الافتتاحية: رفض قاطع لنية «إسرائيل» ضم أراضٍ فلسطينية

  • 12 سبتمبر 2019

لقيت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو، التي قال فيها إنه ينوي ضم كامل المستوطنات وأراضٍ فلسطينية أخرى، بما فيها غور الأردن، إلى «إسرائيل»، إدانات واسعة ورفضاً عربياً قاطعاً؛ فقد عبرت دولة الإمارات العربية المتحدة عن استنكارها الشديد ورفضها القاطع لما أعلنه بنيامين نتنياهو؛ وصرح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن هذا الإعلان يعتبر تصعيداً خطيراً ينتهك المواثيق والقرارات الدولية كافة. كما أعلنت المملكة العربية السعودية إدانتها وشجبها ورفضها «القاطع» لإعلان بنيامين نتنياهو هذا، وأكدت أنها «تعتبر أن هذا الإجراء باطل جملة وتفصيلاً»، كما طالبت المملكة وأيدتها دولة الإمارات بقوة كل الدول والمنظمات والهيئات الدولية بإدانة ورفض هذا الإعلان واعتبار أي إجراء يسفر عنه باطلاً ولا يترتب عليه أي آثار قانونية تمس حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة. وهذا الموقف الصريح يعبر في الحقيقة عن مواقف الدول والشعوب العربية الأخرى التي لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال المساس بثوابت القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في استعادة كامل الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. ولا شك أن الموقف الإماراتي والسعودي والعربي عموماً يعكس خطورة الوضع في الأراضي الفلسطينية وما وصلت إليه هذه القضية التي تمثل منذ بدايتها، قبل أكثر من سبعة عقود، قضية العرب الأولى، ليس فقط لأن فلسطين أرض عربية منذ آلاف السنين، وإسلامية منذ فتحها المسلمون قبل ألف وأربعمائة عام، وإنما أيضاً لأنها قضية عادلة؛ حيث تم تهجير أصحاب البلاد الأصليين بأبشع الوسائل والطرق؛ وتم تجريدهم من معظم أراضيهم بالقوة. ولم يكتفِ الاحتلال بكل ما حصل، بل إنه يواصل سياسة الاستيطان والتهويد والتهجير بشكل فج؛ غير آبه لا بقانون ولا بشرعية دولية ولا بقرارات أممية ملزمة، ولا حتى بقيم أو أخلاق إنسانية. ولا شك في أن نتنياهو ومعسكره الذي يقف وراءه تمادَيَا كثيراً، وتجاوزا كل الحدود؛ فمن مواصلة الاستيطان وتوسيعه، إلى تسريع عملية تهويد القدس، ها هو يريد أن يبتلع الضفة الغربية ولا يريد أن يترك لأصحاب الأرض والحق سوى الفتات؛ مستغلاً الظروف التي يمر بها العالم العربي؛ ولهذا فقد جاء الموقف الإماراتي والسعودي ليرد على هذا التبجح، ويضع حداً لمزاعم نتنياهو التي يكررها صباح مساء، من أن هناك دولاً عربية تسعى للتطبيع مع «إسرائيل»؛ بينما لا يوجد من العرب من يقبل بمثل هذا مطلقاً، ما بقيت الأراضي العربية تحت الاحتلال. صحيح أن العرب يريدون إيجاد حل للصراع الدائر منذ اغتصاب فلسطين؛ ولكنهم لا يمكن أن يقبلوا بأي حل لا يقبل به الفلسطينيون، ولا يمكن بالطبع للفلسطينيين أياً كانت الظروف أن يقبلوا بحل لا يضمن حقوقهم المشروعة التي أقرتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي التي ترفض الاحتلال والاستيطان والتهويد وكل أشكال التمييز العنصري التي تمارسها دولة الاحتلال ضد العرب في فلسطين، مسلمين ومسيحيين. وكما أكد البيان السعودي، فإن «انشغال العالمين العربي والإسلامي بالعديد من الأزمات المحلية والإقليمية لن يؤثر في مكانة قضية فلسطين لدى الدول العربية والإسلامية، شعوباً وحكومات، ولن يثني الأمة العربية -وهي التي أكدت رغبتها في السلام من خلال المبادرة العربية للسلام- بأي حال من الأحوال عن التصدي للإجراءات الأحادية الجانب التي تتخذها إسرائيل». ولهذا فإن الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى عالٍ، الذي أيدته الإمارات، خطوة مهمة في هذا الإطار، ليس فقط من أجل إدانة ما يقوم به الاحتلال، وإنما لـوضع، كما قال البيان السعودي، «خطة تحرك عاجلة وما تقتضيه من مراجعة المواقف تجاه إسرائيل، بهدف مواجهة هذا الإعلان والتصدي له واتخاذ ما يلزم من إجراءات». وكما يتطلب الوضع بالفعل مراجعة المواقف واتخاذ وتبني خطوات قوية وحازمة ضد «إسرائيل» وسياساتها التوسعية والعنصرية، فهناك حاجة أيضاً إلى مواصلة دعم الشعب الفلسطيني لتمكينه من مقاومة مشاريع تصفية القضية والتشبث بأرضه؛ ولا شك أن الدول الخليجية وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، كانت -وما زالت- من أكبر الداعمين للفلسطينيين؛ ويتطلب الظرف التاريخي هذا أن يواصلوا دورهم الريادي في هذا المجال، حيث لم يتأخر البلدان عن تقديم كل أشكال الدعم الممكنة للفلسطينيين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات