الافتتاحية: لماذا يواصل الحوثيون تهديد الملاحة البحرية؟

  • 21 نوفمبر 2019

تواصل ميليشيا الحوثي تهديدها المباشر للملاحة البحرية، برغم التحذيرات المستمرة من خطورة مثل هذه الأفعال على حركة التجارية العالمية؛ حيث يمثل قيامهم بالاستيلاء على سفن تجارية في عرض البحر الأحمر، وعلى مقربة من ميناء الحديدة، بحجة أنها دخلت المياه الإقليمية، قرصنة بحرية واضحة، وكما أكدت المملكة العربية السعودية، فإن هذا الفعل يمثل «تهديداً حقيقياً لخطر تلك الميليشيات على حرية الملاحة الدولية والتجارة العالمية، وسابقة إجرامية تبدد أمن مضيق باب المندب». وهو أمر يوجب ليس فقط الإدانة والرفض، ولكن يتطلب أيضاً موقفاً دولياً حازماً يردع هذه الجماعة ويحرمها من إمكانية القيام بذلك؛ فهذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها هذه العصابات بهذا العمل العدائي؛ فقد سبق لها أن قامت بالاستيلاء على سفن تجارية لدول مختلفة، ونهبت محتوياتها بما في ذلك المساعدات الإنسانية التي كانت تقدم للشعب اليمني الذي يعيش غالبيته في ظروف إنسانية صعبة للغاية بسببهم؛ وهذا أمر وثقته التقارير الدولية بما فيها تلك الصادرة عن الأمم المتحدة؛ كما قاموا أيضاً بشن هجمات مسلحة بالصواريخ وبالقذائف على عدد من السفن التي كانت تعبر البحر؛ وغير ذلك من الأفعال المشينة والمخالفة للقانون الدولي.
والسؤال المطروح: لماذا يواصل الحوثيون هذا العمل الإجرامي برغم خطورته والرفض الدولي له؟ ربما لا يكون الجواب على هذا التساؤل صعباً كثيراً؛ حيث لم يعد يخفى أن استهتار الحوثيين بمسألة الملاحة البحرية وإصرارهم على استهداف السفن التجارية سببهما، أولاً، وقبل كل شيء، أن هذه الجماعة ميليشيا مارقة لا تكترث لا بقوانين دولية ولا بأعراف إنسانية؛ وهي مستعدة للقيام بأي شيء من أجل خدمة أهدافها الهدامة التي لم تجلب إلى اليمن سوى الخراب والدمار، وإلى محيطه إلا التوتر وعدم الاستقرار؛ وثانياً، أنهم قوة مرتهنة ومرتبطة بإيران؛ وربما لا يكون من المصادفة أن تكون العديد من العمليات العدائية التي تقوم بها جماعة الحوثي مرتبطة بتزايد الضغوط على النظام الإيراني، سواء كانت الخارجية كما فعلت في وقوفها وراء الهجمات على شركة النفط السعودية أرامكو قبل أكثر من شهرين بسبب تأثيرات العقوبات الأمريكية فيها؛ أو تصعيدها للهجمات على المناطق المدنية جنوب السعودية، عندما خرجت مظاهرات احتجاجية على الوضع الاقتصادي العام الماضي؛ أو الآن، حيث تواجه إيران موجة جديدة من الاحتجاجات الشديدة التي راح ضحيتها حتى كتابة هذه السطور، المئات بسبب ارتفاع أسعار البنزين؛ ولذلك ليس من الصعب الربط بين هذه التهديدات التي تقوم بها جماعة الحوثي سواء في للملاحة البحرية أو لجيرانها، وما يحصل في إيران؛ حيث تؤكد العديد من التطورات هذا الربط؛ وثالثاً، أن هناك ضعفاً في الموقف الدولي من الجماعة؛ فبرغم إقرار المجتمع الدولي بأن هذه الميليشيا سبب فيما وصلت إليها الأوضاع في اليمن، وأنها عامل عدم استقرار وتهديد لأمن وسلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، كما أن الموقف الدولي ما زال ضعيفاً إلى حد ما، فهو يكاد يكون محصوراً في إصدار بيانات الاستنكار والإدانات، والتعبير عن القلق؛ بينما يتطلب الأمر وخطورته موقفاً أكثر حزماً؛ صحيح أن الدول الإقليمية، وخاصة المملكة العربية السعودية، ومعها دولة الإمارات العربية المتحدة، تبذل جهوداً متواصلة، من أجل حماية الملاحة البحرية وضمان سلامة السفن التجارية عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي جنوب البحر الأحمر؛ فإن ما يقوم به الحوثيون يتطلب تحركاً دولياً حقيقياً لأنه لا خلاف على أن ما يقومون به يمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين؛ فإذا لم يتحرك مجلس الأمن الدولي المنوطة به هذه المهمة أصلاً، في مثل هذا التهديد المتواصل والمستمر منذ أكثر من خمس سنوات؛ فمتى يتحرك؟!

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات