الافتتاحية: مبادرات الإمارات لمواجهة كورونا.. سبل وقاية وعزائم تكافل

لا تفتأ هذه الأرض الطيبة المباركة تطلق المبادرات الخيّرة وتبدع في التعبير عما تكتنزه من قِيم الإنسانية وموروثات التكافل والتراحم، والحرص على أن يشعر كل من يعيش عليها، وفي كنفها، بالأمن والطمأنينة على حياته وصحته وسبل عيشه، حتى في أحلك الظروف وأصعب الأوقات التي تمر بها الإنسانية جمعاء على امتداد البسيطة وفي أرجاء المعمورة كافة، برغم كل ما ينتاب العالم من حالة خوف واضطراب وارتباك نتيجة انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).
فمنذ الأزمة، التي بدأت بوادرها ونذرها بالظهور في شهر ديسمبر من عام 2019 الماضي، ودولة الإمارات بقيادتها الواثقة المؤمنة ترسل للناس سواء؛ ممن يعيشون على أرضها وفي ظلها، أو غيرهم من الإخوة في الإنسانية، رسائل الثقة وبشارات الخير بأن القادم سيكون أجمل، بإذن الله، وبأن البشرية بتعاونها وتكاتفها وتضامنها ستنتصر على الوباء وستقهر المرض وستعيد للحياة رونقها وبهجتها، وتسخّر، كعهْدها منذ تأسيسها، طاقاتها وإمكاناتها في المجالات العلمية والطبية واللوجستية كافة؛ للمساهمة في إنقاذ الأرواح وتأمين الدواء والعناية لكل من طالته أنياب المرض، وإجلاء رعايا مختلف الدول من مناطق وبؤر انتشار المرض، وتوفير المأوى اللازم لهم وفق أرقى المستويات وأفضل الخدمات والتجهيزات والظروف حتى ثبوت سلامتهم وخلوهم من المرض، لينطلقوا بعد ذلك عائدين إلى ذويهم وأهليهم يحملون رسالة الإمارات إلى الشعوب والأمم بأننا إخوة لكم نساندكم ونقف معكم بكل ما أوتينا من قوة وعزم حتى انجلاء الغمة وانكشاف الضُرّ.
أمثلة رائعة ضربتْها وتضربها هذه الدولة الفتية في عمرها، القوية بقيادتها الحكيمة المحبة للخير والسلام، وبشعبها الذي لا يرى إلا ما تراه قيادته فيبادر بكل رضى وسرور وطيب شيم وكريم خلق إلى تَقاسُم لقمة الغذاء وحبة الدواء مع إخوته في الإنسانية من دون اعتبار للون أو لغة أو عرق أو معتَقد، ويقدم عن طيب خاطر، ومن روح وثابة، كل ما يمكن تقديمه لأجل المساهمة في دعم وتعزيز جهود مكافحة هذه الآفة والصمود في وجهها وقهرها؛ سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، ويبث للعالم كله ودون كل ولا ملل رسائل الإيجابية والأمل، وبشائر الخير والتعافي.
ولأنها وطن الخير والتكافل، وأرض الرقي والتحضر والالتزام والانضباط الذي يستند إلى الأخلاق والقيم ويرتكز على القوانين والأنظمة التي تحفظ الحقوق وتوضح الواجبات، فقد حرصت دولة الإمارات بمختلف مؤسساتها وهيئاتها الحكومية والخاصة على استلهام رؤية ورسالة قيادتها الرشيدة والاقتداء بها، وتنفيذ مضامينها الفياضة بالخير؛ فانطلقت المشاريع والمبادرات، وتنوعت وتوزعت على مختلف المجالات وفي شتى القطاعات في تناغم وتكامل وانسجام قلّما تجده في أي مجتمع أو دولة مهما بلغت من مستويات التطور والتقدم، وذلك لتحقيق الهدف الأسمى وهو حفظ الحياة والمحافظة على الأرواح وصيانة الكرامة وتأمين مستلزمات العيش الكريم لكل من يحيا على أرض الإمارات؛ مواطناً ومقيماً وزائراً، لتجسد بذلك أبهى صورة للمجتمع المتكاتف المتكافل الذي لا يرضى أن ينام وبين ظهرانيه جائع، أو محتاج، أو ذو فاقة.
وخلال الأسبوع الجاري، انطلقت في الإمارات مبادرات «خليك في البيت» لحث المواطنين والمقيمين والزوار على البقاء في منازلهم للوقاية من فيروس كورونا ووقف انتشاره، وأعلنت هيئة المساهمات المجتمعية «معاً»، برنامج «معاً نحن بخير» الذي يهدف إلى تفعيل دور المسؤولية المجتمعية بفتح باب المساهمات المالية والتطوعية والعينية من الأفراد والشركات، ومن ثم توجيهها وتسخيرها لحل القضايا الاجتماعية المُلحّة، وبما يخدم المجتمع ويعزز قيم التكافل والتعاضد فيه، وكلها خطوات تهدف بالأساس إلى الوقاية من انتشار المرض، والتقليل من آثاره في مختلف المجالات إلى أدنى حد ممكن، ومساندة الفئات الهشة والضعيفة على توفير سبل الحياة، وكلها مبادرات خير تتطلب منا جميعاً مساندتها بكل ما أوتينا من جهد وعزم والتزام؛ حتى نرد جزءاً من الجميل للوطن الذي يحنو علينا جميعاً، ونسهم في تمكينه من تجاوز الظرف بما عُرف عنه من اقتدار، وعزيمة لا تلين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات