الافتتاحية: شراكات إماراتية تخدم السلم والاستقرار العالميين

  • 6 فبراير 2020

تُحسِن دولة الإمارات صنعاً عندما تعمل على تنويع علاقاتها وتحالفاتها وشراكاتها الدولية لتكون أكثر اتساعاً وشمولية، لأن هذا النهج يعزز من انفتاحها على العالم، ويدعم دبلوماسيتها الخارجية التي تنشط في الاتجاهات كافة، وتجوب مختلف أنحاء المعمورة في سبيل بناء المزيد من صروح التعاون والتكاتف مع الدول المحبة للسلام، والساعية إلى تحقيق الاستقرار والرخاء للإنسانية.
وعلى الرغم من أنّ المصالح هي العامل الأهم الذي يحكم العلاقات الدولية ويوجه بوصلة السياسة الخارجية في معظم دول العالم، وهو أمر له مشروعيته ومرتكزاته، فإن دولة الإمارات وبحكم إرثها الحضاري وقيمها الفريدة أضافت إلى هذا العامل عوامل أخرى أضفت عليه طابعاً إنسانيّاً وأخلاقياً جعله أكثر رقيّاً وأعمق تأثيراً، وذلك حينما مزجت في علاقاتها ما بين لغة المصالح ومبادئ التعاون والتسامح والتعايش والانفتاح على شعوب العالم وثقافاته المختلفة؛ وهو ما مكّنها من أن تحظى بقبول قلّ نظيره في العلاقات بين الدول، وباحترام وتقدير وإعجاب كبيرين، ليس على مستوى الحكومات والساسة فحسب، بل على مستوى الشعوب والأفراد أيضاً.
إن ما يميّز سياسة الإمارات الخارجية هو نصرتها للحق والعدل، وميلها إلى الإجماع والتضامن، وخصوصاً في القضايا المبدئية، وحرصها على بناء علاقات متوازنة مع دول العالم كافة، وتجنبها الانحياز المفرط والمواقف المتعصّبة والمسبقة، وعلى عدم التداخل والتقاطع، وخصوصاً فيما يتعلّق بمواقف الدول الأخرى وعلاقاتها بعضها ببعض، حيث تحرص الدبلوماسية الإماراتية دائماً على أن تسير علاقاتها مع دول العالم في خطوط ومسارات متوازية، وأن تقف على مسافة واحدة من الأطراف كافة في خلافاتها البينية، وعلى أن تكون دائماً أداة لإرساء الاستقرار والتنمية، وعاملاً للتوفيق لا التفريق.
ووفقاً لهذا النهج تبّنت دولة الإمارات سياسة الانفتاح والتقارب السياسي والثقافي والاقتصادي على المستويين الرسمي والشعبي، واتخذت منه وسيلة لتعميق أواصر الصداقة مع الدول والأمم، وسخّرت له الكثير من الجهود والمقدّرات، ودعمت أجواء وجهود ومبادرات السلام والتفاهم والحوار، ووقفت باستمرار في وجه دعوات الانغلاق والانعزال ونزعات الصِدام والخلاف، حتى أصبحت تتمتع بشبكة علاقات واسعة تكاد تغطي دول العالم كافة من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، وبات المواطن والمسؤول فيها محل الترحاب وموضع التقدير حيثما حل أو ارتحل.
في هذا السياق، وضمن هذا النهج المتفرّد جاء استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، يوم أول من أمس، معالي كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء جمهورية اليونان الصديقة الذي زار البلاد بهدف توثيق وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين البلدين والشعبين وتوسيع آفاقها ولتوثيق العمل المشترك على المستويات كافة، بما يخدم تطلعات الجانبين في التنمية والتقدم.
زيارة رئيس الوزراء اليوناني تأتي في سياق حراك سياسي وإنساني نشط تشهده العاصمة أبوظبي يتناول مختلف القضايا والمسائل التي تهم المنطقة والعالم؛ وهو ما يشكل دليلاً واضحاً على أن علاقات دولة الإمارات مع العالم وشراكاتها الاستراتيجية مع دوله ليست وليدة فراغ ولم تتحقق بالصدفة، بل هي نتيجة لرؤية واضحة وإدراك واعٍ لأهمية تعدد الخيارات وتنويع التحالفات التي تخدم أهداف الجميع في المحافظة على السلم والاستقرار على مستوى المنطقة والعالم، وثمرة عمل دؤوب وجهود كبيرة، وتحرص القيادة الرشيدة للدولة على إدامته مع تلك الدول لتوثيق عرى التعاون، وإعلاء قيم التعايش وتعزيز المصالح المشتركة.
نجاح تلو آخر تحققه دولة الإمارات في علاقاتها الدولية، يجعل منها قوة فاعلة على المستوى الدولي، ومسهماً رئيسياً في نشر مبادئ السلام وقيم التحضر والتعايش، وواحدة من أكثر القوى تأثيراً في مختلف الملفات ذات العلاقة بواقع المنطقة ومستقبلها، ويوفر لها المجال للتحرك بشكل أوسع للدفاع عن القضايا والمصالح الخليجية والعربية في وجه الأطماع والتدخلات الخارجية، ويدعّم قدراتها على الوقوف في وجه محاولات فرض الهيمنة والنفوذ.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات