الافتتاحية.. ضرورة الحل السياسي في ليبيا

  • 30 أبريل 2020

يبدو أن الواقع يفرض، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة إيجاد حل للأزمة الليبية المستمرة منذ عقد تقريباً؛ حيث تتزايد الدعوات لذلك، خاصة بعد إعلان الجنرال خليفة حفتر قبل أيام إسقاط اتفاق الصخيرات الموقع عام 2015 بين الأطراف الليبية في المغرب، والذي ينظم العملية السياسية في ليبيا التي تشهد حرباً منذ 2014، وقبوله بـ«تفويض الشعب الليبي» لحكم البلاد؛ فقد أظهرت المواقف الإقليمية والدولية تمسك المجتمع الدولي بالحل السياسي، حيث أكدت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي والبعثة الأممية للدعم في ليبيا ومصر وغيرها من الدول المعنية بالأزمة، بما فيها التي تتخذ مواقف صريحة من دعمها لأطراف النزاع مثل فرنسا التي لا تخفي دعمها لحفتر، وإيطاليا التي لا تخفي دعمها للسراج، وغيرها من الدول التي يهمها الشأن الليبي، خاصة من دول الجوار العربي والإفريقي، التمسك بالاتفاق السياسي كأساس للحل في ليبيا، وهو الموقف ذاته الذي عبرت عنه دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من مرة، ولا تزال تؤكد عليه، وهي تدعم وتساهم في كل الجهود الرامية لتحقيق ذلك.
إن من الواضح أن المجتمع الدولي يرى أن الخطوات أو التصرفات الأحادية الجانب لا يمكن أن تحل الأزمة أو تُخرج البلاد من الصراع وتعيدها إلى طريق السلام؛ بل ستعقدها أكثر وستصعّب من الجهود الرامية لحلحلة الأزمة؛ لذلك لا بد أن تعمل الأطراف المنخرطة في الصراع على:
أولاً، وقبل كل شيء نبذ العنف واتخاذ خطوات حقيقية في هذا الاتجاه بالقبول بوقف إطلاق نار فوري وهدنة إنسانية، خاصة ونحن في هذا الشهر الفضيل الذي يجب أن تحقن فيه الدماء لا أن تسال؛ كما دعا إلى ذلك الأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أكثر من مرة؛ فهذا أمر ضروري لأي تحرك مستقبلي؛ ويمثل مسار برلين الذي تم التوافق عليه من كل أطرف الصراع، وكذلك الدول الإقليمية والدولية، أساساً مهماً لاستئناف الحوار.
وثانياً، سلوك طريق الحوار؛ كسبيل وحيد للتوصل إلى حل سياسي يؤمن سلاماً دائماً واستقراراً حقيقياً للبلاد؛ فالحوار فقط هو الذي يمكن أن يوصل الجميع إلى بر الأمان؛ وقد أثبتت التجارب تاريخياً، وهناك الكثير من الأمثلة الماثلة لدينا في هذا العالم، أن الحلول العسكرية لم تفلح في حل أو إنهاء أي قضية أو صراع أو نزاع. وفي السياق نفسه، ضرورة أن تكون أي ترتيبات أو خطوات بشأن مستقبل البلاد تتم وفقاً للحوار وتوافق مختلف الأطراف الليبية؛ وقد أكدت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمرشحة لتولي منصب المبعوث الأممي خلفاً لغسان سلامة الذي استقال الشهر الماضي، بسبب فشله في حل النزاع، ستيفاني وليامز: «أن أي تغيير سياسي يجب أن يتم عبر الوسائل الديمقراطية»، وشددت على «أن الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة منه يبقيان الإطار الوحيد المعترف به دولياً للحكومة في ليبيا، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وثالثاً، يجب الابتعاد عن ثقافة الإقصاء المنتهجة من العديد من أطراف الصراع؛ فلا بد من ضمان مشاركة الجميع في تقرير مصير بلادهم ومستقبلها؛ وهذا ما يؤكده المجتمع الدولي باستمرار لأهميته؛ حيث لا يمكن حل الأزمة وسياسة الإقصاء هي المسيطرة؛ وقد أعربت واشنطن عن أسفها لاقتراح «تغييرات في الهيكل السياسي الليبي من خلال إعلان أحادي الجانب» ولكنها أعلنت في الوقت نفسه ترحيبها «بأي فرصة لإشراك» القائد العام للجيش الليبي وجميع الأطراف في حوار «جاد حول كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدم في البلاد».
الأوضاع تتدهور والحل السياسي في ليبيا ضرورة ملحة، خاصة مع تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يتطلب من الجميع التعاون لمكافحته؛ ولا سبيل بالطبع لحل الصراع هناك إلا عن طريق التفاوض والحوار وإشراك الجميع، وإعلاء مصلحة الوطن على المصالح والطموحات الشخصية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات