصدراً رئيسياً للاقتصاد الوطني، إنما باعتماد سياسات جديدة تقوم على تكثيف صناعاتها الكربوهيدراتية، وتوسيع نطاق شراكاتها الاستراتيجية، وإبرام اتفاقيات دولية في التنقيب والاستكشاف، ووضع سياسات واستراتيجيات متعلقة بقطاع النفط والغاز، لتحديد الأهداف الخاصة في مجالات صناعتيهما، وصولاً إلى تحقيق النتائج المرجوة في هذه الصناعة.
وقد جاء تنظيم إمارة أبوظبي للدورة الـ 35 لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2019»، في الفترة 11 – 14 نوفمبر الجاري، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وافتتحه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بمشاركة ما يزيد على 2200 جهة عارضة، في إطار تأكيد مكانة الدولة المتقدمة في قطاع الطاقة عموماً والنفط والغاز على وجه التحديد، وهو ما يؤهلها دائماً لتنظيم فعاليات ضخمة بهذا الحجم عالمياً؛ حيث جاءت دورة «أديبك» هذه المرة للتركيز على تعزيز مفهوم «النفط والغاز 4.0»، بهدف إعادة التفكير في كيفية نهوض القطاع، ضمن السعي لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، عبر تبني التحول الرقمي وتطبيق التكنولوجيا الحديثة واستقطاب المواهب والكفاءات وتعزيز الريادة البيئية.
وانطلاقاً من اهتمام دولة الإمارات في تحقيق مستقبل مزدهر ومستدام لقطاع النفط والغاز، قال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر، إن دولة الإمارات «استطاعت ترسيخ مكانتها الرائدة عالمياً مركزاً محورياً للحوار العالمي حول مستجدات وتوجهات قطاع النفط والغاز واستشراف مستقبل هذا القطاع المهم»، مضيفاً سموه أن «أديبك» «يسهم في صياغة مستقبل مزدهر لصناعة النفط والغاز وتحديد أفضل السبل للتكيف والتعامل مع متغيرات مشهد الطاقة العالمي»، ما يشير إلى أهمية هذه الدورة من «أديبك» لكونها تجمع كبرى الشركات وصنّاع القرار وواضعي السياسات الذين يبحثون عن تأمين العالم بمستقبل أفضل في إمدادات النفط والغاز، عبر حوارات تركز على نقل المعرفة وتبادل الآراء، التي تضع حلولاً مستدامة لتحديات الطاقة، وصياغة ملامح متقدمة لمشهد القطاع الهيدروكربوني المستقبلي.
إن المتمعن في قطاع النفط والغاز في دولة الإمارات لا يمكنه تجاهل مكانة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» على الصعيد العالمي، بوصفها إحدى أهم الشركات التي تسهم في تطوير وتقدم قطاع النفط والغاز، فقد أعدّت الشركة استراتيجية لتطبيق مفهوم «النفط والغاز 4.0»، لمواكبة التطورات المستقبلية وتعزيز زيادة الربحية والعائد الاقتصادي للدولة، والعمل على ترسيخ شراكاتها الاستراتيجية المتنوعة وتعزيز آلية أعمالها بهدف ترسيخ موقعها الريادي في صناعة النفط والغاز عالمياً، وفق أحدث التقنيات والتطبيقات الذكية التي تسهم في تحسين المخرجات وتطوير الموارد ورفع الكفاءة التشغيلية والارتقاء بالأداء.
لقد بات من الضروري تأكيد المكانة الرائدة التي تتبوؤها دولة الإمارات في قطاع الطاقة العالمي، حيث جاءت الاستكشافات النفطية والاحتياطات الهيدروكربونية الأخيرة، بإعلان انتقال الدولة من المركز السابع إلى السادس عالمياً من حيث احتياطيات النفط والغاز، بعد اكتشاف احتياطيات هيدروكربونية جديدة تُقدّر بـ 7 مليارات برميل من النفط الخام، بإجمالي احتياطيات يبلغ 105 مليارات برميل من النفط، واكتشاف موارد غاز غير تقليدية قابلة للاستخلاص تُقدّر بـ 160 تريليون قدم مكعبة قياسية، وغيرها من الاكتشافات، أحد أهم المؤشرات الحديثة التي وضعت الدولة في مكانة عالمية موثوق بها لإمدادات دائمة ومستقرة من الطاقة. ومن هذا المنطلق، جاء تنظيم «أديبك» هذا العام في أبوظبي لخدمة سوق الطاقة العالمية ومنحها مزيداً من الضمانات التي تشكل مستقبلاً مستداماً لصناعة النفط والغاز، يعتمد على التكنولوجيا، انطلاقاً من اعتبارات عدة: الأول خاص باستدامة الطاقة، والثاني يتعلق بالتحول إلى اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار واستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة، والثالث يهتم باستعادة الثقة بأسواق النفط وعودة التوازن والاستقرار إليه، والرابع وليس الأخير، يركز على ترسيخ مكانة متقدمة لدولة الإمارات كمركز عالمي للنفط الغاز وصناعتيهما.

Share