الافتتاحية: عدوان جبان تدينه كل الشرائع والأديان

  • 25 نوفمبر 2020

من جديد تؤكّد عصابة الانقلاب الحوثية القابعة في كهوفها وجحورها، تمسكها بنهجها القائم على الإثم والعدوان وإصرارها على نشر الفوضى في المنطقة ومواصلة سلوكها الإرهابي الذي يستهدف كلّ أشكال الحياة وينضح بالحقد والكراهية لكل أسباب التقدم والتطوّر، وتنكرها لقيم الجوار وضربها عرض الحائط مصالح اليمن وشعبه التي ترتبط بشكل وثيق وعضوي مع عمقه العربي ولا يمكن مهما كانت الظروف فصلها أو عزلها عنه.

وعلى الرغم مما تواجهه هذه العصابة من ضغوط إقليمية ودولية تدفع باتجاه محاصرتها وتجفيف منابع الدعم الذي تحصل عليه، وتنحو نحو تصنيفها باعتبارها حركة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية، فإنها تتجاهل كلّ ذلك في سلوك لا يمكن تحليله وتفسيره سوى أنه غباء سياسي لا حدود له، أو سعي نحو الانتحار؛ فبدلًا من أن تحاول التخفيف من زخم الضغوط التي تواجهها وكبح جماح الاندفاع العالمي نحو تضييق الخناق عليها، بتعديل سلوكها ومحاولة تجميل صورتها عبر الاستجابة الفورية غير المشروطة للقرارات الدولية وللدعوات الصادرة عن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، فهي ترتكب جرائم جديدة تصنّف في خانة جرائم الحرب بعدوانها على المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، وضربها بشكل غادر لمنشآت خدمية لا علاقة لها بأي حال من الأحول بميادين المعارك ولا بجبهات القتال.

ما قامت به هذه الشرذمة التي تسكنها حمى الانتقام وتحكمها عقلية الثارات الجاهلية وعنجهيات وعنتريات الاستعراض المبينة على أسس أوهن من بيت العنكبوت، يوم أول من أمس، من استهداف محطة لتوزيع المنتجات البترولية بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية، يكشف بوضوح الدرك الأسفل الذي وصلت إليه، وحالة اليأس والإحباط والإفلاس الأخلاقي التي بلغتها، فهي وقادتها يعلمون علم اليقين أنّ هذه منشأة مدنية وأن أي أذى أو ضرر قد ينتج عن أفعالهم القبيحة لن يكون ضحيته إلا أبرياء لا ذنب لهم، ومع ذلك يتفاخرون بدناءة بما ارتكبوه وكأنهم في سباق نحو تسجيل مستويات غير مسبوقة من الانحطاط والافتقار إلى أدنى قيم الفروسية وأخلاق الإنسان، وهو ما يكشف أكثر طريقة تفكيرهم ويعرّي ما دأبوا عليه من كذب ومحاولات لتزوير الحقائق والظهور بمظهر المظلوم الساعي إلى تحقيق السلام.

لا يمكن اعتبار هذا العمل الجبان والمدان بكل الشرائع والقوانين، إلا أنه سلوك متأصل وليس حالة طارئة، خصوصًا وأنّ له مقدّمات وسوابق يوميّة أو شبه يوميّة، فمحاولات صواريخ الحوثي ومسيراته المفخخة لا تتوقف عن استهداف كل ما يمكنها الوصول إليه على أرض المملكة، ولولا فضل الله ثمّ يقظة قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ودفاعاتها الجوية التي تقف لتلك المحاولات بالمرصاد وتفشلها لألحقت الأذى بالعديد من الأعيان المدنية والأبرياء الآمنين في العديد من المدن السعودية.

هذه العصابة أدمنت العمالة واستمرأت خدمة مشروع توسعي حاقد يبحث عن الهيمنة وتحركه شهوة النفوذ وأحلام الإمبراطورية، وهو مستعدّ للتضحية حتى آخر يمني من أجل تحقيق حلمه، ولتحويل أرض اليمن كلها إلى ساحة حرب لتنفيذ مآربه، حتى وإن كان ذلك سببًا في تشريد وإفقار وتدمير حياة المزيد من أبناء هذا الشعب الصابر، ويبدو أنها لا تدرك أنها ستكون أول من يلقي به هذا المشروع «إلى حيث ألقت» حال تطلبت مصالحها.

واضح أن الانقلاب وقادته وحتى قواعده تفتقر إلى رجل رشيد يقدم لهم النصيحة والرأي السديد، ويبين لهم أنّ طريق المهالك الذي يواصلون السير فيه على غير هدى لن يقودهم إلا إلى المزيد من العزلة والسقوط، سواء على الصعيد الداخلي الذي تؤكد مؤشراته كلّها أنّ شعب اليمن بكل أطيافه ومكوناته قد ضاق ذرعًا بمغامراتهم وأنّ سيله بلغ الزبى تجاه عدوانهم وبغيهم إلى درجة أفقدتهم الحدّ الأدنى من القبول وألغت الحاضنة الاجتماعية الضيقة المحدودة التي كانوا يضللونها، وكذلك على الصعيد الخارجي الذي باتوا فيه بحكم منظمة إرهابية يجب اجتثاثها وتخليص المنطقة والعالم من شرورها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات