الافتتاحية.. زيارة تاريخية بامتياز

  • 16 أكتوبر 2019

لأن العلاقات المتجذرة والتاريخية تستحق الكثير من الاحتفاء، ولأن زيارة الرؤساء الكبار تستدعي التقدير والاهتمام؛ جاء استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في زيارته التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة، يوم أمس الثلاثاء، تعبيراً عن المكانة الكبيرة لجمهورية روسيا الاتحادية لدى قيادة دولة الإمارات وحكومتها وشعبها، وتأكيداً لقوة ومتانة العلاقات المحورية بين الدولتين، التي تطورت بشكل كبير، لتصل إلى آفاق أكثر رحابة واستراتيجية. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن زيارة الرئيس بوتين تاريخية، وتجسّد قوة العلاقات الإماراتية – الروسية، وقال سموه، في تدوينة عبر حساب «تويتر» الرسمي لأخبار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «أرحّب بفخامة الرئيس فلاديمير بوتين ضيفاً عزيزاً على الإمارات وشعبها، زيارة تاريخية تجسد قوة العلاقات الإماراتية – الروسية، ماضون معاً نحو تعزيزها على المستويات كافة لمصلحة بلدينا الصديقين».
وقد جاءت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتؤكد أهمية دولة الإمارات الحيوية ووزنها الدولي لدى أكبر الزعماء وأكثرهم تأثيراً وحضوراً على الساحة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم، الأمر الذي لا يمكن من خلاله تجاوز الثقل الذي تتسم به دولة الإمارات في المنطقة والعالم على حدٍّ سواء؛ فما وصلت إليه من مكانة في مؤشرات التنافسية العالمية، وما حققته من نجاح مميز ولافت للنظر اقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً، جعلا من دولة الإمارات نبراساً لكل من أراد أن يعرف معنى الحضارة والرفاه والازدهار، وهي الرمز للأخوة والتعايش والتسامح، وأيقونة في نشر وممارسة ثقافة التنوع والسلام، الأمر الذي أسهم في توطيد علاقاتها مع دولة بحجم روسيا، الدولة التي تضم على أرضها ديانات وثقافات وحضارات عدّة، لتلتقي بذلك مع قيم دولة الإمارات النبيلة، القائمة على نشر الأفكار الإنسانية ومحاربة الأفكار الظلامية، ودحض كل ما من شأنه هدم روح السلام والسكينة لدى الدول والشعوب.
إن قدوم زعيم بحجم الرئيس الروسي لزيارة دولة الإمارات، وقبلها بيوم إلى المملكة العربية السعودية، يأتي بدلالات كبيرة وحيوية عدّة؛ حيث تمثل الدولتان ركيزة الأمن والاستقرار الاقليمي، كما أنهما استطاعتا التأثير في القرارات التي تهم استقرار المنطقة العربية بالإجمال، إضافة إلى أنهما الدولتان الأكثر تأثيراً في صياغة علاقات ودّية وحضارية مع دول العالم أجمع، تقوم على المصالح المتبادلة والسياسات المتوائمة مع كل ما من شأنه إعلاء معاني وقيم الحوار والتواصل والسلام، انطلاقاً من مساعيهما لحل الأزمات الإقليمية وإسهامهما بإغاثة كل من يحتاج إلى العون والتضامن.
إن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية حققت طفرة نوعية في السنوات الأخيرة؛ فقامت على أسس متينة من الثقة والصداقة الخاصة بين قيادتيها وشعبيها، فاستمرت الاتصالات وتنامت العلاقات ذات الاهتمام المشترك بينهما، وهو ما انعكس على تزايد العلاقات الاقتصادية والسياحية والأمنية والعسكرية والسياسية بينهما، عاماً بعد عام، وشهدت الفترة الماضية التوقيع على العديد من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم والبروتوكولات، في المجالات والأنشطة الاستثمارية والتجارية، وتوطدت علاقتاهما كذلك ثقافياً وأكاديمياً، ولاسيما في ظل وجود 5 جامعات روسية كبرى تبحث فتح فروع لها في دولة الإمارات، واعتماد 61 مدرسة روسية على أرضها.
كما أن المتتبع لسياسة دولة الإمارات، وخصوصاً الخارجية منها، يلحظ مدى استثمارها لعلاقاتها مع كبرى الدول، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المستدامة، ويحقق الاستقرار والرفاه والتقدم لشعبها وشعوب المنطقة والعالم، وهو ما انعكس على توطيد علاقاتها وانتقالها إلى شراكة استراتيجية مع جمهورية روسيا الاتحادية، التي انتقلت من خلالها إلى مفاهيم أكثر شمولية ومواكبة للتطورات، استدعت منهما التعاون والانفتاح في علاقات متطورة، وأثمرت عن توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، في مجالات متجددة؛ كالفضاء والطاقة المتجددة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات، وغيرها، وبما يحفّز الاستثمار وحركة التجارة بين الدولتين، ويأخذهما إلى آفاق أكثر رحابة واتساعاً واستدامة، على الصعد كافة، وخاصة أنهما تتفقان في الرؤى والطموحات ذات العلاقة بأمن المنطقة بشتى صنوفه.

Share