الافتتاحية: على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه اليمن

  • 2 أكتوبر 2019

التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعهداتها الإنسانية تجاه اليمن وشعبه الشقيق، والنظر إلى أن حياة اليمنيين ومصالحهم هي الأولوية الأولى، وأن عيشهم بسلام وأمن واستقرار، هو استراتيجيتها الإقليمية الأعمق، ليس مجرد شعارات تطلق في الهواء، وإنما حقيقة تتم ترجمتها يومياً من خلال الجهود التي تقوم بها في إيصال كل المساعدات الإنسانية والعينية لليمنيين، في شتى القطاعات التنموية التي تضمن لهم العيش بكرامة وسلام؛ ففي العام الماضي وحده، التزمت دولة الإمارات إلى جانب المملكة العربية السعودية بتعهداتهما بتقديم ما قيمته 930 مليون دولار في منحة واحدة، تعدّ الأكبر في تاريخ الأمم المتحدة، كما تعمل الدولتان جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة على آليات تنفيذ التزام 2019 لضمان تحقيق أقصى منفعة للشعب اليمني الشقيق.
ولأن المسألة ليست مجرد أرقام أو بيانات، فإن دولة الإمارات لطالما أكدت دعمها لمساعي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، ومبعوثه الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، لإقناع أطراف النزاع اليمنية بالتنفيذ الكامل والفوري لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولاسيما القرار 2216، من دون شروط مسبقة، وهو ما أشار إليه عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف مؤخراً، في كلمة الدولة أمام الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، مرحباً بالانتهاء من صياغة الدستور الجديد بموافقة جميع الشركاء اليمنيين، ما سيسمح باستكمال عملية الانتقال السياسي على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، وهو ما ينسجم مع دعواتها المستمرة لإحلال السلام على أرض اليمن، واللجوء للتهدئة والحل السياسي كخيار سلمي واستراتيجي.
وجاءت دعوة السفير الزعابي المجتمعَ الدولي، خلال كلمته في الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، إلى العمل على تيسير إيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء اليمن، وحثّ جميع الدول والمنظمات المانحة على الوفاء بالتزامها بتقديم الدعم المالي لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2019، تعبيراً عن إعلاء دولة الإمارات للمصلحة الإنسانية العليا، القائمة على حماية الشعب اليمني والوقوف في صفه في القضايا التي لا تحتمل أي تأخير أو تقاعس، فمصلحة اليمنيين وحياتهم، ومستقبلهم القائم على الاستقرار والعيش بسلام، هو ما يهمّ دولة الإمارات وقيادتها وشعبها، نظراً إلى روابط الدم والتاريخ والجغرافيا والعادات والتقاليد.
إن الوضع الإنساني في اليمن بات إحدى أبرز أولويات دولة الإمارات في المرحلة الحالية؛ وهو ما أكده وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش مؤخراً، قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «التزامنا بالدعم الإنساني مستمر، حيث قدمت الإمارات ستة مليارات دولار منذ 2015، ويبقى أن المسؤولية عن الأزمة الإنسانية تسبّب بها الانقلاب الحوثي»، مضيفاً: «سنستمر في هذا الدعم بكل التزام في جهودنا المشتركة للتصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته». هذه العبارات تشير من دون ريب إلى موقف دولة الإمارات الرافض للممارسات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن، وهي التي قامت بأبشع الانتهاكات بحق اليمن وأهله، كمنع لوصول المساعدات الغذائية والطبية إلى الأبرياء، وتجنيد إجباري للأطفال الذين قتلت بهم الأمل والحلم بمستقبل صحي وآمن، كباقي أطفال العالم، لتحرمهم بذلك من حقهم الأساسي في حياة ينالون فيها حقوقهم في الغذاء والتعليم والصحة والسكن الكريم.
لقد بذلت دولة الإمارات – وما زالت – جهوداً نوعية في تحقيق أقصى إفادة ممكنة لليمن وشعبه الطيب؛ فمنذ عام 2015 حتى الآن، قدمت الدولة دعماً وصلت قيمته إلى نحو 5.91 مليارات دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للشعب اليمني، للتصدي للتحديات التي تواجهه اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، والتنسيق مع المانحين الدوليين لمواصلة تقديم الدعم والمساعدة لهم، وتمكينهم من مواجهة الأزمة الإنسانية، وإعطاء الأولوية للقضايا الإنسانية التي من شأنها تخفيف معاناة اليمنيين وتحسين حياتهم، من خلال دعم البرامج التنموية والإنسانية التي تعينهم على النهوض، فضلاً عن دعواتها المستمرة في اتخاذ خطوات ملموسة للحدّ من العنف، واحترام القانون الإنساني الدولي، وبما ينسجم مع الخطط والاستراتيجيات الهادفة إلى محاربة الإرهاب و»إنجاح الجهود السعودية نحو توحيد الصف ضد الانقلاب الحوثي»، كما أشار إلى ذلك الدكتور أنور قرقاش، قبل يومين في تغريدة على حسابه في «تويتر».

Share