الافتتاحية: لا للمزايدة على موقف الإمارات من القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بكل الدعم والتأييد من قبل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يعتبر القضية الفلسطينية أولوية أساسية على أجندة سياستنا الخارجية، ومنذ ذلك الوقت، وهذه القضية هي أحد الهموم الكبرى لدولة الإمارات.
وفي ظل هذا الموقف التاريخي الثابت لدولة الإمارات تجاه القضية الفلسطينية، ما فتئت الدولة تبذل كل الجهود الممكنة لإيجاد حل عادل ودائم لها يحفظ لأشقائنا الفلسطينيين حقهم المشروع في إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لما أقرته الشرعية الدولية.

ومن المؤسف أن البعض قد حاول استغلال إعلان معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل للترويج لشائعات تحاول النيل من هذا الموقف الإماراتي الصلب الداعم للقضية الفلسطينية، والإيحاء بأن الإمارات، ومن خلال هذه المعاهدة، لم يعد يعنيها أمر هذه القضية بعد الآن، وهذا قول مغلوط وغير صحيح، وقد صدر عن جهات معادية لدولة الإمارات لها أجندات خبيثة وليس لها علاقة بالدفاع عن الحقوق العربية المشروعة للعرب والفلسطينيين. وقد نفت دولة الإمارات هذه الترهات من خلال الكثير من التصريحات التي أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الدولة ستظل كعهدها داعماً رئيسياً للأشقاء الفلسطينيين، وأن هذه المعاهدة لن تكون بأي حال من الأحوال على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

وقد حرص الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته التي ألقاها أمام أعمال الدورة الـ 154، عن بعد، لمجلس جامعة الدول العربية التي عقدت على مستوى وزراء الخارجية، يوم الأربعاء الماضي، على تأكيد موقف الإمارات التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، حيث قال إن هذه القضية تعتبر القضية المركزية والمحورية بالنسبة للأمة العربية، وقال إن دولة الإمارات تؤكد موقفها الراسخ في دعم قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مضيفاً أن دولة الإمارات تنتهج سياسة ثابتة في دعم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.

ولا شك أن حديث الدكتور قرقاش في هذا الاجتماع الذي ناقش أجندة متخمة بالهموم العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كان فرصة مهمة للرد على شائعات ومواقف مغرضة حاولت خلال الفترة الماضية النيل من موقف الإمارات الداعم لهذه القضية على طول الخط، كما أنه كان فرصة لتأكيد ما هو مؤكد فيما يخص ثبات الدعم الإماراتي للأشقاء الفلسطينيين، حيث كان الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب بعد إعلان معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل.

وفضلاً عن ذلك، فإن هذا الاجتماع كان فرصة مهمة لتأكيد أن قرار دولة الإمارات السيادي والاستراتيجي في إعلان معاهدة سلام مع إسرائيل يتضمن موافقة إسرائيلية على وقف ضم الأراضي الفلسطينية، كما ذكر الدكتور قرقاش، الأمر الذي يشكل خطوة مهمة في اتجاه إحياء عملية السلام، للتوصل إلى حل عادل ومستدام لهذه القضية.

إن القضية الفلسطينية، كانت وستظل قضية مركزية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي ظل الدعم التاريخي الثابت من قبل الدولة للأشقاء الفلسطينيين، وتأكيدها بعد إعلان معاهدة السلام مع إسرائيل، أن دعمها لهذه القضية سيظل من الركائز الأساسية لسياستها الخارجية، وأنه لا يمكن لأي أحد أن يزايد على هذا الموقف الذي يعد في مقدمة مواقف العربية الداعمة والساعية لحل عادل للصراع العربي-الإسرائيلي، يضمن تأسيس دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات