الافتتاحية: عام هجري جديد وآمال متجدّدة

  • 20 أغسطس 2020

يحل العام الهجري الجديد وسط ظروف ومتغيرات سريعة، تلقي بظلالها على شعوب المنطقة كافة؛ فالعالَمان العربي والإسلامي يشهدان اليوم صراعات وانقسامات داخلية تزيد من تشظيهما، وتنغّص حياة شعوبهما، وتفسد عليهما حاضرهما، وتهدّد مستقبلهما. كما أن هناك العديد من النزاعات السياسية والعِرقية والطائفية التي تودي بحياة الآلاف، وتتسبب بالمزيد من عمليات التهجير التي ترفع أعداد اللاجئين والنازحين في منطقتنا العربية. ويضاف إلى ذلك كلّه أعمال إرهابية وحروب أهلية أحدثتا الكثير من الخراب والدمار في عدد من الدول العربية والإسلامية؛ فكانت العواقب وخيمة، والخسائر كبيرة، وكل هذا يخيّب بلا شك آمال الأبرياء، ويحجب النور عن تطلُّعاتهم تجاه حياة أفضل.

وعلى الرغم من ذلك كلّه فإن الإنسان في العالمين العربي والإسلامي يصر على أن يتمسك بالحياة، وأن يتجاوز سوداوية الواقع وضبابيته وبؤسه، ويواصل السعي والتطلُّع بتفاؤل نحو مستقبل أفضل يتمتع فيه بالأمن والطمأنينة، وتستعيد فيه الأوطان حرمتها واستقرارها، ويتحقق له المستوى المعيشي الذي يستحقه، وهو يتطلَّع في هذا الصدد إلى النماذج المضيئة في عالمنا العربي، التي ضربت أروع الأمثلة في ترسيخ مكانة الإنسان كأولوية أولى، وأعلت شأن الحياة، واحتفَت بها، وسخَّرت كل المقدرات والإمكانيات للنمو والازدهار، ولم تُعِر انتباهاً للخطابات الجوفاء والشعارات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي المقدمة منها دولة الإمارات، التي أصبحت نموذجاً ملهماً ينير للأجيال العربية دروب المستقبل المشرق، ويخطُّ لها الطريق القويم نحو الحياة التي تتطلَّع إليها.

ولا يزال الإنسان في الدول العربية والإسلامية، التي تعاني أزمات الصراع والانقسام وانعدام الاستقرار؛ برغم كل ما يعانيه نتيجة تداعيات هذا الواقع، يعقد الأمل على الدور الأساسي والفاعل لمؤسسات العمل المشترك العربي والإسلامي، وفي المقدّمة منها جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، اللتان يعوّل عليهما في إيجاد حلول فعالة لهذه الأزمات، ووضع المبادرات والخطط المدروسة لصناعة واقع أفضل، كما يعوّل على المخلصين والمؤثرين من أبناء العالمين العربي والإسلامي، الذين يحملون الهمَّ الوطني، ويسعون بتفانٍ إلى تحقيق التضامن المجتمعي، وإعادة الأوطان إلى دائرة السلم والاستقرار، اللذين تتحقق بهما الآمال المنشودة.

لقد عانت البشرية كلها خلال العام الماضي من جراء تداعيات سلبية خطيرة أفرزتها كافةً من جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد-19)، التي ألقت بظلالها الثقيلة على جوانب الحياة كافة، وغيَّرت نمط الحياة المعيشية للناس، وحرمت الكثير منهم ممارسة الأنشطة التي كانت تمثل جزءاً أساسياً من حياتهم، وسلبت الكثير من الأرواح، وتسبَّبت بتراجع النمو الاقتصادي للدول، وزيادة معدلات البطالة والفقر، وانعكست نتائجها السلبية في كثير من المجالات الحيوية، إلا أن هذه الجائحة قد أسست لتضامن عالمي نادر في وجه هذا التحدي الوجودي المشترك.

وفي هذا الظرف الاستثنائي مدَّت دولة الإمارات يدها إلى الإنسانية كافةً؛ لترسم مساراً للتعافي من هذه الجائحة، من خلال تقديم مئات الأطنان من المساعدات الطبية إلى كثير من شعوب العالم على امتداد المعمورة، مؤكدة للعالم أن الإنسانية نهج إماراتي راسخ. كما وضعت الدولة الطُّموح نصب أعينها؛ لتحقق إنجازين تاريخيين على الصعيدين العربي والإسلامي، وهما: إطلاق مسبار الأمل في الخامس عشر من يوليو الماضي؛ لاستكشاف المرّيخ، وتشغيل أول مفاعل نووي عربي لتوليد الطاقة النووية السلمية في مشروع براكة، وهو يُعَدُّ دليلاً على قدرة الإمارات على تحقيق النجاحات، ومواجهة أي تحديات.

وهذا النهج، الذي تتبعه دولة الإمارات في توجيه الطاقات البشرية نحو العمل والتطلُّع دائماً إلى الإنجازات الكبيرة، تؤكده القيادة الرشيدة، وتحرص عليه؛ وهو السبيل الحقيقي لاستثمار طاقات الإنسان والأوطان؛ وهو الرسالة الإيجابية التي تسعى قيادة الدولة إلى نشرها على الصعيدَين الإقليمي والدولي؛ وخيرُ ما يحقق هذه الرسالة لأي مجتمع هو الالتفاف حول راية واحدة هي راية الوطن.

إننا نتطلَّع في العام الهجري الجديد إلى أن يعُمَّ السلام والاستقرار كل بقاع الأمة العربية والإسلامية، وتنتهي الأزمات المزمنة التي يعانيها عدد من الدول العربية والإسلامية؛ حتى تتفرغ لعمليات البناء والتنمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات