الافتتاحية: مرحلة جديدة في مسيرة المجلس الوطني الاتحادي

  • 18 أغسطس 2019

تبدأ اليوم الأحد مرحلة جديدة في مسيرة المجلس الوطني الاتحادي، حيث تستقبل مراكز التسجيل في جميع مناطق الدولة، طلبات الترشح لعضوية المجلس التي تستمر حتى يوم الخميس المقبل الموافق الثاني والعشرين من أغسطس الجاري، في وقت وفرت فيه اللجنة الوطنية للانتخابات كل الخدمات والتيسيرات التي تتيح للمرشحين إنهاء إجراءات ترشحهم بكل سهولة ويسر، وتعريفهم بالقواعد والشروط المطلوبة لضمان أعلى معايير النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية.
إن التطور الذي شهدته انتخابات المجلس الوطني الاتحادي منذ الانتخابات الأولى التي جرت في شهر ديسمبر عام 2006، مروراً بالانتخابات الثانية التي تمت في سبتمبر عام 2011، ثم الثالثة عام 2015، وصولاً إلى الدورة الرابعة من الانتخابات التي ستقام في أكتوبر المقبل، تجسد في مضمونها فلسفة التمكين السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي القائمة على التدرج والتطور المتوازن والمحسوب، كما تعكس في الوقت ذاته حرص القيادة الرشيدة على تعزيز مشاركة المواطنين، وتفعيل دورهم في اختيار مرشحيهم للمجلس الوطني الاتحادي، وخاصة مع التوسيع الكبير للهيئة الانتخابية والحرص على التمثيل القوى للمرأة والشباب فيها.
تتميز الدورة الرابعة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي عن سابقاتها بسمات مهمة عدة، أولاها زيادة قوائم الهيئات الانتخابية لجميع إمارات الدولة، حيث تضم 337738 عضواً بزيادة تصل إلى 50.58% مقارنة بقوائم الهيئات الانتخابية لعام 2015، وهي التي بلغت 224281 مواطناً ومواطنة، وهو تطور مهم يعكس حرص القيادة الرشيدة على أن يكون للمواطنين دور مؤثر في العملية الانتخابية، وأن يكونوا شركاء في اختيار من يمثلهم ويعبر عن مطالبهم في المجلس الوطني الاتحادي. ثانيتها رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 50%، ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تحظى المرأة بحضور مميز في القوائم الانتخابية بنسبة تصل إلى 50.62% مقابل نسبة الذكور وهي التي بلغت 49.38%، وهي خطوة مهمة تجسد إيمان القيادة الرشيدة بدور المرأة الرئيسي في تطور مسيرة العمل النيابي، وخدمة الوطن والمساهمة في تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، كما تضع هذه الخطوة الإمارات في مراكز متقدمة على مستوى العالم، من حيث تمثيل المرأة في البرلمان، كما تؤكد ريادتها في عملية تعزيز مشاركتها في صنع القرار في مختلف المجالات أيضاً. ثالثتها زيادة مشاركة الشباب، حيث بلغت نسبتهم في قوائم الانتخابات (من الفترة العمرية 21 عاماً ولغاية 40 عاماً) 61.32% من إجمالي قوائم الهيئات الانتخابية، حيث يشكل الشباب من عمر 21 عاماً إلى 30 عاماً نسبة 30.04%، فيما تبلغ الفئة العمرية من 31 عاماً إلى 40 عاماً نسبة 31.28%، وهو ما يفسح المجال لمشاركة واسعة من الشباب في العملية الانتخابية. ولا شك في أن زيادة مشاركة الشباب في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الاتحادي، تعكس الاهتمام الاستثنائي الذي توليه القيادة الرشيدة بهذه الفئة، والإيمان بدورهم باعتبارهم عماد التقدم والرهان الحقيقي نحو المستقبل، كونهم يمتلكون الطاقات والقدرات التي تتيح لهم المشاركة بفاعلية في تنمية وتطور الوطن في المجالات كافة. رابعتها الاستعدادات والإجراءات الجديدة التي اتخذتها اللجنة الوطنية للانتخابات، وهي التي تضمن مشاركة أعضاء الهيئات الانتخابية جميعاً في هذه الانتخابات، سواء داخل الدولة أو خارجها.
لا شك أن الدورة الرابعة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي، ستمثل مرحلة مهمة في مسيرة المجلس، وفي الارتقاء بدوره على المستويات كافة، لكن هناك مسؤولية مشتركة على المرشحين والناخبين من أجل إنجاح هذه الانتخابات، وخروجها بالشكل الذي يعكس الوجه الحضاري لدولة الإمارات، وثراء تجربتها البرلمانية التي تقدم نموذجاً يحتذى به في التمكين السياسي، فبالنسبة إلى المرشحين فإن عليهم الالتزام بالشروط التنظيمية والتنفيذية التي وضعتها اللجنة الوطنية للانتخابات، والأهم التقدم ببرامج واقعية تعبر عن أولويات الوطن في هذه المرحلة، أما بالنسبة إلى الناخبين فعليهم أن يدركوا أن صوتهم أمانة ينبغي أن يذهب إلى المرشح الأفضل الذي يستطيع أن يضيف إلى مسيرة الوطن، ويدافع عن مصالح المواطنين ويعبر عن همومهم ومطالبهم وعرض مشكلاتهم، حتى يتحقق الهدف الأسمى الذي تسعى إليه القيادة الرشيدة، وهو تطوير دور المجلس الوطني الاتحادي، ليكون الصوت المعبر عن متطلبات الشعب وطموحاته ، والذي يتعاون مع الحكومة في تنفيذها بالشكل الأمثل.

Share