الافتتاحية: «سلام» الإمارات وإسرائيل.. آفاق تعاون اقتصادي واعدة

  • 20 سبتمبر 2020

يعبّر إعلان مكتب «أبوظبي للاستثمار» استعداده لافتتاح أول مكتب تمثيلي له خارج دولة الإمارات العربية المتحدة في تل أبيب، لبحث فرص الاستثمار والشراكات المتاحة بين الدولة وإسرائيل، عن الآفاق الواعدة التي ينتظرها اقتصاد الدولتين بعد توقيعهما معاهدة سلام منتصف الشهر الجاري، حيث قال المكتب عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «يعد المكتب الأول ضمن شبكة من المكاتب التمثيلية الدولية لدعم الشركات العالمية التي تتطلع إلى توسيع عملياتها في أبوظبي، والتواصل مع المبتكرين العالميين لإيجاد حلول للتحديات العالمية».

معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، ستؤدي إلى مواصلة العمل على قدم وساق لتوقيع شراكات اقتصادية في مجالات عدّة؛ فبعد زيارة وفد مصرفي إسرائيلي دولة الإمارات وتوقيع اتفاقيات عمل وتعاون مشترك، ستكون قطاعات التكنولوجيا والابتكار، والنفط، والأبحاث العلمية، العمود الفقري لعلاقات الدولتين الاقتصادية، ولاسيما أن دولة الإمارات تعدّ غنية بمصادر الطاقة التقليدية، الغاز الطبيعي والنفط، وهي صاحبة مشروعات مهمة ومؤثرة في المنطقة والعالم في قطاع الطاقة المتجددة، إضافة إلى أنها تنظر إلى قطاع الأبحاث العلمية والذكاء الاصطناعي كواحد من أهم القطاعات التي سيكون لها شأن فاعل في رسم المستقبل المستدام للأجيال، فضلاً عن أنها صاحبة مكانة متقدمة في قطاع الأعمال، الذي أهّلها لأن تكون العاصمة العربية لأغلبية الشركات الكبرى حول العالم.

وتشير تصريحات أساف زامير، وزير السياحة الإسرائيلي، مؤخراً، التي تتعلق بوجود آفاق لتعاون دولة الإمارات ودولة إسرائيل في مجال السياحة، إلى أن المعاهدة ستكون بداية مهمة لتعزيز التعاون السياحي غير المحدود بين الدولتين، وخاصة أنها نصّت على تعزيز التعاون السياحي بينهما باعتباره عنصراً رئيسياً للتنمية الاقتصادية وتطوير العلاقات الشعبية والثقافية الوثيقة، من خلال عمل الدولتين على «تسهيل تبادل المعلومات، والمشاركة في المعارض السياحية، والعمل معاً لترويج المشاريع السياحية المشتركة والبرامج السياحية الشاملة من دول أخرى، وإجراء جولات دراسية متبادلة لتنمية السياحة المشتركة».

ولأن المعاهدة بين دولة الإمارات وإسرائيل تنص على مجموعة بنود خاصة بالمجالات الاقتصادية، فإنها ستؤدي إلى تعزيز الازدهار والرفاه على المستويين الاقتصادي والاجتماعي؛ حيث سيبرم الطرفان اتفاقيات ثنائية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، كتعميق وتوسيع علاقات الاستثمار الثنائية، لدورها البالغ في التنمية الاقتصادية للطرفين خصوصاً، والشرق الأوسط عموماً. فضلاً عن أن المعاهدة ستعمل على تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطيران المدني، من خلال ضمان قيام رحلات جوية مباشرة منتظمة بينهما للمسافرين والبضائع، وزيادة التعاون في العلاقات التجارية والاقتصادية، بما يوفر ظروفاً مواتية للتجارة ويسهم في تقليل العوائق التجارية.

لقد بات يُنظر إلى معاهدة السلام الإماراتية – الإسرائيلية بكثير من الآمال؛ فالدولتان تمتلكان طاقات وموارد متميزة، وتنوعاً لافتاً للنظر في القوى العاملة فيهما، وقدرات مهمة في مجالات التكنولوجيا والابتكار؛ الأمر الذي يخدم اقتصاديهما ويسهم في بناء جسور للتواصل بين شعبيهما، ويعزز تعاونهما المتبادل في التقدم العلمي والتكنولوجي؛ كمجال استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، وتشجيع الابتكار البيئي من أجل التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون في التعليم الطبي والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، وتبادل وتطوير التقنيات المبتكرة في مجالات الأمن الغذائي والمائي، وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة المتجددة وغيرها.

إن التعويل الذي بدأ مبكراً على حجم التعاون الاقتصادي المنشود بين دولة الإمارات وإسرائيل سيكون في مكانه؛ فهذه المعاهدة التاريخية كانت لحظة فارقة في تاريخ المنطقة والعالم، لأنها ستطوي صفحة دبلوماسية تقليدية لم تكن ذات فاعلية حقيقية في التأثير إيجاباً في تحقيق حلم شعوب الشرق الأوسط بالأمن والاستقرار، كما أن الخطوة الشجاعة التي اتخذتها دولة الإمارات ستنعكس على هذه الشعوب بالتنمية والازدهار، وتُهيئ الفرصة لها للمضي باتجاه مزيد من التقارب وتبادل الأفكار والبضائع والخبرات في مجالات وقطاعات متنوعة، ستعود بالخير على مصلحة شعوب المنطقة، وتدفع قضية السلام والاستقرار والازدهار في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل كامل.

Share