الافتتاحية.. عبث الحوثيين يقود اليمن إلى الفوضى والمجهول

  • 23 ديسمبر 2019

تثبت ميليشيات الحوثي الانقلابية يوماً بعد آخر، أن اليمن كوطن ودولة هو آخر اهتماماتها، وأن إرساء الأمن والسلام والاستقرار فيه وتمكين شعبه من العودة إلى حياته الطبيعية ليس على قائمة أهدافها، وتؤكّد من خلال فعلها على الأرض أن الأجندات الخفية التي تنفذها بالوكالة لصالح مرجعيتها الأساسية في طهران هي قمة أولوياتها ومحور تركيزها بصرف النظر عن مستقبل اليمن ومصير أبنائه.
فهذه الميليشيات تأسست على عقيدة انقلابية وفكر مشوّه، لا تدّخر جهداً ولا تفوّت فرصة للاستمرار في نشر الفوضى وتعميم حالة الانفلات، وتسعى بكل ما أوتيت من قوة لتقويض ما تبقى من أركان الدولة في اليمن وإفشال كلّ جهد مخلص سواء كان داخلياً أو عربياً أو دولياً للتوصّل إلى حلّ الصراع، وتسعى لإطالة أمده ليتسبب في المزيد من نزف الأرواح والدماء والمقدّرات من دون أدنى اكتراث بما آل إليه حال البلاد التي باتت تعاني كوارث اقتصادية واجتماعية وصحيّة وتدهوراً متسارعاً في كل مقومات الحياة.
ويبدو أن زعامة هذه العصابة التي تريد اختطاف اليمن والاستمرار في جرّه إلى المجهول خدمة لمشاريع إيران التوسعية وأحلامها في السيطرة والنفوذ، باتت تعيش حالة انفصال تام عن واقع الحال على الأرض، فهي تروّج لانتصارات وهمية عبر أبواقها الإعلامية برغم ما تتكبّده من خسائر فادحة وما يلحق بها من هزائم، وتنسج الأكاذيب بأنها استطاعت السيطرة على مواقع جديدة برغم أنها تتراجع كل يوم وتخسر مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، وتمارس في الوقت ذاته، ما اعتادت عليه من أساليب الخديعة والمراوغة التي باتت مكشوفة لكل من يتابع ويراقب بأنها تريد التوصل إلى سلام، وكل ذلك في محاولات يائسة للتغطية على ما باتت تعانيه من مأزق سياسي نتيجة عزلتها شعبياً في الداخل، ورفض العالم التعامل معها في الخارج.
حالة اليأس والتخبّط التي تعانيها ميليشيات الانقلاب تجلّت في اعتدائها يوم الخميس الماضي على بعثة الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة وتنفيذ اتفاق السلام في محافظة الحديدة، حين منعت ثلاثة من موظفي المنظمة الدولية يتبعون لجنة «إل آر سي سي» المعنية بإعادة الانتشار في الحديدة من دخول البلاد، حيث أوقفتهم لأكثر من ست ساعات في مطار صنعاء، ثمّ ألغت تأشيرات الدخول الصادرة لهم واستولت على الأجهزة والوثائق التي كانت في حوزتهم، ومن ثم قامت بترحيلهم على متن الطائرة التي قدموا عليها، لتتبع ذلك باقتحام مقر تابع للأمم المتحدة في المدينة ذاتها ونهب محتوياته من الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر وطرد أفراد حراسته ونشر عناصرها فيه، وهي أفعال لا يمكن وصفها إلا بالقرصنة والإرهاب المنظم.
عبث الانقلابيين بحياة الشعب اليمني وإصرارهم على مفاقمة معاناته المستمرة منذ انقلابهم على الشرعية قبل خمس سنوات، لا يتوقفان عند حدّ ولا يكترثان بأي عهد، فاليمنيون في نظرهم ليسوا إلا وقوداً لحروبهم ومغامراتهم، إذ لم يكد يجفّ حبر اتفاقية هدنة الحديدة التي أبرمت منتصف ديسمبر الجاري، التي كان هدفها إتاحة وصول المساعدات لملايين المدنيين الذين يعانون ما يشبه المجاعة، حتّى سارع الحوثيون إلى خرقها بشكل متعمّد ومبرمج عن طريق استهداف مواقع قوات الجيش اليمني وقوات التحالف العربي بالقصف بالأسلحة الثقيلة التي شملت المدفعية والقذائف الصاروخية والرشاشات المتوسطة، وذلك كله لإفشال الهدنة، ومن ثم استمرار دوامة العنف والصراع وإغلاق أي أفق قد يقود إلى تسوية يقبل بها اليمنيون.
الحلّ ليس بعيد المنال، ويد الشرعية وقوات التحالف العربي مبسوطة عن اقتدار وقوة وانطلاقاً من الحس بالمسؤولية تجاه اليمن أرضه وشعبه، وعلى الطرف الآخر أن يجنح للسلم وأن يلتزم بالاتفاقات وأن يعود إلى رشده، بإدراك ألا أحد معني بمصلحة اليمن سوى أشقائه، وأن الحلّ عربي عربي، وليس في طهران أو قُم، وأن من يدفعون به إلى هاوية الحرب، لا ينظرون إليه وإلى غيره من وكلائهم على الأرض العربية إلا كمطايا لخدمة برامجهم وأغراضهم الخبيثة.

Share