الافتتاحية: لعلّ قادة ميليشيا الحوثي يستفيقون من أوهامهم

  • 5 يوليو 2020

على الرغم من المبادرات كافة التي تبناها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن والرسائل المباشرة وغير المباشرة التي أرسلها إلى عصابة الإرهاب الحوثي، بأن تجنح للسلم وتتراجع عن غيها وبغيها، وأن تعمل بشكل جادّ، وتتعاون بصدق وإخلاص مع الجهود الإقليمية والدولية لحقن دماء اليمنيين ووقف آلة الحرب، وأن تستمع إلى صوت الحق والعدل والعقل، فإن هذه العصابة التي بات واضحاً ارتهانها لإرادة خارجية لا تمتّ لليمن وشعبه بأي صلة، تصرّ على مواصلة تخبطها وعدوانها على اليمن نفسه، وعلى محيطه العربي، غير آبهة بما آل إليه الحال في هذا البلد العربي نتيجة ممارساتها الإجرامية.

فمنذ غدرها بالشرعية وانقلابها على إرادة أبناء اليمن الذين توافقوا على بدء عهد جديد يشاركون فيه جميعاً في إصلاح حاضر بلادهم وصياغة مستقبلها ومن دون تغييب أو إقصاء، وميليشيا الحوثي تعيث فساداً وتخريباً في أرض كانت تسمى حتى عهد قريب باليمن السعيد وتعطّل كل أشكال الحياة عليها وتسعى بكل ما أوتيت من عنجهية وطغيان إلى إهلاك الحرث والنسل حتى مات الزرع وجفّ الضرع وفتك الجوع والعطش باليمنيين، ونهشتهم الأوبئة والأمراض، وأصبحوا مشردين في ديارهم، ونازحين في وطنهم، ومحاصرين في لقمة عيشهم وحبّة دوائهم، بل تجاوزت كل ذلك وتطاولت خارج حدود اليمن لتهدد أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية؛ وهي جرائم ما كان يمكن السكوت عنها أو القبول باستمرارها، سواء بحق الأشقاء من أبناء اليمن، أو بحق استقرار المنطقة وأمن شعوبها وأمانها.

فرص عديدة تم وضعها أمام قيادة الانقلاب التي أصرّت على إهدارها وتفويتها، لا لشيء إلا لأنها أساءت تقدير الموقف ولم تحسن التعامل معه، ولم تفهم أن التحالف العربي لم يقدّم هذه الفرص إلا من منطلق الحرص على أرض اليمن وشعبه ووحدته وعروبته، وأن مبادراته التي أعلنها من وقف إطلاق النار ودعم العديد من المقترحات التي قدمها المبعوث الأممي الخاص لليمن لن تظل متاحة على الدوام، خصوصاً مع استمرار ميليشياتها في المكابرة، وإصرارها على العبث والانفلات، ومواصلتها تهديد الأبرياء الآمنين في المدن والقرى اليمنية والسعودية.

ولأن العصابة منفصلة تماماً عن الواقع، وتعيش حالة انفصام وانعدام للتركيز والقدرة على التمييز بين الغث والسمين وفقدان للبوصلة إلا بوصلة طهران التي تفيض حقداً وكراهية، وأجندتها ومصالحها في زعزعة الأمن والاستقرار، فقد ظنت، وخاب ظنها، بأن مبادرات دول التحالف العربي لحقن الدماء تنمّ عن تراجع في موقفها في دعم الشرعية اليمنية، أو ضعف في قدرتها على سحق تمردها وملاحقة فلولها حتى جوف الكهوف والجحور التي تختبئ فيها، وغاب عن نظرها القاصر بأن هذه المبادرات هي دليل قدرة واقتدار، وحكمة وحرص على التجاوب مع الدعوات الخيرة والمقترحات الدولية، وإتاحة الفرصة للحلول السلمية التي تُخرِج اليمن من حالته التي يرثى لها، والتركيز على جهود حماية أبنائه، وخصوصاً من الأطفال والشيوخ والنساء من خطر جائحة فيروس كورونا المستجدّ التي تطرق أبواب مدنه وقراه، مهددة بالمزيد من المعاناة والموت، خصوصاً في ظل الأوضاع المأساوية والمتردية التي تعانيها الخدمات الطبية، التي تفتقر إلى أدنى متطلبات الوقاية والحماية لكوادرها من الأطباء والممرضين والفنيّين.

العملية العسكرية التي نفّذتها قوات التحالف العربي، بداية يوليو الجاري، ضد أهداف مشروعة للميليشيا الانقلابية، جاءت لتوقظ الحوثيين من سباتهم، واستهدفت إخراجهم من حالة الوهم التي يعيشونها، وتذكيرهم بضرورة اتقاء ثورة الحليم إذا غضب، وتأكيد أن يد التحالف قادرة على الوصول إليهم وإخراجهم من جحورهم وتحييد قدراتهم وتدميرها، وأنّ استمرارهم في طريق البغي والضلال لن يعود عليهم إلا بالمزيد من الهزائم والخسائر البشرية؛ المادية والمعنوية.

على الحوثيين أن يدركوا أن المنطقة تتغير بمعدل متسارع، وأنّ إيران التي تقف خلفهم وتحرضهم وتمدهم بأسباب العدوان لن تظلّ قادرة على ذلك؛ فهي اليوم تعاني فشلاً سياسياً، وحصاراً خانقاً، وانهياراً اقتصادياً مدويّاً، وبالتالي فإن الأجدى لهم أن يرجعوا إلى رشدهم، وأن يتخلّوا عن أوهامهم، وأن يعودوا إلى الإطار العربي ليتمكنوا من المشاركة في جهود التسوية السياسية قبل أن يفوت الأوان ويصبحوا خارج المشهد اليمني.

Share