الافتتاحية.. علاقات استراتيجية تواكب تطلُّعات المستقبل

  • 24 يوليو 2019

تقوم العلاقات الإماراتية – الصينية، منذ أن بدأت في عام 1984، وحتى يومنا هذا، على قدر كبير من المتانة والقوة والتميز، بعد أن شهدت نقلات نوعية في شتى المجالات؛ وذلك في ترجمة لحجم الإمكانيات والمصالح المتبادلة، التي تطوَّرت ونمت عبر عقود، بشكل يواكب المستجدات المستقبلية، وتحديداً تلك التي تتعلق بقضايا البيئة والأمن الغذائي والطاقة المتجدِّدة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن القضايا الأساسية في التجارة والاستثمار، وخاصة أنهما يعدَّان القطاعين الأكثر نمواً بين الدولتين؛ إذ يُنظَر إلى مبادرة «حزام واحد – طريق واحد»، بصفتها إحدى أهم المبادرات التنموية الرائدة عالمياً، التي تعدُّ دولة الإمارات العربية المتحدة الطرف الأكثر فاعليةً فيها؛ نظراً إلى موقع الدولة الاستراتيجي، وتطوُّر بنيتها التحتية، وقدراتها اللوجستية المتميزة.
وقد حملت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لجمهورية الصين الشعبية، خلال اليومين الماضيين، الكثير من المظاهر التي ترسِّخ العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين، وتأخذ بها نحو مزيد من الشراكة والتنوع، وإشراك القطاع الخاص، انطلاقاً من أهميته في تحقيق مستقبل تنموي مستدام في الدولتين؛ حيث شهد سموه والرئيس الصيني مراسم تبادل اتفاقيات ومذكرة تفاهم بين البلدين، شملت اتفاقية في مجال التعاون الدفاعي والعسكري، ومذكرات تفاهم بشأن كلٍّ من: الطاقة، وحماية البيئة، والتعاون العلمي والتكنولوجي للذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، وتشجيع مؤسسات الدولتين على التعاون التجاري والاقتصادي مع إفريقيا، والتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ومذكرة بشأن إدخال اللغة الصينية ضمن مناهج التعليم في مدارس الدولة، والاعتراف المتبادل ببرنامج المشغِّل الاقتصادي المعتمَد في جمارك الدولة، واتفاقية بشأن التعاون البحثي المشترك بين جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة تشينخوا الصينية، وغيرها.
وانسجاماً مع أهداف الدولة الاستراتيجية في تحقيق المزيد من الفاعلية والحضور عالمياً، وفي ظل التطلعات والطموحات والرؤى التنموية المشتركة التي تجمعها بجمهورية الصين الشعبية، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في تدوينة لسموه على «تويتر»: «سعدت بلقاء صديقي العزيز شي جين بينغ، رئيس الصين، تجمعنا تطلعات وطموحات ورؤى مشتركة للاستثمار في بناء الإنسان، ولمستقبل يسوده الأمان والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم. الإمارات والصين ماضيتان بخطى طموحة في مسيرة تعاونهما نحو المستقبل الواعد»، إضافة إلى إشارة سموه إلى الحرص على توسيع علاقات الشراكة بين الدولتين، وتحقيق المزيد من فرص التعاون على مستوى القطاعين الخاص والعام، وبآفاق جديدة تعزز من إمكانيات العمل المشترك، وتحقق إنجازات تنموية نوعية.
وانطلاقاً من أن العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والصين تعدُّ الأبرز إقليمياً وعالمياً؛ فإن هذه الشراكة باتت نموذجاً يحتذى به في التعاون وتحقيق المصالح المشتركة، التي انتقلت إلى مرحلة من التطور والازدهار عبر فترة زمنية قياسية؛ حيث تمثل الصين الشريك التجاري الأهم للدولة في التجارة غير النفطية خلال عام 2018، بقيمة تجاوزت 43 مليار دولار، كما تقع دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن قائمة أهم 25 دولة عالمياً في استقطاب الصادرات الصينية، والشريك التجاري الأهم عربياً للصين في التجارة الخارجية غير النفطية.
ويأتي حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، عن أن دولة الإمارات تفتح أبوابها للاستثمارات الصينية، وتحرص على تذليل أي عقبة أمام هذه الاستثمارات، كما تشجع رجال الأعمال الإماراتيين على الاستثمار في الصين، واكتشاف فرص التعاون وبناء الشراكات الفاعلة، ليؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بتنويع الاستثمارات المشتركة، وتنويع مجالاتها وأطرافها، بإدخال أطراف جديدة في هذه الاستثمارات، كرجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين -بصفتهم شركاء حقيقيين في نهضة الدولة- الذين بدؤوا يتطلَّعون إلى الوصول إلى مساحات أكثر رحابةً، وآفاق أكثر اتساعاً وتقدماً، وخاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والطاقة والتعليم والصناعة وغيرها من المجالات التي تطوِّر شراكة الدولتين الاستراتيجية، وتفتح أمامها مرحلة جديدة من العمل المشترك، نظراً إلى توافر الطاقات والإمكانيات الاقتصادية الهائلة للدولتين، التي ستأخذ بهما إلى مرحلة جديدة من تطلعاتهما المستقبلية، وفق آليات تستلهم أدوات الابتكار وتقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة في القطاعات الحيوية كافة.

Share