الافتتاحية: «كورونا» تحت السيطرة في دولة الإمارات

تعاملت دولة الإمارات العربية المتحدة مع الأزمة التي خلَّفها فيروس «كورونا» بشكل مهني نموذجي أثبت جاهزية الدولة للتعامل مع الأزمات المختلفة؛ وهو الأمر الذي حدَّ من تزايد عدد الإصابات بهذا المرض داخل الدولة، التي يعيش فيها أكثر من 200 جنسية، وأثبت من ناحية أخرى قوة النموذج التنموي الإماراتي، وأن ما تحوزه الدولة من مراتب متقدّمة في مجالات شتَّى ليس وليد المصادفة، بل جاء نتيجةَ عمل دؤوب وتخطيط سليم.
لقد أدارت دولة الإمارات العربية المتحدة أزمة «كورونا» بكل احترافية؛ الأمر الذي أكد متانة دولة المؤسسات التي أرساها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، منذ وضع اللبنات الأولى لدولة الاتحاد؛ وهو النهج الذي تم تعزيزه وترسيخه في ظل قيادة الدولة الرشيدة الحالية، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، التي تؤمن بأن المؤسساتية هي الأساس المتين لبناء الدولة العصرية. ونشير في هذا السياق إلى أن دولة الإمارات، التي تتميز بمؤسساتها الراسخة، لديها منظومة متكاملة وشاملة للتقصّي الوبائي، تتعاون فيها جميع الجهات لاكتشاف أي حالة مشتبَه فيها، أو مؤكدة، في وقتها، والتعامل معها وفق آليات ومعايير محدَّدة، سواء بالعزل أو الحجر الصحي وفحص المخالطين.
وقد اتَّبعت دولة الإمارات العربية المتحدة نهجاً شفافاً للغاية في تعاملها مع حالات الإصابة التي تم اكتشافها داخل الدولة؛ حيث لم تتردد لحظة في إعلان وصول الفيروس إلى أراضيها من خلال أشخاص قدموا إليها من دول مصابة بهذا المرض؛ وهذا التعامل الشفاف من قبل المؤسسات المعنية حال دون انتشار الشائعات، التي تعرضت لها كثير من الدول، التي أدارت هذه الأزمة بشكل غير شفاف.
وفي ظل تعامل دولة الإمارات العربية المتحدة بكل حزم وحسم مع أزمة «كورونا» تم اتخاذ الكثير من الإجراءات الحاسمة؛ فمنذ إعلان الحالات المصابة بالفيروس في الدولة تم رفع جاهزية المنشآت الصحية في القطاعين الحكومي والخاص، وتمكين جميع المختبرات لتكون في جاهزية تامة لإجراء الفحوص الفيروسية، وتطبّق الدولة حالياً الفحص الحراري للكشف عن المرض في جميع المنافذ على القادمين من الدول التي سجلت إصابات كثيرة، حيث تم توزيع أكثر 32 جهاز كشف حراري على منافذ الدولة البرية والجوية والبحرية لتطبيق الكشف الحراري على القادمين إلى الدولة.
ولم تكتفِ دولة الإمارات العربية المتحدة بتحصين نفسها في مواجهة هذا الخطر الداهم، بل بذلت الجهود الممكنة كافة لمساعدة الدول الشقيقة والصديقة، وقامت الدولة بمبادرة رائعة من خلال إجلاء رعايا عدد من الدول الشقيقة والصديقة من مقاطعة هوباي الصينية – بؤرة تفشي «كورونا»-، وأسست مركزاً للصحة الوقائية ضمن «المدينة الإنسانية» في أبوظبي؛ لتقديم الرعاية العلاجية إليهم، وإجراء الفحوص الطبية اللازمة للتأكد من سلامتهم؛ وذلك في إطار نهج الإمارات الإنساني في مساعدة الأشقاء والأصدقاء، ومدّ يد العون إليهم في الظروف الطارئة. ويجسد تأسيس هذا المركز، الذي يراعي تطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة العالمية، جهود الإمارات الإنسانية، وإعلاء قيم التضامن مع المجتمعات والشعوب في الأزمات والكوارث.
لقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً يحتذى به في التعامل مع أزمة «كورونا»، وأثبتت الدولة من خلال تعاملها مع هذه الأزمة جاهزيتها التامة للتعامل مع مختلف الأزمات والطوارئ؛ الأمر الذي يؤكد متانة مؤسسات الدولة وقدراتها الرصينة، كما أثبتت الدولة؛ من خلال تعاملها مع هذه الأزمة، ما تتمتع به من روح المسؤولية والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة؛ انطلاقاً مما يميز السياسة الإماراتية داخلياً وخارجياً، بصفتها سياسة تقوم على أسس إنسانية راسخة، ليست وليدة اليوم، بل إنها تزامنت مع تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر 1971.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات