الافتتاحية: زايد المؤسس.. باني نهضة أبوظبي الحديثة

  • 6 أغسطس 2019

يصادف اليوم ذكرى تولى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منصب حاكم إمارة أبوظبي، ففي السادس من أغسطس عام 1966 بدأت مرحلة جديدة من البناء والتحديث أسست للنهضة الشاملة التي تشهدها أبوظبي ودولة الإمارات بوجه عام في مختلف المجالات، والتي جعلت منها بالفعل نموذجاً يحتذى به في التنمية الشاملة والمستدامة والتحديث العصري الذي يوازن بين الخصوصية المجتمعية والثقافية للمجتمع الإماراتي، والانفتاح على التجارب التنموية العالمية، والاستفادة منها في بناء النهضة الشاملة في أبوظبي ودولة الإمارات.
وسيراً على نهج الشيخ زايد، طيَّب الله ثراه، الذي أسس دولة حضارية قائمة على العلم والمعرفة، وبمناسبة ذكرى تولِّيه، رحمه الله، مقاليد الحكم بأبوظبي في السادس من أغسطس 1966، قرَّر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ابتداءً من اليوم الثلاثاء، الموافق السادس من أغسطس 2019، إطلاق محتوى رقمي لمكتبة اتحاد الإمارات التابعة للمركز، يضم أكثر من خمسة ملايين مصدر رقمي في مجالات العلوم والمعرفة والفنون والآداب، وذلك في تقدير لجهوده، رحمه الله، التي سخّر فيها كل السبل لدعم العلم وتطويره، ووفر الإمكانيات اللازمة لبناء الإنسان الإماراتي على أسس علمية منهجية، تتيح له المشاركة في مسيرة التنمية الحضارية للدولة.
إن حجم الإنجاز الذي حققه المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، في بناء النهضة الحديثة لأبوظبي، يتضح إذا ما علمنا حجم التحديات التي كانت تواجهها آنذاك، ولاسيما فيما يتعلق بضعف اقتصادها ومحدودية تطورها العمراني وقلة مواردها، لكن الشيخ زايد، رحمه الله، استطاع بإرادته الصلبة وعزمه الذي لا يلين تجاوز هذه التحديات، ووضع الأسس والمرتكزات التي وضعت أبوظبي والإمارات بوجه عام ضمن صفوف الدول المتقدمة، فقام بتأسيس نظام إداري وحكومي يجعل من أبوظبي إمارة منظمة تعتمد أساليب الحكم الحديثة، ويسهم في تحقيق الطفرة التنموية المنشودة، كما عمل على تأسيس المؤسسات الاقتصادية والمالية القادرة على تحقيق رؤاه التنموية الطموحة. إن ما حققته أبوظبي من نجاحات في مختلف المجالات خلال مرحلة حكم الشيخ زايد، رحمه الله، شكل الركيزة الصلبة لدولة الاتحاد التي تم إعلانها في الثاني من ديسمبر عام 1971، فيحسب للشيخ زايد، رحمه الله، أنه خلال سنوات حكمه لأبوظبي اتخذ خطوات عملية لربط الإمارات بعضها ببعض وتعزيز العلاقة بين أبنائها، وذلك تمهيداً لتنفيذ مشروعه الوحدوي على أرض الواقع، كما خصص، رحمه الله، جزءاً كبيراً من دخل إمارة أبوظبي من النفط لتطوير الإمارات الأخرى، لأنه كان يؤمن بأهمية تحقيق التنمية المتوازنة للإمارات والحرص على التوزيع العادل للثروة لجميع أبناء الوطن، ومن مقولاته المأثورة التي تعبر عن هذه الرؤية: «إنني أحب أن أوزع هذا الخير الذي رزقنا الله إياه على جميع أبناء الشعب، وإنني أحب أن أوفر لأهل كل منطقة احتياجاتهم من: ماء صالح للشرب، ورعاية صحية، وتعليم لأبنائهم»، وإن الثروة «ملك للأمة كلها، وليست ملكاً لأي فرد بعينه، والقائد مجرد حارس للأمة وثروتها››.
لقد ظهرت عبقرية القيادة لدى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في مرحلة مبكرة من حياته منذ أن كان حاكماً لمدينة العين، ثم ترسخت في مرحلة حكم أبوظبي، فقد كان، رحمه الله، نموذجاً للقيادة التي لا تعترف بالمستحيل، وترفض الاستسلام أمام المشكلات مهما كانت شدتها، والإرادة الصلبة التي لا تنكسر، والبراعة في توظيف القدرات الوطنية لصالح الوطن والمواطنين. ولهذا ستظل «مدرسة زايد» في الحكم والإدارة مصدر إلهام متجدد وثراء متواصل لمسيرة الوطن، لأنها تقوم على أسس وأركان راسخة أهمها التخطيط العلمي، والثقة بالقدرات الوطنية، البشرية والمادية، والتفاعل المستمر والإيجابي والخلاق بين القيادة والشعب، وجعل المواطن في قمة أولويات القيادة، وعلى هدي هذه المدرسة حققت دولة الإمارات اتحادها ونجحت في المحافظة عليه وتعميقه في عقول وقلوب مواطنيها، واستطاعت أن تصل إلى ما وصلت إليه من مراتب عليا في مضمار التنمية، وعلى هديها أيضاً، تنطلق دولة الإمارات الآن في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بكل ثقة نحو المستقبل لتعزز مكانتها على خارطة الدول المتقدمة، لتحقيق أهداف «مئوية 2071»، التي تسعى إلى الوصول بدولة الإمارات إلى المركز الأول عالمياً في مختلف المجالات.

Share