الافتتاحية.. «مدوّنة العشرين» دستور جديد لضبط الإعلام العربي

  • 8 فبراير 2020

الافتتاحية.. «مدوّنة العشرين» دستور جديد لضبط الإعلام العربي
تستحق «مدونة العشرين» التي انبثقت عن التجمع الإعلامي العربي الأول «إعلاميون من أجل الأخوة الإنسانية» الذي استضافته أبوظبي الأسبوع الماضي، الاحتفاء بها وتقديم كل إمكانات وأشكال الدعم لها ومنحها الزخم الذي يتناسب مع ما تضمنته من قيم نبيلة وما تبنته من أطروحات، ستقود في حال تطبيقها والالتزام بها إلى عصر إعلامي عربي جديد، سماته الانفتاح على العالم والتنوير المبني على الحقائق والتواصل الفعال مع الجمهور على أسس راسخة من الثقة والمصداقية والالتزام بقضايا المجتمع وتبنّي اهتماماته الحقيقية.
والناظر في توصيات التجمع يجد فيها دستوراً جديداً متطوراً وميثاق شرف يعيد ضبط إيقاع أداء الإعلام العربي ويوجّه دفته نحو العمل بشكل مسؤول وفاعل ينسجم مع ثوابت الأمة ويستلهم روح العصر ويستوعب معطياته الجديدة ويتفاعل مع المحيط الإنساني ويلعب دوره المأمول في صناعة الرأي العام ولملمة شتات الرأي والفكر وصياغة الإرادة الجمعية التي تلتقي على رؤية قيادات الأمة وعلمائها ورجالاتها وتتخلص مما علق بها من شوائب سببت في مراحل متعددة ضبابية في الرؤية واختلالاً في توازن الخطاب وفي بعض الأحيان انحرافاً وخروجاً على الإجماع العربي.
وكما كنا في هذا الجزء من العالم بحاجة إلى مبادرات وجهود لتصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام، وهو ما تصدّت له القيادات والمرجعيات الدينية في العالم الإسلامي، فقد كنا بموازاة ذلك بحاجة مماثلة إلى تصحيح الصورة الذهنية عن الإعلام، خصوصاً في عالمنا العربي، بحيث يواكب الجهود والمساعي والمبادرات التي تستهدف نشر قيم التسامح والتعايش والتآخي بين أبناء الجنس البشري ونبذ نعرات الطائفية والعنصرية ونزعات الكراهية والعداء، وهو ما يؤمل من «المدوّنة» أن تتصدى له وأن تشكل قاطرة تقود مسار إطلاق فكر جديد ورؤية موحدة تلتقي عليهما المنابر الإعلامية العربية وتتخذ منهما مرجعاً في صياغة استراتيجياتها وأطروحاتها الحاضرة والمستقبلية.
لقد عانت الساحة الإعلامية في العالم العربي خلال السنوات العشر الأخيرة، وفي ظل الثورة التكنولوجية الحديثة ،حالة فوضى اختلط فيها الحابل بالنابل والغث بالسمين، وخصوصاً في الفضاء الإلكتروني الذي افتقر حتى عهد قريب إلى ضوابط تنظم العمل فيه وتحكم مضامينه وتضبط مساراته، حتى بات يعجّ بالأطروحات والأفكار التي تسمم العقول وتشوش الرؤية وتتلاعب بالقيم والمشاعر وتعزف على أوتار الغرائز والعواطف لنسف القناعات وبث الأفكار الهدّامة التي تنخر في البنى الاجتماعية وتقوّض أساسات السلم المجتمعي، كل ذلك في سبيل تحقيق مآربها وأهدافها المشبوهة وتنفيذ مخططاتها التخريبية التي لا تخدم سوى من يريد بمجتمعاتنا وبلادنا الشر ويتمنى لها الفناء، لا لشيء سوى لحقده على ما حققته من نجاحات وما وصلت إليه من تحضّر ورخاء.
لقد جاءت المدوّنة التي كان لمجلس حكماء المسلمين، الذي يمثل صوت الاعتدال والحكمة ويجسد النهج الفكري الحقيقي الأصيل الذي نادى به الإسلام الحنيف، الدور البارز في إخراجها إلى حيّز الوجود، لتؤكد مجموعة من المبادئ التي يطمح كل إعلامي عربي إليها، وفي مقدمتها حرية الفكر والرأي والتعبير والإبداع، ودعم قيم العدل والحق والمساواة وقبول الآخر وتعزيز المواطنة والاندماج والعيش المشترك، وغير ذلك من عناصر المحتوى الإعلامي الإنساني البناء الذي يخاطب العقول بشكل ومضمون يستطيعان إقناعها، والقلوب والضمائر بما يحقق لها الرضا والراحة.
في أبجديات العمل الإعلامي، المهمة الأساسية للإعلام الصادق والمسؤول هي التوعية وتقديم الحقائق إلى الناس بشكل أقرب ما يكون إلى التجرد من أي غايات أو أهداف مستترة، وفي مناخ من الثقة والحرية والإيجابية، وهو ما نثق بأنه حلم كل إعلامي عربي منتمٍ إلى وطنه ومخلص لأمته، وهو أمر يمكن تحقيقه بسهولة في حال وجدت «مدوّنة العشرين» طريقها إلى التنفيذ الأمين في المؤسسات والأوساط الإعلامية العربية

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات