الافتتاحية: قرارات مصيرية لاجتماع حاسم

  • 25 يونيو 2020

يمر العالم العربي بمرحلة تاريخية دقيقة، يواجه فيها حزمة من التحديات، التي تتطلب ضرورة التعاون والتنسيق المشترك لمواجهتها والقضاء على تداعياتها السلبية التي تصب في سبيل إحداث المزيد من الإضرار بالمصالح العربية العليا والأمن القومي العربي، ومن هذه التحديات، التدخل التركي في الشؤون الداخلية لليبيا، الذي ينطوي على أطماع كبيرة، حيث تسعى أنقرة للسيطرة على ثروات ليبيا الطبيعية، واتخاذها مركزاً لبسط هيمنتها ونفوذها على المنطقة العربية، ومن هذه التحديات أيضاً، مشكلة سد النهضة الإثيوبي، الذي قد يلحق أضراراً كبيرة باثنين من أعضاء الجامعة العربية، وهما: مصر والسودان.

ومن هنا، كانت الأهمية الكبيرة للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي، والذي انعقد بناء على طلب مصر لمناقشة هذا التدخل التركي السافر في الشؤون الداخلية لليبيا، والذي يضر بشكل أكبر الأمن القومي لمصر، وقد ترأس الاجتماع، الذي تم عبر الاتصال المرئي يوسف بن علوي، وزير الشؤون الخارجية لسلطنة عمان، ولا شك أن الحرص على المشاركة الجماعية في هذا الاجتماع من قبل الدول العربية، قد جسد إدراك العرب جميعاً أهمية أن يكون هناك تحرك ما لمواجهة هذا التدخل وما يواجه العرب من تحديات خطيرة خلال المرحلة الراهنة، بفعل التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وقد كشفت القرارات التي تم التوصل إليها من خلال هذا الاجتماع رغبة عربية عميقة في مواجهة هذه التحديات، وضرورة معالجة الأزمة الليبية، بما يضمن مصلحة الشعب الليبي، حيث شدد وزراء الخارجية العرب، في ختام اجتماعهم، على الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ولحمتها الوطنية واستقرارها ورفاهية شعبها ومستقبلها الديمقراطي، مؤكدين ضرورة العمل على استعادة الدولة الليبية الوطنية ومؤسساتها لدورها في خدمة الشعب الليبي بعيداً عن أي تدخلات خارجية، وقرر الاجتماع «رفض التدخلات الخارجية أياً كان مصدرها ونوعها، التي تسهم في تسهيل انتقال المقاتلين المتطرفين والإرهابيين الأجانب إلى ليبيا»، كما ندد «بانتهاك القرارات الدولية المعنية بحظر توريد السلاح، بما يهدد أمن دول الجوار الليبي والمنطقة».

وقد أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال مشاركتها في الاجتماع موقفها الثابت الداعم لقضايا الأمة العربية، حيث أكد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في كلمته خلال الاجتماع حرص الإمارات على وحدة ليبيا والدور العربي في المسار السياسي، وعلى الأهمية الملحّة لوقف فوري لإطلاق النار يمهّد لحل سياسي جامع وعودة الأمن والاستقرار لعموم الأراضي الليبية، وجدّد قرقاش تأكيد الموقف الواضح لدولة الإمارات من الأزمة الليبية، المنبثق من موقف المجتمع الدولي الداعم لمسار العملية السياسية وفقاً لمقررات الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر برلين، كما أكد دعم الإمارات جهود مصر الخيّرة في سبيل تسوية الأزمة الليبية، والمساعي المخلصة لرئيس مصر عبدالفتاح السيسي، للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا والعودة إلى المسار السياسي.

وفيما يخص أزمة سد النهضة، أكد وزراء الخارجية العرب الموقف العربي الداعم لمصر والسودان في القضية، وطالبت المقرّرات التي أقّرها المجتمعون بضرورة تجاوب إثيوبيا مع المبادرات والمساعي المصرية-السودانية بحسن نيّة، والتزامها قواعد القانون الدولي والتوصّل إلى حلّ عادل ومتوازن يحفظ حقوق البلدين وشعبيهما من المياه. وشدّدوا على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل بين أطراف الأزمة «مصر والسودان وإثيوبيا» قبل شروع أديس أبابا في ملء السد وتشغيله.

إن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي جاء في وقت حاسم، في ظل ما يواجهه العالم العربي من تهديدات خطيرة خلال المرحلة الحالية، وقد تبنى الاجتماع حزمة من القرارات المهمة، التي جسدت إدراك الدول العربية كلها خطورة هذه التهديدات وضرورة مواجهتها بشكل حاسم، والمهم الآن، هو تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع، بما يضمن تحقيق المصالح العربية والحفاظ على الأمن القومي العربي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات