الافتتاحية: مؤتمر المانحين فرصة لتجسيد التضامن مع شعب اليمن

  • 2 يونيو 2020

الوقوف مع الشعب اليمني الشقيق ومساندته في الظروف كافة، وبذل كل جهد ممكن للتخفيف من معاناته المستمرة منذ ست سنوات، هي عمر الانقلاب الحوثي، هو دأب التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وواحد من أهم الأهداف التي تأتي على رأس قائمة أولوياته ويسعى إلى تحقيقها عبر العمل على أكثر من صعيد، بما في ذلك دعم مساعي تحرير كل محافظات البلاد ومدنها من الانقلاب وميليشياته، وحشد الجهد الإقليمي والدولي لتعزيز جهود إعادة الإعمار وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لأبناء اليمن في كل مواقعهم.
فاليمن الذي كان يسمى في يوم من الأيام «الأرض السعيدة»، تحول نتيجة الانقلاب الذي قامت به جماعة طائفية تدين بالولاء للخارج ولا يعنيها سوى تنفيذ أجندات وإملاءات داعميها، إلى واحد من أكثر بلدان العالم فقراً، وبات الكثيرون من أبنائه لا يجدون لقمة الغذاء ولا حبة الدواء، وأصبح موطناً لانتشار وتفشي أمراض فتاكة تزهق في كل يوم أرواح العشرات، في حين تتهدده حالياً جائحة فيروس كورونا المستجد التي بدأت تسجل حضورها في واقعه المؤلم وتنذره بكوارث جديدة ستحصد في حال توسعها وانتشارها الملايين من أرواح أبنائه وفقاً لتقديرات الخبراء والمنظمات الدولية المعنية.
أمام هذا الواقع ولمواجهة هذه التحديات يأتي تنظيم المملكة العربية السعودية الشقيقة التي تتولى قيادة التحالف العربي مؤتمر المانحين لليمن 2020 الذي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف في مقدمتها تسليط الضوء على حجم المعاناة وعمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها شعبه نتيجة المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها الميليشيات وإصرارها على تقويض كل جهود التوصل إلى تسوية سياسية تمكّن الدولة اليمنية من النهوض مجدداً وتوجيه طاقاتها وإمكاناتها وجهودها نحو تحسين نوعية الحياة لشعبها وإعادة إطلاق المسار التنموي، واستمرارها في السطو على موارد البلاد ونهب كل ما يمكنها الوصول إليه من دعم إغاثي وإنساني يقدم للشعب اليمني، بحيث يتم توزيعه على الموالين لها واستغلاله لدعم أعمالها العسكرية العدوانية.
المؤتمر الذي يعقد افتراضياً بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة، وتنطلق أعماله اليوم يسعى إلى الحصول على تعهدات مالية من الدول المانحة تكفي لسد الاحتياجات الأساسية الملحة في اليمن، وخصوصاً فيما يتعلق باستمرار البرامج والمنظمات الدولية في توفير متطلبات الحياة الأساسية لملايين النازحين والاستجابة العاجلة لمتطلبات مواجهة فيروس كورونا من خلال توفير متطلبات الوقاية والحماية للأطقم الطبية والتمريضية التي تعمل في المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف أنحاء البلاد، وضمان قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية لمحتاجيها، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.
تقارير المنظمات الدولية العاملة في اليمن تشير إلى أن عدم توفير التمويل الكافي لبرامجها سيلحق ضرراً كبيراً بالفئات الهشة والضعيفة المستفيدة منها، وخاصة الأطفال والنساء، إذ يكشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن أن استمرار الواقع الحالي سيؤدي إلى تخفيض أو وقف تقديم المكملات الغذائية لأكثر من 1.7 مليون طفل وامرأة حامل فيما يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى نحو 200 مليون دولار شهرياً لتمويل برامجه، وتحتاج مفوضية شؤون اللاجئين إلى نحو 90 مليون دولار لتتمكن من الاستمرار في برنامجها لتقديم المساعدات المنقذة للحياة.
لا شك في أنّ تنظيم هذا المؤتمر الذي أصبح تقليداً سنوياً يعبر بشكل حقيقي عن نوايا دول التحالف العربي بقيادة المملكة ويجسد دورها الإنساني في اليمن ويؤكد حرصها على تحقيق الاستقرار والتنمية فيه وسعيها لإنهاء معاناة شعبه الشقيق وتوفير الرخاء والازدهار والحياة الأفضل له والمستقبل الأفضل لأجياله القادمة، وهو فرصة مواتية للدول المانحة والمنظمات المعنية لتقديم الدعم لليمن عبر قناة واضحة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن أعين اللصوص وقطاع الطرق، وخصوصاً في القطاع الصحي الذي يتطلب خطة عاجلة لرفع قدراته وتمكينه من مواجهة التحديات القائمة من خلال توفير مستشفيات ميدانية وكوادر طبية مؤهلة، ومختبرات فحص متطورة وأجهزة تنفس صناعي وغيرها من أساسيات محاربة الوباء والتصدي له.

Share