الافتتاحية: شائعات زائفة حول لقاحات «كورونا»

  • 7 فبراير 2021

منذ بدأ فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» يضرب العالم قبل نحو عام، ظهرت شائعات متتالية في هذا السياق، حيث ذهب بعضهم إلى القول إن الفيروس ليس طبيعيًّا وإنما هو مُصَنَّع من قبل طرف معين لتحقيق أهداف خاصة، وذهب بعضهم الآخر إلى القول إن الفيروس غير موجود أصلًا، وفي ظل هذا المناخ انتعشت بشكل لافت للنظر أفكار نظرية المؤامرة، التي راجت كالنار في الهشيم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مع تحول وباء كورونا إلى جائحة عالمية. وأكثر ما تم ترديده في هذا الصدد القول إن الفيروس صنعته حكومة خفيّة تدير العالم من أجل تخفيض عدد سكانه.

وحينما بدأ إعلان إنتاج لقاحات مضادة للفيروس انصبت الكثير من الشائعات حولها وروجّت بشأنها الكثير من الخرافات، ومنها الزعم بأن الشخص الذي يأخذ اللقاح ضد الفيروس قد يصاب به، وهذا كلام لا صحة له أبدًا، لأن تجارب اللقاح، كما يؤكد الخبراء، تعتمدُ على حقن الشخص بنسخة غير مؤذية من الفيروس حتى يتعرف الجسم إليها، ويكتسب قدرة على التصدي لها عند إصابة محتملة، ومنها كذلك الزعم بأن اللقاحات التي تعتمد على الحمض النووي الريبوزي المرسل (MRNA) تؤدي إلى إحداث تغييرات في الشيفرة الجينية بجسم الإنسان، وهذا الرأي غير دقيق، وفقًا للمتخصصين الذين يؤكدون أن هذا الحمض جزء من الشيفرة الجينية التي تقوم بتعليم الخلايا حتى تنتج البروتين الذي يحفز الاستجابة المناعية في الجسم، وبالتالي، فإن دور هذه التقنية المعتمدة على الحمض النووي الريبوزي المرسل هو تعليم أجسامنا كيفية الاستجابة للعدوى في حال الإصابة بالفيروس.

ومن المؤسف أن الشائعات التي طالت لقاحات كورونا ونشرت الكثير من الأفكار المغلوطة بشأنها دفعت بعضهم إلى رفض تناول هذه اللقاحات، التي تمثّل بالفعل الأمل الوحيد للبشرية للخروج من أسر هذه الجائحة المدمرة، التي يذهب ضحيتها عشرات وربما مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم كل يوم، وتكفي الإشارة في هذا السياق إلى أنه وبحسب استطلاع رأي حديث أجرته «سي إن إن»، فإن نحو 30 في المئة من الأمريكيين أبدوا رفضهم الصريح لأخذ اللقاح الذي تراهن عليه السلطات من أجل بلوغ المناعة المجتمعية وهي مرحلة تتطلب تلقيح ما يناهز 80 في المئة من سكان البلاد، وبسبب ما تمثله تلك الشائعات من خطورة بالغة، فقد حذرت منها منظمة الصحة العالمية أكثر من مرة وأكدت ضرورة عدم الالتفات إليها، حتى تتمكن دول العالم المختلفة من حصار تلك الجائحة والتغلب عليها في أقل وقت ممكن، لأن بقاءها لوقت أطول يُحدث المزيد من الخسائر المادية، فضلًا عن الخسائر البشرية التي لا يمكن تعويضها.

وإذا كانت هذه الشائعات الخاصة باللقاحات المضادة لـ «كورونا» تعرقل جهود دول العالم المختلفة، فإن مواجهتها بحسم ضرورة قصوى من خلال كل الطرق الممكنة، وفي مقدمتها توظيف وسائل الإعلام لدحض هذه الخرافات وتقديم المعلومات الصحيحة لتنوير الرأي العام بحقيقة ما تنطوي عليه الجائحة من خطورة بالغة، وضرورة تناول اللقاحات للتعافي منها.

Share