الافتتاحية.. مستقبل التعليم في ظل الثورة الصناعية الرابعة

  • 12 نوفمبر 2019

ينطلق اليوم في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، المؤتمر السنوي العاشر للتعليم، تحت عنوان: «التعليم ووظائف المستقبل: تأهيل الثروة البشرية لاستكمال مسيرة التنمية الإماراتية»؛ بمشاركة مجموعة من صناع القرار والمسؤولين والخبراء والمختصين من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر بينما يشهد قطاع التعليم تطورات مهمة وغير مسبوقة على مستوى العالم، خاصة مع ظهور تحديات جديدة ربما يحدث بعضها ثورة حقيقية في هذا القطاع ليس فقط من حيث طبيعته ولا أيضاً العناصر الفاعلة فيه، وإنما من حيث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالاته؛ والتي قد تغير كلياً وجهة النظرة التقليدية عن التعليم؛ حيث يتناول المؤتمر هذا العام واحدة من القضايا الحيوية التي باتت تستحوذ على اهتمام جميع دول العالم في الآونة الأخيرة، وهي قضية التعليم ووظائف المستقبل في ظل التحولات المتسارعة التي أفرزتها الثورة الصناعية الرابعة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، التي تثير بدورها العديد من التساؤلات حول مستقبل منظومة التعليم وعلاقتها بوظائف المستقبل، خاصة في ظل الدراسات التي تتوقع أن تحل الروبوتات والأجهزة الذكية مكان الإنسان في الكثير من مجالات الحياة والوظائف في السنوات المقبلة. فالفكرة الجوهرية التي ينطلق منها المؤتمر تتمثل في أن وظائف المستقبل باتت تعتمد على المعارف والمهارات الفنية والتقنية والحديثة، وكلما كانت منظومة التعليم في أي دولة قادرة على إنتاج هذه المهارات والمعارف، كانت قادرة على تعزيز تنافسيتها على خريطة الدول المتقدمة.
ويشمل المؤتمر الذي سيمتد على مدار يومين، أربعة محاور أساسية هي: التعليم وإعداد أجيال إماراتية تواكب الثورة الصناعية الرابعة، ووظائف المستقبل بين الطموحات والتحديات، والتعليم العالي واستشراف المستقبل، وتجارب دولية ناجحة في مجال التعليم»؛ وسيتم خلالها مناقشة العديد من القضايا المهمة؛ ومنها: الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيات التعليم الحديثة، وفرص أصحاب الهمم كشركاء في تنمية المستقبل، بالإضافة إلى قضايا حيوية أخرى؛ منها: دور البحث العلمي في دفع مسيرة التعليم وبناء اقتصاد المعرفة، وتجارب كل من سنغافورة وكندا وفنلندا، في مجال التعليم.
ويهدف المؤتمر إلى الخروج بتوصيات واقعية للارتقاء بالعملية التعليمية، مع التركيز على تطوير الكوادر البشرية وتأهيلها، واستكشاف فرص الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي من أجل تحسين التعليم بمستوياته ومراحله المتعددة. ويجري التركيز هذا العام على الكوادر البشرية ليس لأنها عنصر أساسي من عناصر العملية التعليمية والتربوية فقط، ولكن أيضاً لأنها ربما تكون العنصر الأكثر أهمية، حيث تقع على عاتقها عملية الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة بما فيها تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي؛ كما أنها في الوقت نفسه ستكون أيضاً الأكثر تأثراً بها؛ حيث يجري جدال مكثف على نطاق واسع، حول إمكانية أن تساهم التكنولوجيا الحديثة في تخفيف الاعتماد على العنصر البشري؛ بما يمثله ذلك من تحدٍّ جديد للدولة وقدرتها على توظيف مواطنيها والكوادر البشرية المؤهلة في هذا المجال فيها. من هنا، فإن هذا المؤتمر يكتسب بالفعل أهمية كبيرة جداً لأنه يناقش هذه القضية من أبعاد جديدة وزوايا متعددة؛ حيث سيتم التركيز على الجوانب النظرية وما أنتجته الأبحاث الحديثة في هذا المجال، كما سيتم استعراض نماذج لنظم تعليمية عالمية حققت نتائج باهرة، بهدف الاستفادة منها، كنظام التعليم في كل من سنغافورة وكندا وفنلندا.
يعقد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مؤتمره السنوي العاشر للتعليم، وهناك آمال كبيرة على أن يخرج بتصور أكثر وضوحاً للتحديات التي تواجه التعليم في دولة الإمارات، وفي الوقت نفسه تقديم مقترحات وتوصيات وحلول عملية وقابلة للتطبيق، وبما يخدم وينسجم مع استراتيجية التعليم في دولة الإمارات؛ ولكن بعيداً عن النظريات والأفكار التي لا تمت إلى الواقع بصلة، كما يحدث في الكثير من المؤتمرات والمنتديات التي تناقش قضايا محورية كقضية التعليم؛ ومن ثم لا تجد لها أي انعكاس على الواقع أو في التطبيق العملي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات