الافتتاحية: صحة الإنسان وسلامته أولاً

  • 2 مارس 2020

اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بسلامة الأطفال وصحتهم ليس بالأمر الجديد؛ إذ يُشهد لها مواكبتها المستمرة في الحفاظ على هذا الهدف ووضعه فوق أي اعتبار، فالأولوية دوماً تكمن في تأمين واقع آمن، ومستقبل مستدام، يتحققان من خلال رعاية الأطفال وحمايتهم من التعرض لأي مرض أو وباء، وتعزيز سلامتهم في مختلف الميادين والمرافق، وخاصة في القطاعات التعليمية، فهي لم تكتفِ بتوفير تعليم مجاني للمواطنين في المدارس، والكليات، والجامعات، ولم تتوقف عند اعتماد منظومة تعليمية تنسجم مع استراتيجيات الدول المتقدمة، إنما تعمل كذلك على توفير كل سُبل الحماية والرعاية للطلبة والأطفال، وخاصة في القضايا التي تحمي صحتهم وتضمن سلامتهم.
الإجراء الأكثر حداثة وأهمية، كان بإعلان وزير الصحة ووقاية المجتمع عبدالرحمن العويس، ووزير التربية والتعليم حسين الحمادي، أول من أمس، خلال مؤتمر صحفي، مجموعة من الإجراءات الاحترازية للحد من احتمالية انتقال عدوى فيروس «كورونا الجديد»، وأبرزها تعليق الدراسة في الحضانات، وتعليق جميع الفعاليات الطلابية الداخلية والخارجية في جميع مدارس الدولة حتى إشعار آخر، وتخصيص طائرتين لنقل رعايا الدولة الموجودين في إيران، بما يضمن التزام الدولة بأعلى معايير السلامة الصحية المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، ويعزز الإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها في جميع المنافذ الحدودية والجوية والبحرية للدولة.
إن التزام دولة الإمارات بالمعايير والممارسات العالمية في السلامة الصحية، جعلها الدولة العربية الأولى التي تعلن حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد، ما يؤكد نهجها الأصيل في الشفافية والمصداقية، ويشير إلى أنها تنظر للإنسان، سواء كان مواطناً أو مقيماً أو زائراً على رأس أولوياتها، إدراكاً منها أن القضايا التي تتعلق بصحة البشر هي الأساس الأول الذي يحمي حياة الناس ويقيهم شرور المرض والأوبئة، وإيماناً منها بأن الأمن الشامل لا يتحقق إلا من خلال ضمان صحة وسلامة الموجودين على أراضيها، وهو ما جعل الحكومة تتخذ منظومة من الإجراءات المتقدمة التي تكشف عن الفيروس، وتحدّ من انتشاره في القطاعات الحيوية كافة؛ كالنقل والتجارة والتعليم والصحة وغيرها.
ويشير قول وزير الصحة ووقاية المجتمع، عبدالرحمن العويس، إن جميع منافذ الدولة البرية والجوية والبحرية، مغطاة بأحدث أجهزة ماسحات الحرارة، وفحص جميع القادمين إلى دولة الإمارات، والقيام بفحص مختبري للقادمين من الدول التي تزيد فيها الإصابات، وتطبيق سياسة الحجر الصحي على المصابين أو من يختلطون بهم، إلى مدى الجدّية والصرامة اللتين تم اتخاذهما بشأن الكشف عن حالات الإصابة بالفيروس. كما أن استقرار جميع الحالات التي تم إعلانها يؤكد أن النظام الطبي في دولة الإمارات يتسم بالكفاءة والتطور والجدارة، انطلاقاً من تعزيز إجراءات الوقاية والسلامة، واستكمالاً لكل الجهود والإجراءات الخاصة بالتعامل مع الأوبئة والأمراض المعدية.
لقد تمكنت دولة الإمارات عبر سياساتها وإجراءاتها الصحية من نيل ثقة الجميع، أفراداً ومجتمعات ومؤسسات، وخاصة بعد أن تعاملت مع هذا الفيروس بشفافية ومتابعة حثيثة، ستبقيه محاصراً وتحت السيطرة، فدولة الإمارات قادرة دوماً على مواكبة أي تحديات قد تطرأ في أي مجال، لرؤيتها الاستشرافية واستراتيجياتها البعيدة المدى التي أثبتت جاهزية الدولة لأي طارئ، عبر اتخاذها مجموعة تدابير واستعدادات، تنبئ بمدى نجاحها في تتبع المخاطر، وآليات لرصد التحديات وأنظمة إنذار مبكر، تعزز من فاعلية الممارسات الاحترازية والعلاجية على مدار الساعة.
إن عدم تهاون دولة الإمارات في توفير الأماكن الآمنة للناس، صحياً واجتماعياً واقتصادياً، كان السبب في تحولها إلى أيقونة في الاستقرار والرفاه، اللذين لا يمكن لهما التحقق إلا بتوافر منظومة من التدابير التي تحقق ذلك؛ فاعتمدت إجراءات وتشريعات تضمن تقديم أعلى مستويات الجودة الخدمية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل، وأقرّت مجموعة سياسات واستراتيجيات، لبّت من خلالها حقوق واحتياجات كل من تطأ قدماه أرض الدولة، سعياً إلى تأمين حياة الناس صحياً وفكرياً واجتماعياً ونفسياً، لكي يعيشوا ويتنقلوا وفق أسس وقواعد تشترط الأمن والسلامة، واحتياطات تمنع التلوث وانتشار الأمراض وتعزز الأمن الصحي الذي يعدّ جزءاً من قيمة أعلى، تتعلق بالحق في الحياة.

Share