الافتتاحية: عقد سياسي جديد في العراق

  • 15 فبراير 2021

يمرّ العراق الشقيق بمرحلة انتقالية مهمة، وتبدو الحاجة ماسّة إلى بناء توافق وطني جديد يحدد أولويات السياسة الداخلية والخارجية بما ينسجم مع المصالح الخاصة في العراق وأولوياته الوطنية، ورغبة شعبه في تحقيق الاستقرار والحصول على مستوى لائق من الحياة الكريمة لكل العراقيّين، ويجب أن يبنى هذا التوافق من دون تدخّل خارجي من أي طرف كان، حيث عانى العراق خلال السنوات الماضية العديد من التدخّلات الخارجية التي حالت دون تحقيق الاستقرار المنشود، وجعلت منه بيئة خصبة للفوضى والاضطرابات الأمنية.

وقد أكد الرئيس العراقي، برهم صالح، خلال الاحتفال بيوم الشهيد، أول من أمس السبت، أن العراق أمام مفترق طرق؛ إما العودة إلى الوراء بنزاعات واصطفافات مذهبية وقومية، وإما التقدم نحو بناء الدولة وحفظ سيادتها وفرض القانون على الجميع. وأضاف أن ما يجري في المنطقة والعالم من تحولات جذرية، وما يطمح إليه شعبنا، يتطلّبان منّا التكاتف، وعدم السماح بجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. ولعل أهم ما أكده صالح هو قوله «إن الحاجة باتت ماسّة لمراجعة مجمل العملية السياسية، والتأسيس لعقد سياسي جديد، يتضمّن تصحيح المسارات، ويلبّي طموحات الشعب».

ويبدو أن هذا الهدف المتمثّل في ضرورة بناء عقد سياسي جديد في العراق، أو ما يُطلق عليه إعادة بناء الدولة، هو محل اتفاق عام من قبل قادة الدولة، أو ما يسمى الرئاسات الثلاث، وكذلك قادة القوى السياسية كافة، وهو ما يمكن تأكيده من خلال الاستشهاد بما ورد من كلمات خلال الاحتفال المذكور، حيث قال مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي إن «الحكومة تحاول استعادة منهج الدولة وثقة المواطنين». وأضاف: أن «الشعب العراقي كان قد وصل إلى اليأس من إمكانية أن تنجز الدولة التزاماتها أمام شعبها، ولذلك عملنا على بناء الدولة». من جانبه، أكد عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، أنه «من الضروري بلورة عقد سياسي واجتماعي جديد، بإزالة التراكمات والمخاوف الاجتماعية، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية».

وتدعم دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تدرك قيادتها الرشيدة الأهمية البالغة للعراق كركن ركين في المنظومة العربية، كل الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إليه وتمكين شعبه من تحقيق طموحاته في العيش الكريم. وقد استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، يوم الخميس الماضي، الدكتور برهم صالح رئيس جمهورية العراق الشقيق، الذي قام بزيارة عمل إلى الدولة، حيث تم بحث العلاقات الأخوية بين البلدين، إضافة إلى عدد من القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وقد أكد سموه حرص دولة الإمارات على تحقيق استقرار العراق وأمْنه، وصون سيادته ووحدته ومكتسباته. وشدّد سموه على العمق العربي الاستراتيجي للعراق، مؤكدًا أن العراق الشقيق ركيزة أساسية من أسس العمل العربي المشترك.

لقد عانى العراق كثيرًا التناحرَ الطائفي وغلبة الولاءات دون الوطنية التي عملت على إذكائها أطراف خارجية؛ الأمر الذي كانت له تداعياته السلبية على الصعد كافة، وقد حان الوقت لتجاوز هذا الوضع من خلال عقد سياسي جديد يرسخ مشاركة كل القوى السياسية والمجتمعية في بناء وطنها، ولا يقصي أيًّا من هذه القوى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات