الافتتاحية: فلسطين في قلب الهموم العربية

  • 11 فبراير 2021

أظهر اجتماع جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى وزراء الخارجية الذي انعقد يوم الإثنين الماضي بدعوة مصرية-أردنية مشتركة، أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى، حيث أكد الوزراء مركزيتها والاستمرار في العمل من أجل إيجاد حل عادل لها يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ وضمان حل عادل لوضع اللاجئين الفلسطينيين وفقًا لقرارات الشرعية الدولية. وقد أكد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية السابق، في كلمته في الاجتماع، أن دولة الإمارات تواصل تقديم الدعم اللازم للشعب الفلسطيني؛ وشدد على موقف الدولة الداعم لإقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، مؤكدًا استمرار مساعيها للقيام بدور فاعل لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وداعيًا إلى ضرورة العمل الجماعي وزيادة التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة. والموقف ذاته أكده أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي عبر عن حرص العرب جميعًا على إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، وقال إن أي تهديد للأرض العربية يشكل تهديدًا للأمة العربية كلها، وإن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة.

وفي الواقع، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تؤكد فيها الدول العربية، موقفها الثابت من القضية الفلسطينية؛ التي ستبقى في قلب الهموم العربية حتى يتم حلها بصورة عادلة؛ ولكن اجتماع الجامعة الأخير يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي في ظل تطورات إقليمية ودولية متسارعة؛ أهمها وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض تتبنى سياسة منفتحة تجاه عملية التسوية السياسية تتماهى مع الثوابت الأمريكية تجاه هذه القضية التي لا يختلف اثنان في هذا العالم على عدالتها.

وفي ظل المؤشرات الإيجابية التي أرسلتها إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، سواء فيما يتعلق بإعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية وفتح مقراتها التي أغلقت، وكذلك إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، أو استئناف المساعدات للفلسطينيين، وتأكيد حل الدولتين، فقد كان على العرب أن يستجيبوا لهذا التطور، فجاء اجتماع القاهرة ليؤكد استعدادهم للعمل مع هذه الإدارة من أجل استئناف عملية السلام وإحياء الأمل في نفوس الشعب الفلسطيني الذي يُعاني، إضافة إلى ظروف الاحتلال منذ أكثر من سبعين عامًا، ظروفًا اقتصادية وإنسانية صعبة جدًّا، فاقمها تفشي فيروس كورونا، مع ضعف الإمكانيات وضعف البنية التحتية للقطاع الطبي.

ولم تكن القضية الفلسطينية وحدها حاضرة في الاجتماع العربي؛ وإنما أيضًا القضايا المهمة الأخرى؛ حيث جرت مناقشة التطورات الإقليمية وسياسات الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه المنطقة وملفاتها الساخنة، ومنها الملف الإيراني الذي يمثّل مصدر قلق حقيقي للعرب؛ ولاسيما في ظل مساعي طهران لتطوير قدراتها النووية وصواريخها الباليستية، فضلًا عن سلوكها الإقليمي وتدخلاتها السافرة في شؤون الدول العربية؛ ما يمثّل بالفعل مصدر تهديد خطير للأمن الإقليمي برمته؛ وهو ما يستوجب أيضًا موقفًا عربيًّا موحدًا وقويًّا؛ والعمل مع المجتمع الدولي لوضع حد لانتهاكات إيران وتهديداتها للمنطقة والتخلص من الميليشيات التي تتبع لها وتأتمر بأمرها، وفي مقدمتها ميليشيا الحوثي في اليمن وحزب الله اللبناني الإرهابيان.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات