الافتتاحية: ظروف استثنائية في ذكرى تأسيس الأمم المتحدة

  • 24 سبتمبر 2020

يأتي احتفال الأمم المتحدة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشائها هذا العام، في ظل ظروف استثنائية تعصف بالعالم أجمع، فبعد أن أُعلِن في مارس الماضي تحول فيروس كورونا المستجد إلى وباء، أدركت الدول أنها الآن أمام أزمة صحية جدّية، ستلقي بظلالها على العديد من المجالات الحيوية، الاقتصادية والاجتماعية، وتؤثر سلبياً في الواقع المعيشي للأشخاص والدول، إضافة إلى أنها تشكّل تهديداً مباشراً لصحة الأفراد وسلامتهم وأرواحهم، وهو ما استدعى من الجميع، دولاً ومنظمات، التنبّه إلى ضرورة أن يكون الكل صفاً واحداً في مواجهة الوباء وتداعياته.

الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة، الاثنين الماضي، الذي جاء بإجماع دولي يؤكد جملة من الاعتبارات والقضايا، يشير إلى ضرورة ترسيخ العمل الجماعي في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى، حيث يجب التركيز الآن على دعم التعاون العالمي في العديد من المجالات التي يقع على رأس أولوياتها، التصدي لجائحة كورونا من منطلق تشاركي وتفاعلي، من دون إغفال العمل على مجموعة من القضايا الرئيسية الأخرى التي تضمن أمن الأفراد والدول على الصعد كافة. فوفقاً لهذه الاعتبارات، أكد الإعلان الأخير أهمية العمل في السنوات العشر المقبلة على تحقيق التنمية المستدامة، وأن يتم العمل على صون وكفالة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والالتزام بتعزيز السلام ومنع نشوب النزاعات، ومواجهة التحديات العالمية المشتركة، وأبرزها جائحة «كوفيد–19» وتحديات الأمن والسلام.

وفي سياق كل تلك الالتزامات، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة ضرورة تحديد مجالات التقارب والتعاون العالمي المشترك، في مواجهة التحديات العالمية الأخرى؛ كالانتشار النووي والإرهاب وتغير المناخ وعدم المساواة والالتزام الثابت بمبدأ التعاون العالمي، حيث تقوم أهداف الدولة التي ستركز عليها أثناء المشاركة في أعمال الدورة الـ75 للجمعية، على دعم الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتعزيز التسامح والتعايش والحوار بين الأديان، ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً في مواجهة الجائحة، إضافة إلى مواجهة تغير المناخ، ودعم تمكين المرأة، والاستثمار في أهداف التنمية المستدامة، وتشجيع الابتكار والاستعداد للمستقبل.

وتعد رؤية دولة الإمارات في تأصيل قيم وممارسات العمل الدولي المشترك والتعاون والتقارب في سبيل مواجهة التحديات، أياً كان نوعها، منهجاً راسخاً في تعاملاتها وعلاقاتها الدولية منذ أن تأسست في عام 1971 وحتى يومنا هذا، فعندما يتم البحث عن حضورها في مجال الحد من الفقر وتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للدول والشعوب المنكوبة تجدها حاضرة، وعندما يبحث الفرد منا عن حضورها في مجالات العلاقات المتوازنة والقائمة على الاحترام والتعايش تجدها كذلك حاضرة وبقوة، فنهج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تلك القيم ثابت وراسخ ولا يتزعزع، وهو نهج امتد وتأصل حتى أصبحت دولة الإمارات اليوم نبراساً في خدمة البشرية ودعمها في كل مكان، سواء كان الأمر يتعلق بمواجهة فيروس كورونا المستجد، أو بتمكين المرأة والشباب، وتعزيز السلام وكفالة العدالة، وضمان تعزيز الشراكات، وحماية كوكب الأرض، وتحقيق المستهدفات التنموية المستدامة.

لقد آمنت قيادة دولة الإمارات الرشيدة بالإنسان أولاً وأخيراً، لذلك تجدها لا تنفك عن مواصلة التوجيهات بشأن الاستعداد للمستقبل الآمن والمستدام للأجيال القادمة، وتواصل العمل على النظام المتعدد الأطراف بشأن العديد من القضايا التي تضمن الوصول إلى هذا المستقبل، من خلال العمل حثيثاً على مكافحة الإرهاب والتطرف، وتشجيع الابتكار والإبداع بوصفهما وسيلتين رئيسيتين للتكيف ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية على الصعد الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية وغيرها، انطلاقاً من أولويات راسخة في الحد من الضغوطات الهائلة التي تواجه الاقتصادات والمجتمعات، وهو ما حفّزها في هذه المرحلة، مرحلة انتشار الوباء عالمياً، على النظر بمسؤولية كبيرة تجاه شعوب المنطقة والعالم، من خلال تكثيف التعاون والتضامن لمواجهة جائحة «كوفيد–19»، والتصدي للأوبئة والتحديات العالمية الأخرى على اختلافها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات