الافتتاحية: شراكة إماراتية وثيقة مع إفريقيا

  • 17 فبراير 2021

تحظى القارة الإفريقية باهتمام كبير في السياسة الخارجية الإماراتية وثمة علاقات متنامية بين دولة الإمارات والعديد من الدول الإفريقية، ويسعى الطرفان إلى ترسيخ الشراكة القائمة بينهما في عدد من الملفات، وعلى رأسها قضايا التنمية ومحاربة الإرهاب، ويؤسس هذا الاهتمام على حقيقة أن الكثير من دول إفريقيا، وخصوصًا في مناطق محددة في حاجة ماسة إلى دعم تنموي وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الخاصة بعدم الاستقرار الناجمة عن أنشطة الجماعات المتطرفة التي تحاول استغلال ضعف بعض الدول وقصور قبضتها المركزية لتأسيس بؤر نفوذ لها.

وقد أكدت دولة الإمارات مجددًا التزامها بالتعاون مع الشركاء في القارة الإفريقية في السعي الدائم لتحقيق الاستقرار والازدهار في جميع أنحاء القارة. جاء ذلك خلال مشاركة معالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير دولة، في الدورة العادية السابعة لقمة مجموعة دول الساحل الخمس التي انعقدت في العاصمة التشادية «أنجمينا»، أول من أمس الاثنين، وهدفت القمة التي جمعت قادة بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، إلى تنسيق العمل الجماعي لمواجهة التهديدات المستمرة ومحاربة الإرهاب والتطرف في ضوء التحديات التي تشكلها جائحة «كوفيد-19».

وتشير الإحصائيات المتاحة إلى أن دولة الإمارات وفي سياق دعمها لعملية التنمية وجهودها المتواصلة لاستعادة الاستقرار في منطقة الساحل، قدمت أكثر من 750 مليون دولار أمريكي من المساعدات لدول هذه المنطقة خلال الفترة من 2010 وحتى عام 2020؛ بهدف تعزيز القطاعات الرئيسية فيها، ولا سيما قطاعات الرعاية الصحية والمياه والتعليم والطاقة، حيث إن القضاء على الجماعات الإرهابية في هذه المنطقة واستعادة الاستقرار فيها، لن يتحققا إلا من خلال الدعم المستمر للبرامج التنموية والإنسانية، لنكون قادرين على كبح التطرف بجميع مظاهره واستعادة الأمن والاستقرار، وهو ما أكده معالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، الذي شدد خلال كلمته في «القمة» على أن دولة الإمارات تؤمن بأهمية العمل عن كثب مع دول القارة الإفريقية كحلفاء، إلى جانب الشركاء الدوليين، لمحاربة الإرهاب والقضاء على التطرف بجميع أشكاله في منطقة الساحل، مؤكدًا التزام دولة الإمارات بتعزيز القيم الحقيقية للسلام والاعتدال والتسامح.

ويؤكد الدعم الكبير الذي قدمته دولة الإمارات إلى كثير من الدول الإفريقية لمساعدتها في التصدي لجائحة «كورونا»، حرص قيادتنا الرشيدة على تعزيز قدرات هذه الدول في مواجهة هذه الجائحة التي مثَّلت تحديًا خطيرًا لكل دول العالم، وقد قدمت الدولة أطنانًا عدة من الإمدادات الطبية ومعدات الحماية الشخصية، لمساعدة دول الساحل في احتواء تلك الجائحة، ولولا هذا الدعم لكان التحدي الذي واجهته تلك الدول بسبب هذه الأزمة الصحية العالمية أكثر قسوة وتهديدًا لاستقرارها.

إن مجموعة دول الساحل الخمس التي تعاني الكثير من التحديات التنموية المعقدة باتت تعاني بشكل أكبر مع وجود الجماعات المتطرفة، الأمر الذي يجعل من دعمها للتغلب على هذه الجماعات ضرورة قصوى، ويمثل الدعم الاقتصادي محورًا مهمًّا لتحقيق هذا الهدف، لأن الفقر والعوز ركيزتان أساسيتان تعتمد عليهما تلك الجماعات لنشر أفكارها المنحرفة وتجنيد الأتباع، ولذلك تؤكد دولة الإمارات دائمًا أن التنمية الاقتصادية تعدّ سلاحًا نافذًا لمواجهة التطرف والإرهاب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات