الافتتاحية: زيارة بومبيو للسودان خطوة تبشر بإنهاء العقوبات المفروضة عليه

  • 27 أغسطس 2020

يستحق السودان أن يخرج من العزلة التي تسببت بها ممارسات نظامه السابق الذي جاء إلى السلطة بانقلاب عسكري ومكث فيها نحو 30 عاماً لم تتحقق خلالها للبلاد أي منجزات يمكن الإشارة إليها، بل على العكس فقد جرّت تلك الممارسات التي ارتبطت بأجندات ومصالح حزبية ضيقة على البلاد والعباد ويلات وكوارث لا حصر لها وأدخلت هذا البلد في قطيعة مع الكثير من القوى الدولية والمؤسسات الأممية وتسببت في إنهاك قدراته وإعاقة تقدّمه وإجهاض أحلام شعبه.

هذا الاستحقاق يستند إلى أكثر من دعامة، في مقدمتها التغيير الذي تمكّن شعب السودان من فرضه عندما انتفض على النظام السابق وسياساته وتمكّن من إنهاء سنواته العجاف وأكد عبر قواه الحيّة رغبته في إزالة ما علق بسمعة وطنه من شوائب نتيجة تهم تمّ توريطه فيها على عكس إرادته وتوجهاته وطبيعته المحبة للسلام والداعمة للتعايش والانفتاح من دون تحفظ على الشعوب والحضارات والثقافات، وإصراره على العودة إلى المجتمع الدولي عضواً فاعلاً ومؤثراً في مسيرة الحضارة الإنسانية.

الدعامة الثانية التي يقوم عليها حق السودان في إنهاء ما فرض عليه من قيود، سواء بشكل فردي كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية عندما أدرجته على لائحتها للدول الراعية للإرهاب، أو جماعي كالعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة بسبب الأوضاع التي كانت قائمة في إقليم دارفور، هي ما تحقق في العهد الجديد من منجزات على طريق ترميم علاقات الخرطوم مع المجتمع الدولي ومساهمات في دعم مساعي تعزيز الأمن والسلم الدوليين ومكافحة الإرهاب والتطرف، وكذلك على مستوى المصالحة الوطنية وتحقيق السلام من خلال مشاركة القوى السياسية والاجتماعية كافة، بما في ذلك الحركات التي كانت تصنف ضمن خانة التمرد، في السلطة وتمثيلها في مؤسسات الدولة المختلفة، وإقرار مبدأ تقسيم الثروة بشكل عادل بين الأقاليم والولايات.

لقد عانى السودان كثيراً العقوبات الاقتصادية والتجارية التي فرضتها عليه الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1997، بعد أن كانت قد أدرجته على لائحتها للدول الراعية للإرهاب قبل ذلك بأربع سنوات، لأنها ألحقت به خسائر اقتصادية وسياسية فادحة، فاقت الـ 50 مليار دولار، وحرمته من الحصول على الكثير من احتياجاته، خصوصاً في المجالين الصناعي والتقني، ومنعته من الوصول بحرية إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي أضعف اقتصاده بدرجة كبيرة وسبّب تردياً في الكثير من قطاعاته، وقد آن الأوان لوضع حدّ لهذه المعاناة التي يشكل الشعب ضحيتها الأولى، وتمكين هذا البلد من استعادة مكانته الطبيعية في المجتمع الدولي والسماح له باستقطاب الاستثمارات الخارجية والحصول على المساعدات التي تدعم اقتصاده وترتقي بمستوى الحياة لمواطنيه.

زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للسودان الذي وصل على متن أول رحلة طيران رسمية مباشرة من تل أبيب إلى الخرطوم، ولقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، خطوة مبشرة وتطوّر إيجابي في العلاقات بين البلدين وتقدم ملموس على طريق إنهاء العقوبات ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتصريحات بومبيو حول دعم الإدارة الأمريكية للعملية الانتقالية فيه، ولجهود تحقيق الأمن والاستقرار في أقاليمه المختلفة مبشرة وواعدة، وخصوصاً أن وجهة النظر والتوصيات التي سيقدّمها ستترك أثراً كبيراً في قرار الإدارة والكونجرس الأمريكيين النهائي بشأن هذا الملف.

ننظر بإعجاب ونتطلّع إلى نتائج الدبلوماسية الفاعلة والتحركات المحسوبة بشكل جيد التي يقوم بها شركاء المرحلة الانتقالية في السودان على طريق استعادة المكانة التي يستحقها بلدهم الذي يملك ثروات هائلة يمكن إذا تم استغلالها أن تجعله واحداً من أغنى الدول على المستويين العربي والإفريقي، فباطن أرضه زاخر بالنفط والمعادن وظاهرها يعتبر من أخصب الأراضي الزراعية التي تجعل منه سلة غذاء إقليمية، وخاصة مع وفرة المياه وسهولة الوصول إليها، ناهيك عن الثروة البشرية والكفاءات والعقول والخبرات المتميزة في المجالات المختلفة التي يمكن أن تقود قاطرة الازدهار والتنمية وتحقق النهضة التي يتطلع إليها الشعب السوداني ويستحقها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات