الافتتاحية: مركز الإمارات.. مصداقية دولية في مواجهة الافتراءات

  • 30 يوليو 2019

نجح مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ تأسيسه في عام 1994 في وضع أسس التميز في مجال العمل البحثي الاستراتيجي، وتمكن من ترسيخ مكانته ومصداقيته، باعتباره أحد أهم مراكز البحوث والدراسات في المنطقة والعالم. لقد تحققت هذه المصداقية ليس فقط نتيجة الأنشطة الفكرية والعلمية التي تميَّز بها المركز، وتنوعها ما بين إصدارات علمية، وأوراق سياسية، واستشارات، وتدريب للكوادر البحثية المواطنة، وإنما أيضاً لطبيعة الدور الفاعل والمؤثر الذي يقوم به في استشراف تطورات المنطقة وتداعياتها المحتملة، فضلاً عن تقديم التوصيات والمقترحات البناءة لمعالجة التحديات التي تؤثر في قضايا الاستقرار والأمن الوطني والإقليمي.
هذه المصداقية الدولية جعلت من «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» مصدراً موثوقاً به لفهم تفاعلات وتطورات منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، من قبل المهتمين بهاتين المنطقتين في العالم، ما غيّر المعادلة التي كانت سائدة لسنوات طويلة، حينما كان هناك اعتماد على إصدارات مراكز الدراسات والبحوث الغربية للإطلالة من خلالها على منطقتنا، وهذا بلا شك إنجاز نوعي كبير للمركز جعل العالم يتعرف على القضايا الوطنية والخليجية والعربية والشرق أوسطية من خلال مركز أبحاث وطني وليس من خلال المراكز الغربية الأخرى، التي كانت -وما تزال- تجهل الخصوصية الحضارية والمجتمعية والثقافية والدينية لدول المنطقة.
ولا شك في أن هذه المصداقية التي تتزايد يوماً بعد يوم إنما هي نتاج الفلسفة العلمية التي يتبناها المركز، والتي ترتكز على الموضوعية والدقة التامة، واتباع معايير علمية رصينة فيما يتعلق بالمعلومات التي يوفرها في جميع إصداراته، سواء كانت كتباً، أو نشرات يومية، أو مقالات وتحليلات تنشر في المجلات التي يصدرها المركز، أو تقارير دورية أو غير دورية، ولهذا فقد أصبحت هذه المنتجات العلمية محل ثقة مطلقة ليس فقط داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وإنما في العالم كله، لأنها تقدم بالفعل رؤية موضوعية ومتوازنة لتطورات الأوضاع في المنطقة والعالم، تقوم على تحليل دقيق للمعلومات والتقارير والإحصاءات المتاحة واستقراء دلالاتها المختلفة، وبالشكل الذي يخدم صانعي القرار، ويتيح لهم مجموعة من الخيارات للتعامل مع هذه التطورات بشكل فاعل.
هذه المصداقية التي يحظى بها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي هي أبلغ رد على حملة التشكيك والافتراءات التي روجت لها بعض وسائل الإعلام الإيرانية في الأيام الأخيرة، والتي تضمنت انتقادات للكيفية التي تتعاطى بها بعض إصدارات ونشرات المركز للأزمة الإيرانية الحالية مع الولايات المتحدة، باعتبارها «غير موضوعية»، وهذه الحملة لا يحتاج أي مراقب موضوعي للكشف عن أهدافها وأبعادها، فإيران التي تواجه الآن مأزقاً غير مسبوق على الصعد كافة، نتيجة لسياساتها ومواقفها «غير المسؤولة»، التي تقف وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تشهدها العديد من دول المنطقة، تنزعج من الدور التنويري الذي تقوم به مراكز البحوث والدراسات المؤثرة في المنطقة، وفي مقدمتها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لأن ما يقدمه من إصدارات علمية مختلفة، سواء كانت نشرات أو تحليلات يومية أو تقديرات موقف حول الأزمة الإيرانية الراهنة بأبعادها المختلفة، يحظى بمتابعة واهتمام كبيرين على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي الوقت ذاته، فإن هذه الحملة التي تشنها بعض وسائل الإعلام الإيرانية المغرضة هي دليل واضح على سلامة النهج ومصداقية الرؤية التي يتبناها المركز في تعاطيه مع تطورات المنطقة المختلفة، والتي تتسم بالموضوعية والأمانة في معالجة الأحداث والتطورات المختلفة، ولهذا كان من الطبيعي أن تتضامن العديد من مراكز البحوث والدراسات العربية مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مواجهة الحملة الإيرانية، مؤكدة دوره الرائد والتنويري المؤثر في المنطقة والعالم، وهذا ما عبّر عنه البيان الذي صدر مؤخراً عن «تحالف عاصفة الفكر»، الذي يضم مجموعة مؤثرة وفاعلة من أهم مراكز البحوث والدراسات في الدول الخليجية والعربية، حيث أدان البيان تلك الحملة المشبوهة التي تستهدف التشكيك في الأجندة البحثية الوطنية والقومية لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ودوره المميز في خدمة القضايا الوطنية والعربية، واعتبرها نوعاً من الإرهاب الفكري الذي يستهدف قمع أي أصوات تنتقد السياسات الإيرانية العدائية التي تهدد الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي خاصة، والعالم العربي عامة.

Share