الافتتاحية: سياسة الإمارات الخارجية.. حكمة واعتدال

  • 26 يناير 2020

«الحكمة ضالة المؤمن» هو واقع سياسة دولة الإمارات، والسمة التي تلازم مواقفها وطريقة تعاطيها مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية، فهي تجنح دائماً للسلم وتسعى إلى التعاون البنّاء الذي يعود بالخير على الدول والشعوب، انطلاقاً من نهج الوسطية والاعتدال الذي اتخذت منه سبيلاً نحو توفير الحياة الكريمة وضمان المستقبل الأفضل لشعبها ولشعوب العالم أجمع.
فمنذ قيام الدولة في عام 1971 وبفضل حكمة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حرصت الإمارات على نسج علاقات تعاون وصداقة مع معظم دول العالم، إن لم يكن جميعها. وكانت على الدوام في مقدّمة المبادرين إلى تبني المبادرات والمشاريع التي تسهم في توثيق عرى التعاون بين الأمم والشعوب لما فيه خيرها ورخاؤها، ومن أوائل الساعين إلى نزع فتيل النزاعات وتخفيف حدّة التوترات، والمساهمين في حفظ الأمن والأمان، وإرساء السلم والاستقرار في مختلف المناطق التي عانت الاضطرابات والحروب.
وببصيرة قيادتها الرشيدة، أدركت دولة الإمارات أهمية الاعتدال والتوازن في سياستها الخارجية، واعتمدت الحوار والتفاهم في تعاملها مع الأشقاء والأصدقاء، وحافظت على الحزم وعدم الإفراط أو التفريط في مواقفها تجاه القضايا العربية؛ فكانت دائماً إلى جانب الحق والعدالة، ووقفت دون مواربة إلى جانب الضعيف وناصرت المظلوم، ودعت دائماً إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها وإلى العمل على حل النزاعات بالطرق السلمية، فكان بذلك أن نالت احترام دول العالم ومنظماته الدولية، وتقدير ومحبة الشعوب في مختلف أصقاع المعمورة.
انطلاقاً من ذلك كلّه، جاءت دعوة دولة الإمارات، خلال المناقشة المفتوحة ربع السنوية التي عقدها مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي حول «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، إلى اتخاذ عدد من الخطوات الضرورية التي من شأنها أن تسهم في تغيير مسار الاتجاهات السلبية، وخفض التصعيد في سبيل حل أزمات المنطقة، وإحلال الاستقرار الإقليمي والدولي، وهي دعوتها الدائمة والمتكررة التي تهدف إلى تجنيب الشعوب تبعات وانعكاسات استمرار الصراعات سواء السياسية أو العسكرية، وتمكينها من الانصراف نحو البناء وصناعة الحياة، والتفرغ للإنجاز الذي يعود بالخير عليها وعلى البشرية كلّها.
ولأن القضية الفلسطينية حاضرة دائماً في ضمير قيادة الإمارات وشعبها، وباعتبارها أحد أسباب غياب الاستقرار وانعدام الثقة في إقليم الشرق الأوسط كلّه، فقد أعادت الدولة تأكيد موقفها الداعم لحل دائم وعادل وشامل يقوم على حل الدولتين، ويضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبادئ مؤتمر مدريد، وجددت دعوتها المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لإنهاء الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ورفض الإجراءات المخالفة للقرارات الأممية ذات الصلة، واتخاذ التدابير التي من شأنها إنهاء احتلال إسرائيل جميع الأراضي العربية والفلسطينية، مع حماية وصون حقوق الشعب الفلسطيني.
صوت العقل الذي تتفرّد به دولة الإمارات ينطلق من قناعة بقدسية الحياة وميل نحو البناء، ونزعة للخير فُطرت عليها الشخصية الإماراتية، وهي قيم كفيلة بتمكين الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية من التوصل إلى حلول مرضية عبر تفعيل العمل السياسي، وتعزيز العمل متعدد الأطراف لكسر الجمود الحالي في العملية السياسية، وإخلاص النوايا للتوصل إلى حلول سياسية دائمة تكفل إنهاء القضايا العالقة كافة، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون لما فيه ازدهار المنطقة برمّتها، ورفاهية شعوبها، وتسخير مقدّراتها وثرواتها لصالح التنمية؛ بعيداً عن سياقات الحروب وأيديولوجيات الدمار، وهي أمور تنطبق ليس على فلسطين فحسب، بل تنسحب على الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط التي ما زالت تئن تحت وطأة الصراعات، وتنزف نتيجة الانقسامات؛ ومنها سوريا واليمن وليبيا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات