الافتتاحية: فريق مسبار الأمل.. عودة ميمونة

  • 27 يوليو 2020

يستحق أعضاء فريق إطلاق «مسبار الأمل» الذين عادوا إلى أرض الوطن بعد أن أدوا مهمتهم على أكمل وجه، ما حظوا به من حفاوة الاستقبال وإظهار الامتنان والتقدير الكبيرين لجهودهم ولدورهم في تحقيق هذا الإنجاز الذي نقش اسم دولة الإمارات عن جدارة على لوحة الشرف العالمية للدول الرائدة في اقتحام الفضاء والبحث في أسراره وعلومه، والسباقة في إرسال مسبار إلى كوكب المريخ لاستكشافه ودراسة غلافه الجوي وخصائصه المناخية.
فبفضل هذه المجموعة من أبناء وبنات الإمارات الذين قضوا 110 أيام في اليابان يعملون بشغف وحماسة كجنود مجهولين يصلون الليل بالنهار ويتابعون كل صغيرة وكبيرة، ولا يتركون شاردة ولا واردة دون التأكد من دقتها وجاهزيتها لأداء الدور المنوط بها والمخطط لها في عملية إطلاق وتوجيه المسبار إلى وجهته، من أجل أن تتم العملية بنجاح تام لا تشوبه شائبة ولا تعكر صفوه أي عقبة وهو ما تم بالفعل ليتحقق حلم مؤسس الإمارات وباني نهضتها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورؤية قيادتها الرشيدة وطموح شعبها، ولتتواصل مسيرتها نحو الغاية الأسمى والهدف الأكبر، وهي أن تحتفل بيوبيلها الذهبي في عام 2021 المقبل وقد أصبحت واحدة من أفضل دول العالم في المجالات كافة.
عودة ميمونة لاستراحة قصيرة يعود بعدها هؤلاء الفرسان لاستكمال المهمة مع زملائهم في مركز محمد بن راشد للفضاء، حيث تتم متابعة مسار المسبار وتوجيهه في رحلة الـ 493 مليون كيلومتر ليصل إلى مداره المخطط له حول الكوكب الأحمر ويقدّم للعالم كله خلاصة ونتائج جهد علمي إماراتي استطاع أن يكسر حدود المستحيل وأن يلغي من قاموسه كلمات من قبيل «غير ممكن»، و«صعب التحقيق»، وليؤكد عبر هذه الكوكبة من أبناء الوطن أن هذه الدولة الفتية امتلكت ناصية العلم والمعرفة وأصبحت تقف في صفوف الكبار وتحتل مركزاً متقدماً في السباق بينهم نحو المقدمة.
لقد كان فجر يوم الاثنين 20 يوليو 2020 الذي كان لهذا الفريق دور فاعل في بزوغه بمثابة بوابة دخلت عبرها دولة الإمارات التاريخ بإنجاز غير مسبوق على مستوى الوطن العربي حين أطلقت أول مهمة فضائية لاستكشاف الكواكب تقودها دولة عربية لتقدّم للعالم كله صورة تكشف الكثير من الأسرار التي يكتنزها المريخ عبر رحلة علمية هي الأولى من نوعها حوله تستمر سنة مريخية تعادل 687 يوماً على الأرض، وتوفر أول صورة شاملة عن الظروف المناخية على الكوكب على مدار العام والأسباب التي تؤدي إلى تلاشي الطبقة العليا لغلافه الجوي وتوضح العلاقة بين طبقات غلافه الجوي الدنيا والعليا، بجانب مراقبة الظواهر الجوية على سطحه ومن بينها رصد العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، وغيرها الكثير من البيانات والمعلومات القيمة التي سيعمل على جمعها وقراءتها وتحليلها وتفسيرها مواطنون إماراتيون سيقدّمون خلاصة جهدهم ويشاركون نتائج ما يتوصلون إليه مجاناً مع العلماء والباحثين المختصين في مختلف أنحاء العالم.
مسبار الأمل الذي جسّد فريقه معاني ودلالات اسمه منذ اليوم الأول لمباشرتهم العمل لإنجازه، وعززوها عندما تمّ إطلاقه بنجاح باهر، يترجم رؤية دولة الإمارات الساعية إلى بناء برنامج فضائي إماراتي، يعكس التزام الدولة بتعزيز التعاون والشراكة الدولية الساعية إلى إيجاد حلول للتحديات التي تواجه الإنسان على سطح كوكب الأرض، والعمل على إيجاد البدائل التي تساهم في تحسين نوعية حياته وتنفيذ المبادرات التي تعود بالنفع على البشرية كلها، وهو يحمل في الوقت ذاته رسالة أمل إلى الإنسان العربي تعيد إحياء تاريخه الزاخر بالإنجازات في المجالات كافة، وتؤكد أن الطموح والعمل الجاد المخلص والوفاء والإخلاص المتبادل بين القيادة وشعبها هي السبيل الذي اتبعته دولة الإمارات وتمكنت عبره من تحدي المستحيل وتخطيه، بحيث أصبح ذلك جزءاً من شخصيتها وصفة تلازم أبناءها أيّاً كانت مواقعهم وتحفزهم على الإبداع أكثر لتظل رايتها عالية دائماً رمزاً للنجاح والازدهار ويبقى اسمها أيقونة للإنجاز وقهراً للمستحيل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات