الافتتاحية.. زيارة تاريخية تعكس حجم الشراكة الاستراتيجية

  • 23 يوليو 2019

تحظى الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لجمهورية الصين الشعبية باهتمام محلي ودولي واسع؛ لأنها: أولاً، تُعَدُّ زيارة تاريخية بامتياز؛ حيث حظي سموه بترحيب رسمي وشعبي كبير؛ وقد شهدت الصين أنشطة واحتفالات حتى قبل بداية الزيارة؛ كما كان الاستقبال الرسمي الذي أقامه الرئيس الصيني، شي جين بينغ، حافلاً بكل معنى الكلمة؛ وعكس مقدار التقدير الذي يحظى به سموه في الصين رسمياً وشعبياً. صحيح أن هذه الزيارة لم تكن الأولى لسموه؛ ولكنها ذات طابع خاص؛ لأنها زيارة دولة لا تكون عادة إلا لرؤساء الدول؛ وهذا يأتي بفضل ما يملكه سموه من رؤية عميقة وشاملة لتطوير مسار العلاقات بين الدولتين، ولجهوده المتواصلة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في المجالات كافة.
ثانياً، تتزامن هذه الزيارة مع مناسبة مرور 35 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين؛ وهي تأتي بينما تشهد العلاقات الإماراتية-الصينية نمواً غير مسبوق، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية. ويملك البلدان مقوِّمات كثيرة تعزز فرص توسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وتجعل كلا البلدين شريكاً واعداً بالنسبة إلى الآخر؛ فدولة الإمارات تشهد إنجازات تنموية كبيرة، وربما غير مسبوقة في مختلف المجالات، وخاصة في تعزيز الابتكار، وتطوير البنى التحتية، وجذب الاستثمارات، وتوفير الخدمات المتقدمة؛ كما أنها تتمتع بنظام مالي آمن وقوانين مرنة، فضلاً عن مواردها الطبيعية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، الذي جعل منها السوق الأفضل والأكبر بالنسبة إلى المنتجات الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي المقابل تُعدُّ الصين اليوم من أكبر القوى الاقتصادية في العالم، وهي أكبر مستثمر في الطاقة المتجدِّدة؛ فضلاً عن كونها بلداً غنياً بالثروات الطبيعية؛ ولذلك يسعى الجانبان إلى تمتين العلاقات الثنائية يوماً بعد يوم.
ثالثاً، تؤسس الزيارة لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين؛ ليس اقتصادياً وتجارياً فقط، وإنما سياسياً ودبلوماسياً أيضاً؛ فالبلدان يتمتعان بعلاقات دبلوماسية وسياسية مميزة بالفعل؛ وهي نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول؛ ويشتركان في رؤيتهما لما يجب أن تقوم عليه العلاقات الدولية؛ فهما من أكثر الدول التي تدعو إلى احترام القانون الدولي، والتزام قرارات الشرعية الدولية، ومراعاة مبادئ حسن الجوار وعدم الاعتداء، وحل النزاعات بالطرق السلمية؛ كما أنهما يحرصان على أن تلعب الأمم المتحدة دوراً أكبر في حل الصراعات الدولية وحفظ الأمن والسلم الدوليَّين. وقد انعكست هذه الرؤى المشتركة في تنسيق المواقف من الكثير من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، والحرص على التعاون، وتعبئة الجهود الدولية من أجل إيجاد حلول وتسويات سياسية للحروب والصراعات القائمة في المنطقة والعالم.
رابعاً، وفي السياق نفسه؛ تأتي الزيارة في ظل تطورات إقليمية ودولية غير مسبوقة؛ حيث تشهد منطقة الخليج العربي توتراً متصاعداً بسبب الاعتداء على السفن التجارية، وممارسة أعمال القرصنة من دول وجماعات مارقة؛ وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية التعاون والتنسيق مع الصين بصفتها دولة محورية، ولها حضورها الفاعل والمؤثر على الساحة الدولية؛ ويمكن أن تقوم بدور إيجابي في معالجة كثير من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تهم دول المنطقة؛ كما تنظر الصين في المقابل بتقدير متزايد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحرص على الاستماع إلى رؤاها ومواقفها إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، ودائماً ما تعبِّر عن حرصها على تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة في المجالات كافة؛ حيث تُعدُّ الإمارات شريكاً حيوياً في منطقة الخليج؛ ولهذا لا عجب في أن تكون هذه الزيارة محطَّ أنظار واهتمام الساسة والمراقبين من مختلف أنحاء العالم.
لقد عكست هذه الزيارة بالفعل عمق العلاقات بين البلدين، والمكانة التي تتمتع بها الإمارات وقيادتها الرشيدة إقليمياً ودولياً؛ وهي بهذا تُعَدُّ نموذجاً للعلاقات بين الدول يحتذى به.

Share