الافتتاحية: قيادة حكيمة تعلي شأن الإنسان وتقيل عثرته

  • 16 يونيو 2020

برغم مسؤولياتها الكبيرة وانشغالاتها التي يصعب حصرها أو إحصاؤها، لا تغفل القيادة في دولة الإمارات عن شؤون شعبها من مواطنين ومقيمين، ولا تمرّ على الحالات الإنسانية الملحة مرور العابرين، وتثبت كلّ يوم وفي كل مناسبة أن قضية الإنسان وهمّه وسعادته تقع على رأس قائمة أولوياتها وأنّها تتابع بلا كلل ولا ملل كل صغيرة وكبيرة وتسمع نداء المحتاج والملهوف، فتستجيب له، وتقيل عثرته، وتحقق مطلبه، وتسخر لذلك كلّ الإمكانات وتذلل أي عقبة وتلغي كل حاجز قد يقف في وجه الوصول إليه.

على أرض هذا الوطن المعطاء الذي حباه الله تعالى بقيادة حكيمة تصل الليل بالنهار لتتأكد أن كلّ أبنائه بخير مواطنين ومقيمين، ولا تكل أو تملّ من البذل والعطاء بلا حدود، تتجسد الإنسانية بأبهى صورها ويتجلى التراحم بأسمى معانيه، وتتوالى المبادرات التي تؤكد أنّ البلد الطيب يخرج نباته طيباً، إذ لا يكاد يمرّ يوم من دون أن تسجّل إمارات الخير مواقف مشهودة وبصمات متميزة يسجلها التاريخ بأحرف من نور لتظل خالدة في ذاكرة الأجيال تروي لها حكايات المروءة والرجولة وتعلّمها قيم النبل والشهامة.

قصة جديدة تلهم البشرية كيفية أن يكون القائد إنساناً يحمل في جوفه قلب أب عطوف وأخ رؤوف، وتختزل في ثناياها نظريات الزعامة والسياسة والرعاية والاهتمام، حيث وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بإجلاء أسرة سورية مقيمة تضم زوجاً وزوجته وإعادتهما إلى أرض الدولة بعد غياب عن أسرتهما دام أكثر من ثلاثة أشهر تقطعت خلالها بهما السبل وعلقا في دولة البوسنة بسبب توقف حركة الطيران وإغلاق مطارات العالم تاركين وراءهما طفلتين من أصحاب الهمم بصحبة جدّة مسنة تجاوز عمرها 75 عاماً.

فما أن كادت الجدّة تكمل حكاية غياب الأبوين ومعاناتها في رعاية الطفلتين بسبب وضعهما الخاص وتقدمها في العمر، حتى جاءت الاستجابة سريعة والتنفيذ من دون إبطاء، ولسان الحال يقول لها: «اطمئني أماه فأنت في وطن الخير والعطاء وفي كنف أبناء زايد الخير، واهدئي بالاً وقرّي عيناً، فكل شيء سيكون على ما يرام وشمل الأسرة سيلتئم ولن ينتظر رفع قيود ولا تخفيف إجراءات ولا مستجدات عالمية، فالإمارات لا تعرف المستحيل ولا تعترف بالحواجز والقيود حين يتعلق الأمر بإنسانية الإنسان التي لا نقبل أي تقصير أو تهاون أو تجاهل لها مهما كانت الظروف».

استجابة تعبّر عن حسّ إنساني رفيع، وطباع جبلت على الكرم وحبّ العطاء، ونبل وأصالة في الشيم، ونقاء في الفطرة، وتؤكّد أن القيم التي أرساها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باقية وخالدة يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل ويرسّخونها ويعلون شأنها، فيكونون دائماً السباقين في إغاثة الملهوف ومدّ يد العون والمساعدة لكل محتاج، ليظل الخير والجود والعطاء سمة الإمارات وأهلها والصفة التي تلازمها في كلّ زمان ومكان.

مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، رافد جديد من روافد مسيرة الخير والعطاء الإماراتية التي تتواصل وتستمر لتضرب للعالم دولاً وشعوباً أروع الأمثلة في تعظيم القيم والعمل بموجبها وعلى أساسها، وتقديمها على المصالح والحسابات، وفي الانحياز للإنسان أياً كانت جنسيته أو عرقه أو معتقده، ذلك أنه مكرم من رب العالمين الذي ميزه ورفع قدره حين قال: «ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً».

في حالة الأسرة السورية وغيرها العديد من الحالات لأسر من مختلف أنحاء العالم تقيم على أرض الدولة، ألغت الإمارات الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا والتي أجبرت الدول على إغلاق حدودها وتقييد استقبال القادمين إليها حتى من مواطنيها وحاملي جنسيتها، وتجاوزتها وقهرتها حتى لا يُقهر الإنسان وحتى لا يُضام فيها أحد أو يُردّ صاحب حاجة أو مستغيث.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات