الافتتاحية.. مبادرات حكومية متواصلة ومتكاملة لدعم ملف التوطين

  • 17 ديسمبر 2019

لا تبنى الأوطان وتنهض إلا بسواعد أبنائها وفي مقدّمتهم الشباب، فهم المادة الأساسية لبناء الوطن وصونه وإعلاء رايته، وهم ركيزة الإبداع والإنتاج التي تضمن العبور به نحو مستقبل مشرق، وهم المجبولون بترابه والنابتون شجراً طيباً في ربوعه يضرب جذوره في الأعماق، والحريصون على أن يظل عزيزاً مزدهراً شامخاً، وهم من يدركون بفطرتهم أن الأرض لا يحرثها إلا أبناؤها.
بحكمتها وفطنتها المعهودة تنبهت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة لهذا الأمر منذ وقت مبكر فحرصت على إيلاء أبناء الوطن أهمية قصوى، وعملت على توفير أفضل مستويات التعليم والتدريب والتمكين لهم ليمتلكوا ناصية العلم والمعرفة ويتقنوا المهارات اللازمة لخدمة وطنهم في شتى الميادين والمواقع ويتولّوا زمام الأمور في مواقع المسؤولية كافّة سواء على صعيد القطاع الحكومي أو الخاص، بما يكفل أعلى مستويات الإنتاج للمؤسسات وأفضل مستويات الحياة للمواطنين.
وقد حاز ملف تأهيل المواطنين وبناء قدراتهم ليتمكنوا من المنافسة بقوة داخل الوطن وخارجه دعمَ القيادة الرشيدة واهتمامها اللامحدود، وما زال الأبرز في أجنداتها، وهو ما أكّده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقوله إن «التوطين أولوية اقتصادية واجتماعية وأمنية، وهذه حقيقة لابد أن يستوعبها الجميع»، وما تمّ تجسيده عبر إطلاق الحكومة نهاية سبتمبر الماضي حزمة من 10 قرارات استراتيجية لدعمه.
وفي إطار تنفيذ هذه الحزمة وبتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أبرمت وزارة الموارد البشرية والتوطين وكليات التقنية العليا أمس مذكرة تعاون لتأهيل 18 ألف مواطن خلال السنوات الثلاث القادمة، من خلال «البوابة الوطنية للتدريب» بهدف تمكينهم من مواكبة متطلبات سوق العمل واحتياجاته الوظيفية في قطاعات مستهدفة، ومن ثم رفد السوق بكفاءات وطنية مدربة ومؤهلة، الأمر الذي يحقق ثلاثة أهداف أساسية هي توفير فرص عمل واعدة للمواطنين الباحثين عن عمل، وتخفيف الطلب على وظائف القطاع الحكومي، ورفع عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص للوصول إلى مرحلة يتم فيها تحقيق نوع من التوازن الديموغرافي فيه.
جهود متكاملة تبذل على مختلف المستويات لتنفيذ حزمة قرارات التوطين، تشارك فيها المؤسسات الحكومية والجامعات وكليات التقنية العليا لتصميم وتنفيذ برامج توائم ما بين احتياجات سوق العمل من ناحية وبرامج التعليم والتدريب من ناحية ثانية، بما يتوافق ومتطلبات الوظائف المتوافرة لدى المؤسسات والشركات العاملة في القطاعات المستهدفة سواء على الصعيد التخصصي أو المهاري الفني، وبالتالي تخريج كفاءات وخبرات مواطنة متميّزة وقادرة على تلبية متطلبات شغل هذه الوظائف، بل وإثبات قدراتها التنافسية وكفاءتها وتميزها في أداء المهام الوظيفية المطلوبة في مجالات لا زالت تعاني شحّ أعداد المواطنين فيها بما في ذلك الوظائف الإدارية التي تشمل الموارد البشرية والمبيعات والتجزئة والتأمين والعقارات وإدارة الممتلكات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والمصرفية وخدمة المتعاملين والعلاقات العامة، فضلاً عن خدمات المطارات، والخدمات المساندة.
خلاصة القول أن المواطن هو قطب الرحى والمحور المركزي الذي تدور حوله كلّ مشاريع ومبادرات التدريب والتأهيل والتمكين التي تطلقها الحكومة الرشيدة بشكل متواصل ومتتابع بهدف تمكينه من المساهمة بشكل فاعل في خدمة الوطن في مختلف ساحات العطاء والبناء وتعزيز مسيرته على درب الازدهار والتنمية، وهو ما يضع على عاتقه مسؤولية المبادرة والحرص على التفاعل مع هذا الجهد الوطني والسعي بكل جد واجتهاد إلى المشاركة في تمكينه من تحقيق أهدافه، فالمواطنة ليست امتيازات وحقوقاً فقط، بل أيضاً واجبات والتزامات وعطاء وانتماء وإخلاص وولاء ووفاء، وهو ما يستدعي من شباب الوطن، المستهدفين والمشمولين في مشاريع التوطين، شحذ الهمم وعقد العزم على أن يكونوا جزءاً فاعلاً في مشروعه النهضوي وأن يسعوا بعقولهم وسواعدهم إلى رفد مسيرته بالمزيد من الإبداع والتفاني في العطاء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات