الافتتاحية: مرحلة جديدة.. وجدية

  • 8 سبتمبر 2019

مع إعلان القائمة النهائية للمرشحين لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2019، تبدأ مرحلة جديدة من الاستعداد سواء من قِبَل اللجنة الوطنية للانتخابات المنوط بها تنظيم الانتخابات بشكل مستقلّ والإشراف عليها بكل شفافية؛ أو المرشحين الذين ينبغي عليهم أن يقدّموا برامج يستطيع المواطن من خلالها التعرف على قدراتهم ومدى كفاءتهم لتمثيله، وللقيام بالدور المنوط به إذا ما تم انتخابه في المجلس الوطني الاتحادي الجديد.
فالآن، وبعد أن تم اعتماد قائمتهم النهائية، فإن على المرشحين الذين ضمّتهم والبالغ عددهم 495 مرشحاً، أن يستعدوا لمرحلة جديّة، حيث تنطلق الحملات الإعلانية رسمياً هذا اليوم. ولا شك أن المواطن ينتظر الكثير من المرشحين؛ فالعمل النيابي مهمة كبيرة، وهي بالتأكيد ليست تشريفاً بل تكليف؛ وعلى من تم اختيارهم من قِبل اللجنة بعناية، والذين انطبقت عليهم الشروط والمعايير التي تم اعتمادها، أن يكونوا بالفعل على قدر المسؤولية، وأن يطرحوا برامج عملية وواقعية وقابلة للتطبيق، تعكس طموحات الشعب الإماراتي الذي يُعدّ من أسعد شعوب العالم، ولكنه – ومنطلقاً من رؤية قيادته الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله – ينظر إلى الأعلى دائماً، وينتظر المزيد من الإنجازات التي تنعكس على حياته ومستقبل الأجيال القادمة، وهذه مهمة يجب، من دون شك، أن يشارك بها كلّ أبناء الوطن؛ ولكن على من يريد أن يمثل الشعب أن يقوم بواجبه في هذا السياق، وأن يرقى إلى طموح الناس والقيادة؛ وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «أحلامنا في السماء»؛ ومعنى هذا الكلام أن الإمارات، ومهما بلغت من التطور والتقدم، فإنها تطمح إلى المزيد؛ خاصة في عالم يتميز بالسرعة والمنافسة الشديدة على المراكز الأولى في مختلف المجالات.
وإلى جانب العمل على مواكبة التطور المتسارع الذي تشهده الدولة في مختلف المجالات، فإن على المنتخبين تناول القضايا التي تهمّ المواطن هي أولويات بالنسبة إليه؛ وعلى رأسها التمكين السياسي الذي يستند إلى البرنامج الذي طرحه صاحب السمو رئيس الدولة عندما تولى مهامه قبل خمسة عشر عاماً؛ وقد تحققت في إطاره مكتسبات مهمة، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من العمل في هذا السياق؛ وقضية التوطين التي توليها الدولة أولوية قصوى، حيث يمثل هذا الملف أولوية الحكومة هذه الأيام، وقد اتخذت خطوات مهمة على طريق تأمين عمل مناسب وثابت لكل مواطن؛ وعلى ممثلي الشعب دور كبير في هذا السياق، حيث يجب طرح برامج تواكب خطط الحكومة وتدعمها؛ وكذلك الأمر بالنسبة للخدمات؛ فمن المعروف أن الإمارات من أكثر الدول تقدماً في مجال توفير الخدمات على اختلاف أنواعها وبأيسر الطرق؛ وهي تُعد رائدة على مستوي عالمي في الخدمات الذكية، وعلى ممثلي الشعب أن يسهموا في تحقيق ما تسعى الدولة للوصول إليه، بحيث تصبح الأولى عالمياً في سرعة توفير الخدمات وسهولة الحصول عليها، وخاصة أنها تتصدر الكثير من المؤشرات العالمية في هذا المجال.
أما في مجال الرقابة، فلا شك أن للمجلس الوطني دوراً رئيسياً فيه، بل من صميم اختصاصه؛ وهي في الحقيقة مهمة كبيرة، وتحتاج إلى خبرة وسعة اطلاع ومتابعة؛ ورغم الشفافية التي تتمتع بها مؤسسات الدولة، وعلى اختلاف أنواعها، فإن الرقابة الفاعلة تسهم في معالجة أوجه الخلل أينما وجِدت؛ حيث لا تَقبل القيادة الرشيدة أيّ قصور؛ بل وتحرص على ممارسة رقابة ذاتية؛ وبأسلوب أثبت فاعليته.
وتبقى مهمة التشريع التي يشترك فيها المجلس مع الحكومة من أهم ما يمكن أن يقوم به المجلس الوطني؛ وهي مهمة تحتاج أيضاً إلى أصحاب الخبرة والمعرفة، خاصة في القضايا القانونية؛ ولا يخفى على أحد المستوى المتقدم الذي وصلت إليه التشريعات في دولة الإمارات، وهي تواكب المستجدات العالمية؛ حيث تحرص الحكومة سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي على إصدار التشريعات التي تحقق أكبر منفعة ممكنة للوطن والمواطن؛ وتتصدر الدولة المنطقة، وحتى العالم، في العديد من المؤشرات في مجال التشريعات، خاصة تلك المتعلقة بالتنمية والاستثمار، والحوكمة، وسيادة القانون؛ وهذه مجالات حاسمة لتحقيق المزيد من الإنجازات في إطار رؤية الدولة في أن تكون الأفضل عالمياً في مختلف المجالات؛ بحلول «الذكرى المئوية» لقيام الاتحاد.

Share