الافتتاحية: محاولات لتغطية الشمس بغربال

  • 5 يناير 2020

لا تفوّت المنظمات غير الحكومية التي تنشط في العديد من الدول الغربية، فرصة لمهاجمة دولة الإمارات ومحاولة النيل من سمعتها والإساءة إلى ما تحققه من إنجازات على مختلف الصعد، وتعمل على استغلال كل صغيرة -لأنه لا يوجد في سجل دولة الإمارات كبيرة تستغلها هذه المنظمات- لنسج الحكايات والقصص التي لا تحدث إلا في عقول وأذهان القائمين عليها بأن الدولة تنتهك حقوق الإنسان ولا تمنح المحكومين حقوقهم، ومن ثم التباكي على ما يعيشه هؤلاء من ظروف في مراكز الإصلاح التي يقضون محكومياتهم فيها.
وليس غريباً أن تتبنى مثل هذه المنظمات هذا النهج لأنها دأبت على ممارسة سياسة الانتقائية والكيل بمكيالين والتسييس في كل ما تصدره من تقارير، ولم تكن في يوم من الأيام محايدة تجاه القضايا التي تتناولها، بالإضافة إلى بناء أحكامها في معظم الحالات على شائعات أو وجهات نظر شخصية أو معلومات مغلوطة ومضللة، وتجاوزها أسس المنطق والعدالة والحيادية والدقة وموثوقية المصدر، وهو ما يعني بالضرورة افتقارها للكثير من الإجراءات التي تقتضيها النزاهة، وفي مقدّمة ذلك تمحيص ما يردها من معلومات وإخضاعها للتدقيق ومراجعة المصادر والجهات المعنية لعرضها والتأكد منها، والتمهل في إصدار الأحكام وإعلان المواقف.
مواقف هذه المنظمات واختياراتها للأوقات التي تقوم فيها ببث التقارير والمعلومات المضللة بشأن الإمارات مثيرة للشبهة، وقد تخفي وراءها أهدافاً ونوايا مختلفة، فهي غالباً ما تعلن تقاريرها بعد إعلان الإمارات عن تحقيق إنجاز معين، أو إطلاق مشروع أو الكشف عن خطة طموحة، أو حتى إحباط تهديد أو خطر، وهو ما يعني أن وراء أكمة هذه التقارير ما وراءها، وأن هناك نية مبيّتة لمحاولة النيل من سمعة الإمارات أو إعاقة مسيرتها الظافرة أو التقليل من إنجازاتها التي باتت محط إعجاب العالم أجمع على مستوى الحكومات والشعوب.
آخر ما تفتقت عنه قريحة القائمين على العديد من تلك المنظمات ومن يزودونهم بالمعلومات الكاذبة والمضللة، تمثّلت بمحاولتها استغلال قضية مواطن إماراتي خالف قوانين الدولة أكثر من مرة، وخضع لمحاكمة عادلة مرت بكافة مراحل التقاضي حتى اكتسبت الأحكام الصادرة فيها الدرجة القطعية، وكلّ ذلك في ظل إجراءات تميزت بدقة الالتزام بالقوانين والحرص على منح المتهم كافة حقوقه القانونية والدفاعية انطلاقاً من القناعة بمبدأ أنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، حيث خرجت بعض تلك المنظمات بتقارير وبيانات تنتقد الأحكام الصادرة وتحاول تصوير الأمر وكأن الدولة تريد الإضرار بواحد من مواطنيها، بل وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بادعاءات هزيلة وباهتة بأن المواطن موضع الحديث يقضي مدة محكوميته في ظروف غير مواتية ويعاني الاضطهاد في السجن.
ويبدو أن تلك المنظمات نسيت أو تناست أن الإمارات دولة قانون ومؤسسات، وأن العدالة أحد أهم الأسس التي قام عليها نظام الحكم فيها، وليس العدالة مع مواطني الدولة فقط، بل مع كل من يدخلها ويعيش على أرضها ويمر بها، وتجاهلت عن قصد أو غير قصد أنها بلد آمن مطمئن يعيش على أرضه بشر ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية، يتمتعون جميعاً بالحياة الكريمة، لا يظلمون ولا يُظلمون وتكفل لهم الدولة وقوانينها حقوق المساواة والعيش بكرامة.
كما تناست أو أغفلت تلك المنظمات أنّ دستور الدولة وهو (أبو القوانين ومرجعها الأساسي) كفل الحريات والحقوق والواجبات العامة للمواطنين حيث نصّت المادة 26 منه على حماية القانون للحرية الشخصية لكافة المواطنين، وأنه لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه، أو حجزه، أو حبسه إلا وفق أحكام القانون، وعلى عدم تعريض أي إنسان للتعذيب، أو المعاملة المهينة بالكرامة، بينما نص في مادته الـ 28 على براءة المتهم حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة، ومنح المتهم الحق في توكيل من يقوم بالدفاع عنه في أثناء المحاكمة، كما حظر الدستور إيذاء المتهم جسمانياً، أو معنوياً.
سجّل الإمارات في الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية المعنية ناصع ولا تشوبه شائبة، وهو ما تثبته سجلات الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية، وسيبقى كذلك برغم محاولات ذرّ الرماد في العيون وتغطية الشمس بغربال، لأنها دولة بُنيت على الخير وتقديس الحياة.

Share