الافتتاحية: مبادرات إنسانية ترسم وجه الحياة في لبنان

  • 12 أغسطس 2020

هبّت دولة الإمارات العربية المتحدة، وكما هي دائماً، لنجدة لبنان الشقيق، منذ أن هزّ انفجارٌ مرفأ بيروت، يوم الثلاثاء الماضي، الرابع من أغسطس الجاري؛ حيث لا يهون على دولتنا الحبيبة أن تُكسر قلوب اللبنانيين، ولا يمكن أن تقبل لهم مزيداً من الخسارات التي طالت الأرواح والممتلكات؛ فلبنان أرض الحضارة والثقافة والعراقة والتعددية والتعايش، هو شقيق دولة الإمارات، وهو من يستحق الآن وأكثر من أي وقت مضى، الوقوف إلى جانبه وجانب أهله وشعبه صفاً بصف، ويداً بيد، إلى أن يقوم من جديد، ويعود أيقونة للحياة كما كان.

إن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، تدرك تماماً أن الوقوف إلى جانب لبنان في هذه الظروف الصعبة، يعني أن يتم اتخاذ خطوات على الأرض تتعدى مرحلة الشعارات والمشاعر، وتنتقل إلى واقع ملموس يتم من خلاله تضميد الجراح، ومساعدة الأهل هناك على النهوض وإكمال الحياة؛ فما كان منها، ومنذ اللحظات الأولى لحادثة الانفجار، إلا أن أقرت العديد من المبادرات التي تدعم كل ذلك؛ حيث كان آخرها، توجيه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، الهيئة لكفالة الأيتام الذين فقدوا معيليهم في الحادثة، ورعاية كل أسر المتوفين والضحايا وتوفير احتياجاتهم الحياتية، وصيانة منازلهم وممتلكاتهم المتضررة، سواء تلك التي فقدت أحد أفرادها أو أكثر.

لقد أكدت دولة الإمارات أن مساندة الأخ والشقيق والصديق في وقت الأزمات، هي خطها الثابت الذي لا تحيد عنه، حيث تواصل من خلال العديد من البرامج والمبادرات التي تقوم بها المؤسسات ذات الشأن بالعمل الإنساني، حضّ الأفراد على أن يكونوا شركاء في كل عمليات التطوع والدعم والإسناد؛ حيث أطلقت حملة «الإمارات تتطوع» في هذا السياق مبادرة وطنية إنسانية عاجلة، تحت عنوان «من الإمارات ومن أجل لبنان»، لمن يرغب في تقديم العون من مواطني ومقيمي الدولة للشعب اللبناني الشقيق، إذ تتضمن المهام الموكلة للمتطوعين جمع وفرز المستلزمات المقدمة للإخوة في لبنان، ودعوة جميع المتخصصين في مجال الهندسة لتعزيز دورهم التخصصي في فرز مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار لبنان، لإرسالها في الفترة من 15 أغسطس الجاري إلى 12 سبتمبر المقبل.

إن متابعة دولة الإمارات، قيادة وحكومة ومؤسسات وشعباً، للتطورات الميدانية والتداعيات الإنسانية الناجمة عن انفجار المرفأ في بيروت، كانت وما زالت متواصلة وعلى وتيرة عالية من الاهتمام والتنسيق؛ انطلاقاً من أن تعزيز الاستجابة الإنسانية لما جرى في الحادثة، هو الخط العام والنقطة الأبرز في عمليات المتابعة للخطط والبرامج والعمليات الإغاثية التي يتم تقديمها لإغاثة المنكوبين جرّاء الانفجار، وأهمها توفير الرعاية الشاملة لهم، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً كاليتامى، بوصفها الأشد حاجة الآن إلى الدعم والرعاية، بما يقلص من حجم الأضرار النفسية والمادية الواقعة عليهم، ويُحدِث الفرق في نفوسهم ويسهّل عليهم تجاوز الظرف العصيب الذي مرّوا به خلال الأيام القليلة الماضية.

وعندما يُقال لبنان في عين الإمارات وقلبها، فإن ذلك يعني الحقيقة بعينها؛ فالمساعدات الإنسانية العاجلة التي وجّه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، للمتأثرين من انفجار المرفأ، وحملت أطناناً عدّة من الأدوية والمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية للأطفال، ومواد غذائية وغيرها، تعني أن قيادتنا الرشيدة لم تتوقف لحظة عن التفكير والاهتمام بتوفير حاجات الشعب اللبناني من المخزون الاستراتيجي من هذه المواد الإغاثية، للحد من تداعيات الأزمة التي تعصف بلبنان، والتخفيف من المعاناة التي حلت بالأشقاء والأهل هناك، ذلك أن مصاب لبنان هو مصاب الإمارات، وعون أهله وتخفيف آلامهم وتضميد جراحهم، هو انتصار للحياة التي ما زالت تتسع للكثير من العطاء والتضامن والمحبة التي لا تنضب في وطن “زايد الخير”.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات