الافتتاحية: شهادات دولية تعزز الثقة بالاقتصاد الإماراتي

  • 4 أغسطس 2019

تتوالى الشهادات الدولية التي تؤكد الثقة بالاقتصاد الإماراتي، باعتباره أحد أهم اقتصادات المنطقة والعالم التي تحافظ على النمو والتنوع والابتكار، وكان آخرها التقرير الذي صدر عن المعهد الدولي للتمويل أول من أمس الجمعة، وتوقع أن يشهد النمو الاقتصادي غير النفطي ارتفاعاً في الإمارات هذا العام إلى 2.8%، وخاصة بعد قرار مصرف الإمارات المركزي بخفض سعر الفائدة 0.25%، الذي يعد خطوة مهمة من شأنها تحفيز النمو وزيادة التمويلات المصرفية لتضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الوطني بقطاعاته المختلفة. أهمية هذا التقرير لا تكمن فقط في كونه قد صدر عن جهة دولية تحظى بالمصداقية، وإنما أيضاً لأنه يؤكد نجاح السياسات التي تتبعها الإمارات في المجالات المالية والاستثمارية، والتي تنعكس بشكل إيجابي على سياسة التنويع التي تنتهجها الدولة، والتي تسهم بدرجة كبيرة في زيادة الناتج المحلي غير النفطي.
وإذا كان تقرير المعهد الدولي للتمويل يقدم رؤية متفائلة لمستقبل النمو الاقتصادي في الدولة، فإن هناك شهادات أخرى تؤكد أهمية الدور الذي تقوم به الإمارات في إنعاش الاقتصاد العالمي، سواء بالنظر إلى ما تمتلكه من فوائض مالية تجعلها شريكاً فاعلاً ومؤثراً للعديد من القوى الكبرى في العالم التي تسعى إلى تطوير العلاقات الاقتصادية معها، أو نتيجة لتحولها إلى مركز عالمي لاستضافة الفعاليات الكبرى، ومن ضمن هذه الشهادات، ما جاء على لسان سونيل كوشال، الرئيس التنفيذي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في بنك «ستاندرد تشارترد» مؤخراً، وهي التي أكد خلالها أهمية دور الإمارات الأساسي كمركز مالي في مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وكجسر تجاري حيوي بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، وذلك بالنظر لما تتمتع به من بنية تحتية وقدرات لوجستية متقدمة وموقع استراتيجي يجعل منها شريكاً تجارياً مثالياً للصين، حيث تمثل الإمارات نقطة توزيع 60% من صادرات الصين إلى أنحاء المنطقة المختلفة. في السياق ذاته، أكد فيسنتي جونزاليس لوسيرتيراليس، سكرتير عام المكتب الدولي للمعارض، أن دولة الإمارات العربية المتحدة باتت على أتم الاستعداد لتقديم نسخة استثنائية من إكسبو العام المقبل.
هذه المؤشرات والشهادات تشير بوضوح إلى أن الإمارات تسير في الطريق الصحيح الذي رسمته لنفسها منذ سنوات، وتتطلع إلى تعزيز ريادتها على خريطة الاقتصادات المتقدمة، وبما يواكب أهداف أجندتها الوطنية الطموحة للأعوام (2014-2021)، التي تستهدف تحقيق المركز الأول في العديد من المؤشرات التنموية في مختلف المجالات والقطاعات، وهي تمتلك بالفعل الإرادة والقدرة على تحقيق هذا الهدف، ولعل نظرة سريعة إلى ما حققته من إنجازات خلال الآونة الأخيرة يؤكد ذلك، فقد جاءت في المركز الأول أو الثاني عالمياً في 47 مؤشراً دولياً للتنافسية خلال عام 2018 في نحو 13 قطاعا تنموياً، تم توثيقها من قبل مجموعة من أهم المنظمات والمؤسسات الدولية، ومنها الكتاب السنوي للتنافسية وتقارير ممارسة أنشطة الأعمال والسعادة العالمي وأهداف التنمية المستدامة والأداء اللوجستي والتوازن بين الجنسين والبنية التحتية وتمكين التجارة والمواهب العالمية بالإضافة إلى مؤشر مسح الحكومة الإلكترونية وغيرها.
الثقة الدولية المتزايدة بالاقتصاد الإماراتي لم تأتِ من فراغ، وإنما نتيجة لمجموعة من العوامل، أولها الرؤية التنموية الشاملة والمتكاملة التي تتبناها القيادة الرشيدة، والتي تتعاون مختلف المؤسسات والهيئات على تطبيقها بدأب وإصرار من أجل هدف واحد هو الارتقاء بمكانة الإمارات على خريطة الدول المتقدمة. ثانيها الاستثمار في بناء الكوادر المواطنة المتخصصة في المجالات النوعية الدقيقة التي تمثل إضافة حيوية للاقتصاد الوطني، كالطاقة النووية والطاقة المتجددة وصناعة الفضاء وهندسة الطائرات. ثالثها القدرة على مواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والعمل على الاستفادة منها في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية. ولا شك في أن مركز الثورة الصناعية الرابعة في منطقة 2071 الذي تم افتتاحه هذا العام إنما يعد اعترافاً دولياً بمكانة الإمارات كمركز عالمي رائد في مجال الثورة الصناعية الرابعة، وخاصة أن هذا المركز يعد الأول من نوعه في المنطقة، والخامس عالمياً ضمن شبكة مراكز المنتدى الاقتصادي العالمي. رابعها ما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة تضاهي – إن لم تكن تتفوق – على نظيراتها العالمية، وبيئة تشريعية مرنة تعزز من مناخ الأعمال، فضلاً عما تتمتع به من أمن واستقرار شامل، كلها مقومات ترسخ قوة الاقتصاد الإماراتي، وتعزز الثقة الدولية به.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات