الافتتاحية: مساندة الشعب السوري أولوية إماراتية

  • 2 يوليو 2020

على مدى سنوات الصراع الدائر في سوريا منذ عام 2011، لم تغفل دولة الإمارات عن معاناة الشعب السوري ولم تغب قضاياه الإنسانية عن بالها لحظة، فقد حملت همّ ما عاناه ويعانيه من ويلات الحرب والدمار التي أزهقت أرواح الآلاف من أبنائه، ومن آلام النزوح واللجوء والتشرّد والحرمان من أبسط مقومات الحياة، وكانت حاضرة على الدوام إلى جانبه، سواء داخل بلاده أو في مواطن اللجوء تشدّ من أزره وتضمد جراحه وتخفف عن كاهله وتسعى بكل ما أوتيت من جهد لتوفير احتياجاته المعيشية، وظلت في كل الأوقات مشاركاً فاعلاً في كل محفل أو مناسبة إقليمية أو دولية هدفها مساعدته على مواجهة ظروفه وتجاوز محنته.
فمنذ نشوب الأزمة قبل تسع سنوات عجاف مرت على هذا الشعب العربي، والإمارات بقيادتها الرشيدة وشعبها المعطاء تقف إلى جانبه دون كلل، وتحرص على أن تكون دائماً أول من يلبي النداء لتوفير أسباب المعيشة الكريمة لأبنائه، سواء النازحين منهم داخل بلادهم أو اللاجئين خارجها، حيث قدّمت منذ عام 2012 مساعدات إنسانية وإنمائية وإيوائية طارئة للاجئين السوريين في الأردن ولبنان والعراق واليونان تجاوزت قيمتها المليار دولار، كما حرصت على توفير الرعاية الطبية لهم من خلال إنشاء المستشفيات الميدانية، وتوفير المأوى الذي يقيهم قسوة الظروف ومعاناة الخروج من الديار عبر إقامة المخيمات وتوفير المتطلبات الأساسية لهم فيها، بما في ذلك الحماية والخدمات الاجتماعية المختلفة.
وبالنظر إلى حجم الكارثة التي سببتها الحرب الدامية والمدمرة في سوريا، والتي أدت إلى مقتل ما يقارب 390 ألف شخص بينهم أكثر من 116 ألف مدني، وفق إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، والتي صنفتها الأمم المتحدة كأكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية بسبب نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها وما أدت إليه من استنزاف للاقتصاد وموارده والبنى التحتية، فقد كانت دولة الإمارات دائماً في مقدمة الداعين إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة والمطالبين بالتوقف عن اللجوء إلى خيارات الحرب التي لا يمكن أن تحقق النتائج التي يطمح لها أي طرف من الأطراف المتقاتلة، والتي تتسبب بالمزيد من الدمار والخراب للبلاد، وبارتفاع أعداد الأبرياء الذين يذهبون وقوداً وضحايا لصراع لا ذنب لهم فيه.
خلال مشاركتها في مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا والمنطقة الذي عقد قبل مؤخراً، جددت دولة الإمارات تأكيد دعمها لجهود الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية، والتزامها بدعم الشعب السوري في جميع أزماته، وخاصة في ظل ما يواجه من تهديدات صحية ناجمة عن فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وحرصها على تعزيز جهود العاملين في القطاع الطبي الذين يواصلون القيام بواجباتهم بكل إخلاص، على الرغم من النقص في المعدات والإمكانيات وتعرضهم للمخاطر المهنية والأمنية الناجمة عن هذا الوباء الذي يشكل خطراً جديداً يضاف إلى قائمة المخاطر التي تتهدد حياة الإنسان السوري وتضاعف معاناته اليومية.
في كل مواقفها تجاه سوريا وشعبها تنطلق دولة الإمارات من إيمان راسخ بروابط اللغة والتاريخ المشترك ووشائج وصلات الدم التي تربط بين البلدين والشعبين، ومن مبادئ ثابتة وقناعات لا تتزحزح بما يقتضيه الواجب ويمليه الضمير على الشقيق تجاه شقيقه، وفي أزمة جائحة كورونا وتداعياتها على وجه الخصوص من التزامها الإنساني بمدّ يد العون والمساعدة لدول العالم وشعوبه ونشر وتعزيز ثقافة التعاون والتكاتف في مواجهة هذه الأزمة باعتبارها السبيل الأكثر نجاعة وفاعلية للتغلب عليها وتجاوز آثارها وتبعاتها التي باتت تشكل مصدر القلق الأكبر للإنسانية جمعاء.
إنهاء معاناة الشعب السوري وتجنيبه المزيد من الكوارث والويلات يشكلان أولوية بالنسبة لدولة الإمارات، بعيداً عن سياسات المصالح والمكتسبات، فالمصلحة الوحيدة التي تسعى إلى تحقيقها في هذا الإطار وفي ظل الظرف الراهن هي حفظ أرواح أبنائه ومنع الوباء من تهديد صحتهم وحياتهم وتعزيز قدرتهم على التصدي له، ثمّ المساعدة على تحسين حياتهم وتأمين سبل العيش الكريم لهم والمستقبل الأفضل لأجيالهم القادمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات