افتتاحية «أخبار الساعة»: ضرورة تكامل الجهود الحكومية والشعبية لمكافحة «كورونا»

  • 28 مايو 2020

فرضت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) تحديات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية (1939-1945) على دول العالم كافة، وتتميز هذه التحديات بدرجة عالية من التعقيد والشمول، حيث أثرت في جوانب الحياة كلها، وحولت كوكب الأرض إلى جزر منعزلة، بعد أن كان لا يكف عن الحركة لحظة واحدة. ومن المؤسف أنه ليس من الواضح الآن متى سوف تنتهي هذه الجائحة أو تنحصر بشكل متزامن على الصعيد العالمي.
وقد بذلت العديد من الحكومات في دول العالم المختلفة جهوداً كبيرة لمواجهة هذه الجائحة، وحصار ما أفرزته من نتائج كارثية، وإن اختلفت درجة فعالية هذه الجهود من دولة إلى أخرى لجهة شمولها وتكاملها، حيث حقق عدد من الحكومات نجاحات لافتة للنظر في هذا السياق، فيما تميز أداء البعض الآخر بالارتباك والاضطراب، وهو ما حال دون أن تحقق هذه الجهود هدفها في محاصرة انتشار فيروس (كوفيد-19)، الأمر الذي فاقم من هذه النتائج الكارثية.
ولا شك أن ما تنطوي عليه التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد من تعقيد وشمول تتطلب تعاوناً كاملاً بين الجهود الحكومية ونظيرتها الشعبية، حيث إنه وبدون هذا التكامل لا يمكن لدولة ما أن تنجح في محاصرة هذه الجائحة وتجاوز تلك التحديات. وقد شهد عدد من الدول الكثير من صور التعاون والتضامن بين الجهود الحكومية والجهود الشعبية، ونجحت مؤسسات المجتمع المدني في الدول المتقدمة في القيام بدور كبير في هذا السياق، بالنظر لما تتمتع به من قوة وفاعلية.
وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة تجربة ملهمة فيما يخص التكامل والتعاون بين الجهود الحكومية والجهود الشعبية التي تبذلها مؤسسات المجتمع المختلفة، لمحاصرة جائحة (كوفيد-19)، وقد أتاحت الدولة لهذه المؤسسات الفرصة الكاملة لكي تقوم بدور فاعل في مواجهة هذه الجائحة، وهو ما حدث فعلاً، حيث تم إطلاق العديد من المبادرات المجتمعية لتجاوز التحديات التي فرضتها تلك الجائحة، وتركز هدف هذه المبادرات على دعم الفئات الاجتماعية التي تضررت من جراء هذه التحديات، ومساندة الجهود الحكومية المبذولة في هذا الإطار.
وفي الواقع، فإن عوامل عدة أسهمت في حدوث تكامل فاعل بين الجهود الحكومية والجهود الشعبية في دولة الإمارات، ومنها ما تتمتع به الحكومة من ثقة كبيرة بين شعب الإمارات من مواطنين ومقيمين، وهذه الثقة مستمدة مما تتمتع به قيادتنا الرشيدة من شرعية راسخة مؤسسة على ركائز عدة، ومنها ما يتميز به أداء الحكومة من شفافية مطلقة في إدارة الأزمة التي خلفتها جائحة (كوفيد-19)، وهذا هو النهج الدائم لحكومة دولة الإمارات، الذي يتسم بالوضوح والصراحة وعدم إخفاء المعلومات عن الجمهور، على عكس ما دأبت عليه حكومات دول أخرى، تقوم سياستها على التعتيم والمراوغة وتقديم معلومات مغلوطة.
وإذا كانت الثقة هي العامل الرئيسي لحدوث تكامل بين الجهود الحكومية والشعبية، فإن وسائل الإعلام في الدول المختلفة يجب عليها أن تقوم بدور فعال في توعية الجمهور بأهمية هذا التكامل، وضرورته القصوى لمواجهة جائحة (كوفيد-19)، ففي بعض الدول، قامت الحكومات بجهود كبيرة، ولكن هذه الجهود كانت ذات فائدة محدودة لأنها افتقرت إلى وجود وعي شعبي داعم لهذه الجهود ومساند وظهير لها.
إن تكامل الجهود الحكومية والشعبية لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يعد ضرروة أساسية للتصدي لهذه الجائحة وما أفرزته من تحديات خطيرة طالت كل دول العالم بلا استثناء، وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً لهذا التكامل الذي كان له دوره الحيوي في حصار تلك الجائحة، والحد من تأثيراتها السلبية، على نحو حظي بإشادات واسعة من قبل العديد من الدول والحكومات والمنظمات المعنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات