الافتتاحية: رفاه الشعوب الطريق الأول لتحقيق الاستقرار

  • 20 أكتوبر 2019

في الوقت الذي تتصاعد فيه موجات التوترات الاجتماعية وتزداد الأزمات الاقتصادية حدة ويتفاقم الوضع السياسي في العديد من الدول، تسير دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق المزيد من الاستقرار والتطور والازدهار والنماء، وهو وضع إيجابي ينعكس اليوم على الظروف المعيشية الجيدة لشعبها، بل حتى من خلال المستوى المعيشي للمقيمين على أرضها.
إن دولة الإمارات استطاعت أن تحقق كل هذا النجاح في خضم ظروف إقليمية ودولية تتسم بعدم الاستقرار السياسي وتتسم بحالة من اللايقين، تستحق الإشادة والاحتفاء. وقد دفعت الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بعض دول المنطقة – وباتت تفرض نفسها على المتابع – معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى الحديث عن نجاح المقاربة التنموية الإماراتية كموازٍ إيجابي لفشل السياسات المتبعة في بعض البلدان. فقد قال معاليه «إن متابعة المشاريع والإنجاز للمواطن يمثل أولوية لدى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الرشيدة»، مضيفاً معاليه أنه «في خضم الهيجان الشعبي الذي تشهده العديد من دول المنطقة، من الواضح أن الأيديولوجيا ليست أولوية الشعوب، بل هي تبحث عن العدالة والنزاهة وفرص العمل والعيش الكريم، دور الدولة كما عهدناه من منظور إماراتي هو في هذا الاتجاه، فشرعية واستقرار أي نظام مرتبطان بأدائه».
ولعل استشهاد معالي، أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بتجربته الشخصية في العمل الحكومي خير دليل على توجيه مسار ذلك العمل، وذلك حين قال في التغريدة التي نشرها على حسابه بتويتر: «لا أذكر عبر سنواتي العديدة في العمل الحكومي إلا وأن متابعة المشاريع والإنجاز للمواطن هما أولوية قيادتنا، مشاريع الصحة والإسكان والتعليم ومبادرات التوطين والتكنولوجيا وهموم الأمن والاستقرار هموم قيادتنا وأولوياتهم، بناء الأوطان ورضا المواطن أساسه دولة الإنجاز». ففضلاً عن توفير دولة الإمارات لكل ما يؤصل لخدمة المواطن ويأخذ به نحو الاستقرار والرفاه والسعادة، فإننا نجد أن مستوى الخدمات وتسهيلات الحياة التي يتمتع بها المقيمون على أرض الدولة، من دون استثناء، قد لا تختلف في مزاياها وأهميتها وتنوعها عن تلك التي يتمتع بها مواطنو دول العالم الأول. وبالعودة إلى مؤشرات التنمية التي تصدرها تباعاً مختلف المؤسسات والهيئات الاقتصادية الإقليمية والدولية، نلحظ أن دولة الإمارات حافظت خلال السنوات العشر الأخيرة على مركز متقدم على أكثر من صعيد. ويكمن آخر مثال على ذلك التميز في تحقيق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الإمارات قفزة في الترتيب العالمي من المركز السادس إلى المركز الثاني، بحسب ما جاء في تقرير التنافسية العالمية 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما أشار إلى أن قطاع الاتصالات قد حاز المركز الأول من بين القطاعات الأخرى بالدولة في مستوى التقدم في الترتيب العالمي. وإذا كانت هذه النتائج تعكس التفوق في مجال الخدمات فإنها تترجم بدورها طبيعة الجهود المبذولة داخل الدولة من أجل الرقي بالسكان وتلبية احتياجاتهم في شتى المجالات، وتوفير كل الضروريات. وفي سياق تثمين نجاح السياسات التنموية التي تقدمها دولة الإمارات لشعبها ولسكانها عموماً، يأتي أيضاً تصنيفها في المركز الأول إقليمياً والــ 32 عالمياً على «مؤشر السمعة العالمي» لعام 2019 الصادر عن مؤسسة «ريبيوتيشن إنستيتيوت» الأمريكية التي تقيس سمعة الدول تبعاً لعدد من المعايير والمؤشرات الفرعية من أبرزها البيئة الجاذبة وفاعلية الحكومة وتقدم الاقتصاد، لتتفوق بذلك على الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا، ولتحافظ بهذا الترتيب أيضاً على صدارتها عربياً وإقليمياً في العام الثاني على التوالي.
إن خطط ومستهدفات دولة الإمارات في التحول إلى أفضل دولة في العالم في الذكرى المئوية لتأسيسها، في عام 2071، هي طموح وتطلعات ورؤى لم تأتِ من قبيل المصادفة؛ فقد أدركت قيادة الدولة الرشيدة أن النمو والتنمية، وتحقيق السعادة والرفاه والاستقرار للدولة وقاطنيها، يتطلب العمل على وضع سياسات واستراتيجيات متقدمة تطال القطاعات الحيوية على اختلافها؛ من خلال استشراف المستقبل الذي جاء انطلاقاً من الاهتمام والتركيز على تعزيز مكانة الدولة المرموقة كوجهة رائدة للمستقبل المستدام، محلياً وإقليمياً ودولياً؛ عبر وضع أجندة مستقبلية يتم فيها مواجهة التحديات التي يشهدها العالم اليوم، وبما يضمن الارتقاء بمستويات الحياة والرفاه والاستقرار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات