الافتتاحية.. قوة متنامية للعلاقات الإماراتية – الصينية

  • 22 يوليو 2019

برغم عدد الزيارات التي تم تبادلها بين مسؤولين رفيعي المستوى من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، فإن زيارة الدولة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى الصين تمثل مرحلة خاصة في تطوير علاقات البلدين.
فهذه الزيارة التي تؤرخ للذكرى الـ 35 لإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين تمثل لكليهما خطوة كبيرة نحو المزيد من تعزيز العلاقات الثنائية والانتقال بعلاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي الشامل بين البلدين إلى أعلى المراتب، فضلاً عن كونها تزيد من مستوى الشراكة بينهما في مختلف المجالات. فقد أثبت تاريخ العلاقة بين البلدين، على مر العقود الثلاثة الماضية، حرص قادتهما على تغليب لغة المصالح والانسجام في الرؤى والأهداف في إدارة العديد من الملفات التي شهدتها القارة الآسيوية التي تجمع دولة الإمارات والصين الشعبية، كما أثبتت الأحداث الإقليمية والدولية أن البلدين يتقاطعان في وجهات النظر، وخاصة تجاه قضايا النزاعات والصراعات التي تشهدها العديد من مناطق العالم.
فبغض النظر عن العلاقات الاقتصادية التي شهدت نمواً سريعاً بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية خلال السنوات الأخيرة، فإن التقارب السياسي بينهما قد جعل منهما ركنين قويين في منظومة الدول الداعمة للسلام والأمن الدولي ونشر ثقافة التسامح وحل النزاعات بالطرق السلمية، والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة النزاعات والبلبلة والفوضى في العالم.
كما تقوم العلاقات الإماراتية-الصينية على مبادئ وركائز أساسية مبنية على محاور عدة، من أهمها الحوار والانفتاح على الثقافات والأديان المختلفة، ومد جسور التعاون والتواصل مع المجتمع الدولي.
ولذا فإن الزيارة الحالية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، تحمل الدلالة نفسها لكونها تأتي بالتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لافتتاح سفارة بكين في أبوظبي، حيث شكّل ذلك الحدث إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التعاون القائم على أسس من الاحترام والثقة المتبادلة التي تحولت مع مرور الوقت إلى اشتراك البلدين في العديد من الأهداف القائمة على تحقيق التنمية المستدامة والنمو والازدهار والاستقرار لشعبي وحكومتي البلدين.
ومع مستوى التطور الكبير الذي شهدته علاقات البلدين، فإن العديد من المؤشرات الراهنة تشير إلى أنها مرشحة للمزيد من التقدم، بفعل القوى الحيوية التي يمتلكها البلدان، ودورهما المتنامي على الساحتين الإقليمية والعالمية، سواء تعلق الأمر بالقوة الاقتصادية التي تتمتع بها دولة الإمارات، أو توجهاتها السياسية أو موقعها الإقليمي والعالمي الذي اكتسبته بفعل قيادتها الحكيمة، والإنجازات التي حققتها على مختلف الأصعدة، حتى باتت اليوم تحتل الكثير من المواقع الأولى على المستويين الإقليمي والعالمي في المؤشرات الاقتصادية والتنافسية الدولية.
فيما بات دخول البلدين في الشراكة الاستراتيجية الموقعة بينهما في 17 نوفمبر عام 2012، بمثابة حلقة الوصل القوية التي ستفضي خلال السنوات القليلة القادمة إلى تحقيق أفضل النتائج على مستوى تنسيق المواقف وتكامل الأدوار وضمان المصالح المشتركة. كما شكل توقيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في أبوظبي في يوليو 2018، أثناء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، فرصة أخرى للارتقاء بعلاقات الشراكة بين البلدين، حيث كانت الإمارات هي أول دولة عربية خليجية تقيم مثل هذا الإطار المؤسسي مع الصين.
وقد أسهم استمرار تلك الشراكة في تنويع التعاون وتعزيز التكامل في الرسالة السياسية والتنموية لكلا البلدين، ما يسبغ على الدورة الحالية من لقاءات القمة أهمية استثنائية في مخاطبة التحديات التي تواجه منطقة الخليج والشرق الأوسط، والتي للصين فيها موقف واضح في الالتزام بالأمن والشرعية وباستقرار الإقليم النفطي وممراته المائية.
إن الموقف الصيني واضح في إيمانه بالدور البناء الذي تقوم به دولة الإمارات في الشؤون الإقليمية، وتقابله ثقة إماراتية بالدور الصيني الإيجابي في الشؤون العالمية، وقد أظهرت تطورات السنة الماضية التي أعقبت توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية دقة وصواب موقف أبوظبي وبكين في التعامل مع التحديات التي طالت العديد من مناطق الشرق الأوسط والخليج. فقد ظلت مواقف الصين الداعمة لدولة الإمارات مصدر تقدير كبير من قيادتها، خصوصاً فيما يتعلق بموقف بكين الداعم للحل السلمي لقضية جزر الإمارات الثلاث المحتلة من قبل إيران فيما ظلت مواقف دولة الإمارات تجاه التحديات التي تواجهها الصين محطّ تقدير وتثمين من قبل قيادة الصين.

Share