رفض قاطع للإرهاب ودعوة متواصلة لمحاربته

  • 28 ديسمبر 2019

تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة موقفاً ثابتاً لا يتغير من الإرهاب، فهي تدينه بكل أشكاله وأياً كان مصدره ومهما كانت مبرراته؛ وهي لا تتوانى عن التعبير عن رفضها لأي عمل يستهدف المدنيين، ويثير الرعب في نفوس الأبرياء؛ وفي الوقت نفسه تحاربه، ولا تتردد في القيام بأي عمل أو تقديم أي دعم في مواجهته؛ وفي هذا السياق أدانت الدولة وبأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي وقع الأسبوع الماضي في بوركينا فاسو، وأدى إلى وقوع عشرات الضحايا الأبرياء؛ كما أدانت الدولة الهجوم الإرهابي الذي وقع قبل ذلك بأيام في الصومال؛ وعبرت عن تضامنها مع هذه الدول وأهل الضحايا، واستعدادها التام لتقديم كل أشكال المساعدة الممكنة لهذه الدول. وموقف الإمارات هذا حازم، ولا يمكن أن يضعف أو تتراجع فيه قيد أنملة، مهما كانت الظروف؛ كما أنها ترفض أي تسامح أو تهاون أو تعاطف أو لين معه؛ وذلك لأن الإرهاب من أخطر الآفات التي تواجه المجتمعات البشرية؛ وآثارها تدميرية على كل المستويات.
وكما تدين دولة الإمارات الإرهاب وترفضه بشكل قاطع وتتخذ منه موقفاً حاسماً، فهي تحاربه بلا هوادة، بل إن محاربته في الحقيقة أولوية قصوى؛ وقد قدمت الدولة وما زالت تقدم التضحيات من أجل التخلص من هذا الشر، كما أنها لا تتوانى عن المشاركة بفاعلية في أي جهد إقليمي أو دولي من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية، وما تقوم به في عدد من دول المنطقة خير شاهد على جهودها الدؤوبة في محاربة الإرهاب، وهي ملتزمة بمواصلة محاربتها لكل التنظيمات الإرهابية حتى تتم تنقية المنطقة والعالم من هذا المرض الخبيث. وهي تطالب في هذا السياق باتخاذ مواقف دولية أكثر حزماً ليس فقط ممن يقوم بهذه الأفعال المشينة، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، بل أيضاً الدول والجهات التي تدعمه؛ فما كان للجماعات الإرهابية أن تنمو وتجد ملاذات آمنة لها في العديد من الدول لولا وجود دعم من جهات ودول تستخدمه لأغراض سياسية وتحقيق غايات خبيثة تلحق الضرر بالأمن والاستقرار في كل مكان. كما أن الظاهرة تعقدت وانتشرت بشكل غير مسبوق؛ ولا يمكن لأي دولة أو تحالف أو تجمع إقليمي أو دولي وحده أن يحقق الانتصار الحاسم عليها؛ ومن هنا، فإن الحاجة ماسة إلى تبنّي استراتيجيات دولية شاملة تشارك فيها كل الدول دون استثناء لمكافحة هذا الخطر وإنهائه.
كما أن دولة الإمارات تتعامل مع الظاهرة أيضاً بصورة واقعية، فهي تدرك، وبغض النظر عن وجود دول أو جهات داعمة أو راعية، أن هناك أسباباً موضوعية تؤدي إلى الجنوح نحو الإرهاب، منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو اجتماعي؛ ومنها ما هو أمني، ومنها أيضاً ما هو سياسي. ولهذا فإن دولة الإمارات تؤكد دائماً وأبداً ضرورة تبني استراتيجية شاملة لعلاج هذه الظاهرة من جذورها. وهنا لا يمكن أن تبقى المقاربة الأمنية هي المنطلق؛ فهناك وسائل لا بد أن يتم تفعيلها بشكل أوسع، منها ما يتعلق بتجفيف منابع الإرهاب والتركيز على من يدعمه أو يقدم له أي شكل من أشكال المساعدة وتحت أي مبرر؛ فما دام هناك تمويل وجهات تستخدم الإرهاب والإرهابيين لتحقيق مكاسب معينة، فهذا يعني استمرار وجود الإرهاب. كما لا بد من الاهتمام بالعوامل الأخرى، سواء كانت موجدة للإرهاب أو مغذية له، وخاصة الظروف الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية. أما فيما يتعلق بالجانب الفكري؛ فلا شك أن ظاهرة الإرهاب لها جذورها في الأفكار، سواء المتطرفة أو تلك التي لا تراعي قيم المجتمع ومبادئه؛ فالعمل على تصويب الخطاب الديني والإعلامي وفي الوقت نفسه اتباع أساليب الحوار والتواصل مع الشباب والفئات التي يمكن أن تتأثر بالفكر المتطرف أمر حيوي، بل وحاسم من أجل وضع حد لانتشار هذه الآفة والتخلص منها بشكل نهائي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات