الافتتاحية.. على المجتمع الدولي التحرك لإنهاء حرب اليمن!

  • 15 أبريل 2020

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة مسألة إنهاء الصراع المسلح في اليمن أولوية قصوى؛ حيث الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى، لإيجاد حل سياسي، خاصة في ظل هذه الظروف العصيبة التي يواجه فيها العالم بأكمله فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؛ وتتزايد في ظلها المخاوف من تفشيه في دول النزاعات مثل اليمن التي تعاني ظروفاً إنسانية قاسية؛ ونقصاً في الإمكانات الطبية، ولولا المساعدات المتواصلة التي تقدمها بعض الدول، وفي مقدمتها دولة الإمارات لكان الوضع كارثياً.
ولا توفر الدولة أي جهد ولا تفوت أي فرصة إلا وتحاول استغلالها من أجل العودة إلى مسار التفاوض للتوصل إلى حل يحقق مطالب كل أبناء الشعب اليمني دون استثناء. وقد قدم التحالف الدولي لاستعادة الشرعية في اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، مبادرة من جانب واحد لوقف إطلاق النار، وذلك استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي شدد على ضرورة وقف إطلاق النار في كل مناطق النزاعات وخص اليمن أكثر من مرة، وذلك من أجل توحيد الجهود لمواجهة فيروس كورونا القاتل، الذي لو تفشى فيها، في ظل الظروف التي تمر بها، لانهار كل شيء. وقد لقيت هذه المبادرة ترحيباً دولياً واضحاً؛ وكان يؤمل أن تلقى استجابة وقبولاً والتزماً من الطرف الآخر المعني بها؛ ولكن للأسف، فقد واصل هذا الطرف خروقاته حيث ارتكب أكثر من 250 خرقاً منذ سريان الهدنة؛ ومع ذلك فقد أعلن التحالف مجدداً التزامه بها، وذلك حرصاً منه على إتاحة الفرصة أمام المتمردين، لعلهم يعيدون النظر في موقفهم المتعنت، وفي الوقت نفسه فسح المجال أمام المجتمع الدولي للضغط على هذه الجماعة المتمردة واللاأخلاقية في سلوكها وتصرفاتها. ولكن، لا الجماعة التزمت -ولا يبدو أن ستفعل ذلك من تلقاء نفسها، حيث تتواصل الخروقات- ولا المجتمع الدولي مارس ضغوطاً حقيقية باتجاه إجبارها على القبول بالهدنة.
لا شك أن مسألة وقف إطلاق النار تقع، من حيث المبدأ، على عاتق أطراف النزاع، التي يجب، وبغض النظر عن أي شيء آخر، أن ترقى إلى مسؤولية الحدث، وتتخذ قراراً ذاتياً بوقف إطلاق النار، على الأقل في ظل هذه التحديات التي يفرضها كورونا المستجد؛ ولكن، بالمقابل، وفي ظل تعنت أحد أطراف الصراع وإصراره على مواصلة العدوان، سواء باعتداءاته داخل اليمن أو على الجيران، ورفضه القبول بوقف إطلاق النار، فإن على المجتمع الدولي، وتحديداً الأمم المتحدة، دوراً أساسياً ومحورياً للضغط على الحوثيين لتغيير موقفهم؛ وقد أكد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الدعم والالتفاف الدولي حول قرار التحالف العربي بقيادة السعودية الشقيقة وقف العمليات العسكرية في اليمن ضروري. وقال في تغريدة له على «تويتر»: «لا بد من اغتنام الفرصة لتعزيز فرص السلام، ولا يجب انتهاز وقف إطلاق النار وانتهاكه لترتيب المواقع»، وأكد جدية التحالف للوصول إلى حل سياسي شامل.
هذه بالطبع ليست المرة الأولى التي يعلن فيها التحالف وقف إطلاق النار، كما أنه استجاب لكل الدعوات في هذا الاتجاه؛ وأظهر رغبة قوية وصريحة في إنهاء الحرب وحل الأزمة؛ ولكن كان الحوثيون دائماً وأبداً هم الطرف الرافض؛ والطرف الذي يواصل خرق الهدنة، وإفشال الاتفاقيات، التي كان يطالب بها لإنقاذ نفسه مع تزايد خسائره، لكن ما يلبث أن يخرقها حتى قبل أن يجف حبرها؛ وكأن هذه استراتيجية للمماطلة وكسب الوقت؛ بينما تزداد معاناة الشعب اليمني يوماً بعد يوم.
لا شك أن الأمم المتحدة قد لا تملك أدوات إجبار المتمردين الحوثيين على القبول بوقف إطلاق النار والأهم تنفيذه؛ حيث لا يوجد موقف قوي من مجلس الأمن يحسم الأمر، ولا قوة قاهرة تجبر الأطراف على الالتزام بالاتفاقيات والهدنات؛ ولكن لديها وسائل أخرى مهمة للضغط على هذه الجماعة، من بينها أولاً تحميلها المسؤولية الكاملة وبشكل صريح ومباشر عما يجري؛ حيث لا مجال هنا للمجاملات، ولا حتى الاعتبارات السياسية التي من الواضح أن المبعوث الأممي يأخذها بعين الاعتبار، سواء في تصريحاته أو بياناته؛ وثانياً، إصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار مشفوع بإجراءات عقابية ضد من يرفض التنفيذ؛ وثالثاً، موقف حازم من الأطراف الداعمة للمتمردين؛ التي تمكّنهم من الاستمرار في غيهم وعدوانهم.

Share