الافتتاحية: سلام السودان.. لحظة تاريخيَّة في حياة أهله

  • 5 أكتوبر 2020

عقود من الصراعات وسنوات من الاقتتال شهدتها جمهورية السودان الشقيقة، كانت كفيلة بفقدان أهل هذا البلد الطيب الإحساسَ بالأمن والتقدم والاستقرار؛ فكما يُعرف، فإن الحروب تعود على الدول والشعوب بوابل من الشرور والفوضى، كما أن التمرُّد على القوانين والأنظمة، وعدم مراعاة حرمة الأشخاص والممتلكات، لن يتسبَّبا إلا بمزيد من التأخُّر عن ركب الأمم المتقدمة والقادرة على النهوض بنفسها على كل المستويات؛ وفي هذا السياق فإن مراسم الاحتفال بتوقيع اتفاق السلام الشامل، بصورته النهائية، في جوبا، بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية، يوم السبت الماضي، بمشاركة قادة وسياسيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني جاءت لتعبّر عن توق السودانيين وتطلعهم إلى عهد جديد يسود فيه الوئام بدل الخصام، والتوافق بدل التناحر.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باركت هذا الاتفاق التاريخي ورعته، وقدَّمت إليه أوجه الدعم والمؤازرة، تنظر إلى اتفاق السلام السوداني بصفته انطلاقة جديدة نحو الاستقرار الشامل، وحلّ عقود من الصراعات الإقليمية التي تسبّبت بتشريد الملايين، ووفاة مئات الآلاف من السودانيين؛ وفي هذا المقام كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، عبر حساب سموه في تويتر: «خالص التهنئة للسودان الشقيق بتوقيع اتفاق السلام؛ بإذن الله تكون هذه الخطوة بدايةً لعهد جديد من البناء والتعايش والاستقرار.. دولة الإمارات كانت وستظل إلى جانب السودان في مسيرته نحو التنمية والسلام».

إن مفردات سموه، التي تؤكد أن السودان وشعبه يقعان في صلب اهتمام القيادة الرشيدة ورعايتها، تحمِل الكثير من الآمال المعلَّقة على نتائج اتفاق السلام في السودان؛ بعد عقود من الصراعات التي كانت سبباً في عدم نَيل شعبه حقوقَه الطبيعية في حياة كريمة وآمنة ومستقرة؛ الأمر الذي يجعل الأولويات المقبلة تصبُّ في ضرورة العمل على تنفيذ بنود الاتفاقية الخاصة بعودة النازحين واللاجئين، وتعويض المتضررين من الحروب والنزاعات معنويًّا وماديًّا، والتركيز على صياغة ترتيبات أمنية تعيد الحياة إلى طبيعتها، إضافة إلى أهمية الالتفات إلى إعادة إعمار هذا البلد، الذي ينتظر الآن سواعد شبابه؛ ليكونوا العنصر الأول والوسيلة الأبرز في وضع بلدهم على عجَلة النمو والتنمية.

إن وضع حدٍّ للحروب، التي استنزفت موارد السودان وأزهقت الأرواح وأرهقت الاقتصاد بكل قطاعاته وأوقفت النمو وتسبَّبت لأبناء الشعب السوداني بالكثير من المعاناة الإنسانية والتشرد في معسكرات النزوح واللجوء، التي تفتقد أدنى مقومات الحياة الكريمة، كان أولوية، وما زال، لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة؛ وهو ما تجلَّى في دعمها إنجاز اتفاق السلام السوداني من ألِفِه إلى يائه؛ حيث شاركت الدولة بوفد برئاسة معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، في حفل توقيع الاتفاق قبل يومين؛ حيث قال معاليه إنها «لحظة تاريخية ومهمَّة في مسيرة الشعب السوداني يسطّرها الجميع انحيازًا إلى مبادئ السلام المنشود لتحقيق الأمن والطمأنينة، وإنهاء أسباب الصراع والاقتتال».

إن دولة الإمارات ستبقى دائمًا وأبدًا في صفّ السودان الشقيق، وستحرص على مواصلة دعمه بكل ما يسهم في تعزيز أمن هذا البلد الشقيق ورخائه واستقراره وازدهاره ووحدته؛ انطلاقًا من قيمها الراسخة والثابتة في أن الأشقاء والأصدقاء يجب أن يعيشوا حياة يسودها السلام والأمن؛ حتى يتمكنوا من تحقيق الاستقرار الكامل والتنمية الشاملة والمستدامة، من خلال إنهاء النزاعات، والخروج من دوامة الحروب، وتعزيز ثقافة العدالة والسلام والمساواة التي يتطلع إليها أبناء الشعب السوداني.

لقد نظرت دولة الإمارات بعين الرعاية والاهتمام إلى السودان حتى يعمَّ الخير حياة شعبه، ويكون الاستقرار عنوانًا لحاضره ومستقبله؛ الأمر الذي جعلها حاضرة في «سلام السودان» منذ البداية؛ حيث أسهمت، وكانت صاحبة دور ملهِم على مدار الأشهر الماضية، في تحفيز عملية التفاوض ودفعها إلى الأمام، ودعمت الوصول إلى اتفاق سلام يمثل ميلادًا جديدًا للسودان وشعبه، وذلك بشهادة القيادات السودانية التي أشادت بدور دولة الإمارات حين كُلِّلَت الجهود كلُّها بتوقيع اتفاق السلام، بالأحرف الأولى، في نهاية أغسطس الماضي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات