الافتتاحية.. ريادة الفضاء تحدٍّ لمستقبل أفضل

  • 8 ديسمبر 2019

يعبر إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فتح باب التسجيل أمام أبناء وبنات دولة الإمارات للتقدم للالتحاق بالدفعة الثانية من «برنامج الإمارات لرواد الفضاء»، عن إصرار وتصميم دولة الإمارات العربية المتحدة على المضي قدماً في استكشاف الفضاء، وحرص القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تحقيق الريادة في هذا المجال الحيوي، وخاصة بعد أن نجحت في إرسال أول رائد فضاء إماراتي وعربي إلى محطة الفضاء الدولية في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن دولة الإمارات ماضية بقوة في تنفيذ برنامجها الطموح في مضمار اكتشاف الفضاء وامتلاك زمام علومه، بما يستدعيه ذلك من رفد قدرات قطاع الفضاء الوطني بالمزيد من الكوادر الإماراتية الواعدة لتواصل العمل على تحويل «طموح زايد» إلى إنجازات جديدة ترقى بها دولتنا مراتب متقدمة في مجال الفضاء.
إن إعلان فتح باب الالتحاق بالدفعة الثانية من «برنامج الإمارات لرواد الفضاء» بعد مرور شهرين فقط من الإنجاز التاريخي الذي حققه رائد الفضاء هزاع المنصوري، يكتسب أهمية كبيرة، فهو أولاً، يأتي بينما تحتفل الدولة باليوم الوطني الثامن والأربعين؛ حيث تحققت إنجازات غير مسبوقة في العديد من المجالات من بينها الفضاء؛ ولاسيما أن الإمارات هذا العام تعيش بالفعل قمة أمجادها، بعد أن حققت ببلوغها الفضاء إنجازاً فريداً يضاف إلى حزمة كبيرة من الإنجازات في مختلف المجالات؛ وثانياً، هو دليل واضح على تصميم الدولة على ترسيخ مكانتها في قطاع الفضاء، ويعكس الثقة بقدرتها على تحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال، حيث تمتلك القدرات والمقومات التي تتيح لها أن تكون ليس مركزاً إقليمياً فقط، وإنما عالمياً للأنشطة والفعاليات الفضائية أيضاً، فلديها أولاً، بنية تحتية تكنولوجية ومعلوماتية قوية في مجال الفضاء، وثانياً، مجموعة من البرامج الطموحة التي تستثمر في بناء الكوادر المؤهلة للعمل في مجال استكشاف الفضاء، كبرنامج «الإمارات لرواد الفضاء»، الذي مكّن رائدي الفضاء الإماراتيين من تحقيق إنجاز غير مسبوق، وأهّلهما لكي يكونا سفيري الدولة إلى الفضاء الخارجي.
إذاً الاهتمام بالفضاء ليس من باب الترف؛ أو لأغراض السياحة أو الترفيه قطعاً، وإنما هو لتنفيذ مهام علمية تخدم الإمارات أولاً، وتسهم في صنع غد أفضل للإنسانية ثانياً. كما أن إرسال رواد فضاء إماراتيين يعزز بلا شك مكانة الدولة إقليمياً وعالمياً، ليس في مجال التنمية أو الرفاه فقط، وإنما في مجال العلم والمعرفة أيضاً، حيث يفتح أبواباً واسعة في هذا المجال الذي يعد أحد أهم المجالات في المستقبل، وفي غيره من مجالات المعرفة أيضاً؛ وخاصة أن الدولة عملت على تأسيس وصياغة مبادرات علمية وتكنولوجية، طالت قطاعات التعليم، والقطاعات المعنية بالعلوم والتكنولوجيا، في سعي منها إلى تنمية القدرات الوطنية في علوم وتكنولوجيا وأبحاث الفضاء، وغرس ثقافة البحث والتطوير في أجيال المستقبل، وتعزيز الابتكار والإبداع لدى الطلاب في هذه المجالات الحيوية، من أجل تحقيق أهداف الدولة في بناء جيل من العلماء والمتخصصين، يدعمون مسيرتها في عملية التحول نحو الاقتصاد المعرفي، وتحقيق التميز والريادة المعرفية والعلمية والتعليمية. كما أن التطور في مجال الفضاء وسبر أغواره يسهم في تطوير القطاعات التنموية الأخرى في الدولة. فبناء مشروع فضائي وطني متكامل وقادر على المنافسة في العالم، من شأنه التأثير الإيجابي في القطاعات الاقتصادية والمجالات الحيوية الأخرى؛ وهو ما يخدم الرؤية الكبرى للقيادة الرشيدة بأن تكون الإمارات الأفضل عالمياً في مختلف المجالات بحلول الذكرى المئة لتأسيسها، وخاصة أن لديها كل المقومات التي تمكّنها من تحقيق هذا الهدف الطموح جداً ولديها قيادة لا تعرف المستحيل.

Share